الدماغ والكومبيوتر

 

لقد لاحظ الكثيرين أن هناك تشابه بين عمل الدماغ وعمل الكومبيوتر - وقد شبه بافلوف الدماغ بمقسم أو بدالة الهاتف الآلي , والمقاسم الآلية هي الآن كومبيوترات - , وهذا التشابه في  بعض الآليات الأساسية مثل :

1 - في كل منهم مدخلات ثم معالجة لهذه المدخلات  ثم مخرجات أو استجابات, فالمستقبلات الحسية هي بمثابة مدخلات إلى الدماغ , ويتم معالجتها , وتحدث استجابات هي بمثابة مخرجات .

2 - في كل منهم برامج أساسية , وتوضع أو تكتسب برامج جديدة 

3 - في كل منهم ذاكرة تخزن فيها المعلومات أو البرامج , ويمكن استعادتها لاستخدامها عند الحاجة  .

4 – كل منهما يمكنه أن يقوم بالتحكم والقيادة .

والاختلاف الأساسي بين عمل الدماغ وعمل الكومبيوتر هو : 

1 - أن عمل الدماغ يعتمد بشكل أساسي " برامج تقييم ومفاضلة " ذاتية , مورثة أو مكتسبة , لكافة الأوضاع والاستجابات والأمور , وذلك  بناء على فائدتها أو ضررها للكائن الحي ( أو الإنسان ) . 

ويعتمد الأحاسيس المؤلمة أو السارة بالإضافة إلى الانفعالات ( لدى الكائنات الحية المتطورة ) في تقييم وتوجيه تصرفات الكائن الحي لما يفيد نموه واستمراره كفرد وكنوع . فالجهاز العصبي عند الحيوانات يقوم بتوجيه الفعاليات العضلية ، ومراقبة الأعضاء ، و تركيب و معالجة معلومات الإدخال التي تلتقطها الحواس ليتم تفسيرها و من خلالها يتم التواصل مع الواقع ، من ثم مباشرة الفعل بناءً على المعطيات التي ينقلها نتيجة تأثيرات الواقع . فالمهام الأساسية للدماغ البشري أن يجعل العالم الذي نحيا فيه مفهوماً لنا .

بينما الكومبيوتر يعمل بشكل مختلف فهو يبرمج ويقاد من قبل الإنسان , فلا يقوم بالتقييم والمفاضلة إلا إذا طلب من ذلك وحسب التوجيهات المعطاة له

2 - والاختلاف الآخر بين الدماغ والكومبيوتر هو درجات الاتساع والتعقيد والتنوع الموجود في عمل الدماغ , فهو يعمل بطريقة كهربائية كيمائية فزيولوجية نفسية . وطريقة تشكل الدماغ ومواد بناءه تختلف بشكل كبير عن مثيلتها في الكومبيوتر . 

وكل من حاول تشبيه عمل الدماغ بعمل الكومبيوتر رأى الفرق الشاسع بين عمل كل منهم , إن كان من ناحية تعقيد العمل واتساعه أو من ناحية اختلاف طريقة عمل كل منهم .

4 - في الدماغ هناك بنيات أو أجزاء من الدماغ يمكن أن تتدخل في التفكير الواعي , بطريق مباشر أو غير مباشر , فتأثير الانفعالات القوي يمكن أن يلون أو يحرف كثيراً نتائج المعالجات الجارية في سبورة الوعي , وكذلك اللا شعور أو الذكريات الانفعالية القوية غير الواعية  يمكن أن تؤثر على المعالجات الجاري في سبورة الوعي , فالذكريات القوية هي التي تقرر المنحى العام للمعالجة الجارية , وهذا غير موجود في نظام الويندوز  والكومبيوتر .

5 - والفرق هام الآخر بين عمل الدماغ وعمل الكومبيوتر , هو إن الهاردوير ( القطع و الدارات الإلكترونية ) في الكومبيوتر ثابت , والمتغير هو السوفتوير ( البرامج ) فقط .  بينما في الدماغ فهذا مختلف  فخلايا الدماغ ومحاورها ومشابكها تتنامى نتيجة التعلم ويمكن أن تموت بعضها , فبنيته في تنامي وتطور مستمر , أي أن الهاردوير في الدماغ متغير أيضاً بالإضافة لتغير السوفتوير . 

وهناك أكثر من مائتي مادة كيميائية تتحكم في عمل الدارات العصبية الجارية بين الخلايا ومحاورها ومشابكها , وهذا يجعل مخرجاته ( أو الاستجابات ) غير ثابتة , عند معالجة نفس المدخلات في أوقات مختلفة , فيمكن أن تحدث اختلافات صغيرة أو كبيرة . وهذا غير موجود في الكومبيوتر . 

6 – وهناك فرق بين الدماغ والكومبيوتر في طريقة تسجيل وعنونة الذاكرة , وفي طريقة الاستدعاء من مخازن الذاكرة . 

أن العنوان الذي يسجل لمجموعة أحاسيس معين أو أفكار معينة  في الذاكرة , يمكن أن يكون أي جزء من هذه الأحاسيس أو الأفكار , أما في نظام الوندوز فالعنوان محدد ومعين . وفي الدماغ يعتمد الترابط الزماني أو المكاني بين الأحاسيس , أو ترابط بالمعاني بين الأفكار في تسجيل الذاكرة . وهذا يبنى نتيجة تنامي المحاور والمشابك لخلايا الدماغ , وذلك نتيجة تكرار إضرامها ومرور التيارات العصبية فيها . وإن بعض الذكريات وبشكل خاص الأحاسيس القوية أو الأفكار التي تحمل المعاني الهامة تسجل بقوة , وتكون كعناوين واضحة وسهل الوصول إليها , وتكون هي الجزء الذي يسهّل الوصول إلى الكل المطلوب بسرعة . 

فالاستدعاء لحادثة أو معلومات من الذاكرة في الدماغ , يتم بقرع أو بتنبيه الجزء المتوفر من تلك الحادثة أو من تلك الأفكار , وهذا يكون بمثابة عنوان لهذه المعلومة , وهذا العنوان يمكن أن يكون صحيح أو غير صحيح . و يمكن حتى لو كان صحيح  ولكنه جزء ثانوي وضعيف من تلك الحادثة , فعندها لن يتم استدعاء الحادثة أو الأفكار أو المعلومة من الذاكرة , فيجب أن يكون هذا الجزء الذي استخدم كعنوان يملك القدرة على استدعاء الحادثة أو الأفكار المطلوبة .

 

فكما نرى الفروق بين آليات عمل الكومبيوتر وآليات عمل الدماغ كبيرة إلى درجة أنه كان عمل الدماغ يعتبر غير خاضع للقوانين الفيزيائية , فهو يعمل بطريقة اعتبرت فوق مادية . وكان هذا له كثير من الدلائل التي تظهر في عمل الدماغ وبشكل خاص عمل الدماغ البشري . 

نظرة بسيطة لبنية وعمل الدماغ . 

إن الدماغ هو الجزء الأساسي من الجهاز العصبي , والجهاز العصبي للحيوانات الفقارية  يقسم عادة إلى جهاز عصبي مركزي وجهاز عصبي محيطي . 

الجهاز العصبي المركزي يتألف من الدماغ والنخاع الشوكي . 

في حين يتألف الجهاز العصبي المحيطي من جميع و العصبونات التي لا تقع ضمن نطاق الجهاز العصبي المركزي , والغالبية العظمى مما يدعى الأعصاب (وهي الامتدادات المحورية للخلايا العصبية) تعتبر من ضمن الجهاز العصبي المحيطي . يمكن تقسيم الجهاز العصبي المحيطي يتم تقسيمه عادة إلى جهاز عصبي جسدي somatic nervous system و جهاز عصبي تلقائي autonomic nervous system , فالجهاز العصبي الجسدي أو الطرفي هو المسؤول عن توجيه حركات الجسم و أيضا استقبال المنبهات الخارجية . أما التلقائي فهو جزء مستقل يعمل على تنظيم الوظائف الداخلية للجسم . والجهاز العصبي المركزي central nervous system أو (CNS) يمثل الجزء الأضخم من الجهاز العصبي العام . اجتماعه مع الجهاز العصبي التلقائي و الجهاز العصبي الجسدي يشكل ما ندعوه الجهاز العصبي الذي يلعب الدور الرئيس في التحكم بسلوك و تصرفات الحيوانات عامة و الإنسان خاصة .

منذ بداية التأثير النظري لعلم السيبرنتيك cybernetics في الخمسينيات ، تم تمييز الجهاز العصبي المركزي على أنه الجهاز المخصص لمعالجة المعلومات ، حيث يتم حساب الناتج الحركي المناسب كنتيجة للدخل الحسي الذي يرد الدماغ . لكن العديد من الأبحاث اللاحقة بين أن الفعالية الحركية توجد بشكل جيد قبل التدخل و التنبيه الحسي و أثنائه ، مما يعني أن الجهاز الحسي يؤثر على السلوك فقط لكنه لا يسيطر عليه .

ولقد قسم البيولوجي باول ماكلين أدمغتنا إلى طبقات عدة متميزة و متمحورة تبدأ من أكثر الطبقات بدائية وتحوي على طبقات متتالية أكثر حداثة تحيط بالطبقات السابقة.

الطبقة الأولى من المخ والأكثر عمقاً والتي يدعوها باول ماكلين القاعدة العصبية, وهي التي تتحكم في وظائف الحياة الأساسية مثل التغذية و الإطراح ودوران الدم والتنفس وكافة الآليات والأعمال الحيوية, وتتألف من النخاع الشوكي وجزع المخ والمخ الأوسط , وتؤلف القاعدة العصبية في الأسماك معظم المخ.

الطبقة الثانية - وهي طبقة الزواحف- وهذه الطبقة تحيط بالقاعدة العصبية, وهي مشتركة بيننا وبين الزواحف, وتضم الفص الشمي والجسم المخطط والكرة الدماغية الشاحبة, وتتحكم هذه الطبقة في السلوك العدائي  و التراتب الاجتماعي وتحديد منطقة النفوذ. الطبقة الثالثة وهي تحيط بالطبقة السابقة وتسمى النظام أو العقل الحوفي . وتوجد في الثدييات, وهي تتحكم في العواطف والتصرفات الاجتماعية بشكل رئيسي, وفي الشم , وفي الذكريات أيضاً.

الطبقة الرابعة - هي اللحاء- وهي تحيط بكل الطبقات السابقة وهي التي تتحكم في التفكير و الإدراك الراقي , ولها وظائف أخرى, وهي موجودة لدى الثدييات الراقية . وهي متطورة جداً لدينا.

ويمكن تشبيه هذه الطبقات الأربعة- أو هذه العقول الأربعة- , بأربعة مراكز قيادة متدرجة من حيث تطورها وقدرتها على إدارة استجابات الكائن الحي . أو تشبيهها بأربعة معالجات تنظم وتنسق وتدير استجابات الكائن الحي , فهي تشارك جميعها في إدارة حياة الكائن الحي .

يمكن اعتبار الدماغ الحوفي أهم أجزاء الدماغ لأنه المسؤول عن التقييم . فهو عقل أو معالج أساسي قائم بذاته , وكان يقود ويدير استجابات و تصرفات الكائن الحي لدى أواخر الزواحف وأوائل الثدييات, أي قبل نشوء اللحاء . 

تخزن في الدماغ الحوفي آليات استجابة و ذكريات أغلبها يكون موروثاً, و تكون على شكل استجابات معينة لمثيرات معينة مثل الخوف من الظلام أو من الأصوات العالية...., أما ما يخزن أثناء الحياة فهو الاستجابات القوية الهامة والتي ولٌدت أحاسيس وانفعالات قوية (آلام أو أفراح أو مفاجآت.... قوية) ويتم هذا بشكل أساسي في بداية الحياة , وقد كان العقل أو المعالج الشمي هو النواة التي تشكل منها اللحاء, وهو نقطة الوصل بينهما( وقد نشأت وصلات أخرى بين الدماغ الحوفي واللحاء) .

لقد كان النتوء اللوزي وقرن آمون وباقي الدماغ الحوفي هم الذين يتلقون واردات الحواس الشمّية والصوتية والبصرية والحرارية......, فكان الدماغ الحوفي هو الذي يعالج ويقيم واردات الحواس وينتج الاستجابة ألمناسبة لها, وكانت أغلب الاستجابات موروثة محددة , وكانت إمكانية تعديل أو تغيير الاستجابة نادرة, فالمعالجة التي يقوم بها الدماغ الحوفي محدودة وضمن خيارات قليلة معينة محددة, وتكون موروثة غالباً, وكل استجابة جديدة يكتسبها الكائن الحي لا يورثها إلى أبنائه , أي كان تطوير العقل الحوفي لاستجاباته بطيئاً جداً. 

وقد نشأ اللحاء نتيجة الحاجة إلى المساعدة في معالجة واردات الحواس بشكل أوسع , وكان لابد من نشوء بنيات دماغية تقوم بهذه الأعمال . فقد نشأ اللحاء وتطور ليصبح كما هو عليه لدينا . فهو بمثابة المساعد والمستشار والخبير للدماغ الحوفي الذي يبقى هو المعالج الأساسي والمقيم والمتحكم الأساسي في إدارة كافة شؤون الإنسان الجسمية والاجتماعية والفكرية .

والفرق الأساسي بين اللحاء والدماغ الحوفي هو اتساع وقوة المعالجة واتساع الذاكرة لدى اللحاء , ولكن يظل اللحاء مستشاراً فالإدارة والقيادة للدماغ الحوفي فهو الذي يقرر المعاني وبالتالي يقرر الأهداف والغايات بشكل أساسي , صحيح أن اللحاء يمكنه إقناع الدماغ الحوفي في بعض الأحيان ويجعله ينفذ أهدافه التي غالباً ما تكون أفضل , ولكن هذا لا يتم دوماً بسهولة فللدماغ الحوفي ثوابته الأساسية الموروثة في المعالجة والتقييم ويصعب تغييرها إلا ضمن حدود صغيرة, فاستجابة الغيرة والكثير غيرها ليس من السهل تعديلها, يمكن تعديلها خلال أجيال ومن خلال تعديل العلاقات الاجتماعية المرافق, فالدماغ الحوفي يتعلم ولكن ببطء شديد ونتيجة التكرار الكثير والزمن الطويل . 

والضمير لدينا هو ما تم تعليمه للعقل الحوفي نتيجة الحياة الاجتماعية, إذاً تظل القيادة الأساسية والتحكم بالاستجابات والانفعالات بالذات بيد الدماغ الحوفي لأنها في الأصل عمله الأساسي, وكان تشكل اللحاء لمساعدته وليس لينوب عنه . ولكن معالجات اللحاء بالفعل أفضل وأوسع وأدق , ومع هذا فالقيادة والتحكم ليست بيده فهو مستشار فقط للعقل الحوفي , وفي أحيان كثيرة لا يوافق اللحاء على استجابات الدماغ الحوفي ويحتج عليها ولكن دون جدوى في أغلب الأحيان . 

ويظل الدماغ الحوفي هو باني المعاني الأساسي فحتى اللحاء نفسه يطلب منه تحديد المعاني , أي أنه يبقى في النهاية هو الأساس لأنه هو الذي يحدد الممتع والمفيد  وباقي المعاني بشكل أساسي .

و يرى ( نوتا ) أن المناطق الحجاجية من الفص أمام الجبهي تعتبر القسم الحديث النشوء من الجملة الحافيٌة الذي يتلقى فعاليات الجملة الحافيٌة ويقوم بصقلها إلى حد كبير, كما يؤهل هذه المنطقة القيام بدور في مجال الموازنة بين الرغبة والامكانات, وبذلك تكون الباحة الحجاجية مقراً لتكامل العالمين الوظيفيين الكبيرين الاعاشي والاتصالي فيجري إعادة تمثيل للعالم الخارجي المرتسم على القشرة المخية الجبهية الجانبية وعلى القشرة الجبهية الصدغية الأمامية بشكل متكامل مع المعطيات الهرمونية والحشوية للوسط الداخلي " .

لذلك آليات عمل الدماغ الحوفي هي التي تنتج الفروق الأساسية والهامة عن عمل الكومبيوتر , وأغلب الأخطاء المنطقية  والتفسيرات غير الدقيقة هي نتيجة عمل الدماغ الحوفي , لأن المهم بالدرجة الأولى بالنسبة له مصلحة وسعادة الفرد , والحقيقة تأتي لاحقاً .

بما أن التفكير أو المعالجة الفكرية الواعية يعتمد على الإحساس والوعي بهذه الأفكار, فإن أي أحاسيس مرافقة لها سوف تؤثر على نتيجة هذه المعالجة, وخاصة إذا كانت هذه الأحاسيس والانفعالات قوية ومتضاربة معها, فعندها توقف المعالجة الفكرية , أو تسير بشكل غير جيد و خاطئ . وكل منا لاحظ تأثير الانفعالات والعواطف والأحاسيس القوية على نتيجة تفكيره , ولكن أغلبنا لا يعلم أو لا ينتبه للتأثيرات التي دخلت في تفاعلات المعالجة الفكرية وغيرت النتيجة . فالأم لن تحكم ضد ابنها في أغلب الحالات مهما كان خطأه واضحاً ومثبتاً , فالتبرير له موجود دوماً, وهذا ناتج عن التأثيرات المرافقة . وكذلك عندما أحدهم يكره أو يحب شخصاً أو شيئاً فإن أحكامه أو نتيجة معالجته الفكرية سوف تكون متأثرة بهذا الكره أو الحب, وهناك الكثير من الأمثلة على التأثير الكبير للأحاسيس والانفعالات والعواطف المرافقة للتفكير .

وبالنسبة لعمل الدماغ لا يمكن معالجة أفكار كثيرة ومتنوعة دون طاقة وقدرة عصبية كافية , فتوفر المخزون الكبير من المعلومات في الذاكرة وتوفر الآليات الفكرية المتطورة لمفاعلة المعلومات غير كاف , فهناك حاجة إلى قوى طاقة وقوى محركة كافية, بالإضافة إلى عدم حدوث تشويشات من باقي الأحاسيس والانفعالات القوية . فهناك الكثير من العقول التي تملك مخزوناً هائلاً من المعلومات وتملك آليات معالجة فكرية متطورة ولكنها معرضة لضغوط وقوى أحاسيس وانفعالات غير ملائمة , فهذه الأوضاع تعيقهم عن إجراء معالجات فكرية وإنتاج أفكار ومعلومات متطورة . 

 

في أي المجالات يتفوق الكومبيوتر على الدماغ ؟

إنه يتفوق في التفكير المنطقي والرياضي في سرعة المعالجات ودقتها وكميتها , فالتفكير المنطقي والرياضي وكذلك السببي يعتمد المعالجة بالتسلسل  والكومبيوتر يعمل حسب ذلك .

ويفوق أيضاً في الذاكرة , إن كان من ناحية دقة وسرعة تخزنها , أو سرعة ودقة استعادتها .

لماذا حقق نظام الوندوز هذا النجاح ؟

إن نظام الويندوز حقق النجاح الكبير , لأنه حقق ربط جيد وفعال للدماغ بالكومبيوتر وسهولة الوصول إلى كل الموجود في الكومبيوتر , فصار الدماغ يستطيع استخدام قدرات وذاكرة الكومبيوتر بسهولة وفاعلية , فهذا النظام مكن الدماغ من استخدام ذاكرة الكومبيوتر الدقيقة والسريعة جداً , وإجراء العمليات المنطقية والرياضية بدقة تامة ودون حدوث أخطاء .

والملاحظ أن سرعة تطور ونمو قدرات الكومبيوتر أكبر بكثير من سرعة تطور ونمو قدرات الدماغ , وهذا سيؤدي في المستقبل إلى التفوق الحتمي لقدرات الكومبيوتر على قدرات الدماغ  البشري

 

كيف يتم استدعاء الأحاسيس والأفكار المخزنة في الذاكرة إلى سبورة الوعي

إن آلية الاستدعاء تشبه قليلاً طريقة البحث في أجهزة الراديو أو التلفزيون عن إذاعة أو محطة تلفزيونية , فالذي يحدث هو توليف تردد دارات الاستقبال على تردد المحطة المطلوب استقبالها , فعندها يتم اختيار محطة من بين كل المحطات التي تبث في الفضاء ويذاع فقط ما تبثه هذه المحطة .

أما الذي يحدث في الدماغ , فهو يشبه هذا , فهناك في الدماغ ما يشبه مفاتيح التوليف في أجهزة الاستقبال اللاسلكي , وعن طريق التحكم بهذه المفاتيح يتم فتح مسرات أحاسيس أو أفكار معينة لكي تستدعى إلى سبورة الوعي . 

هذا يحدث في حالة الاستدعاء الإرادي لبعض ما هو مخزن في الذاكرة , ولكن هذه العملية تجري في الدماغ بطرق متنوعة وبعضها معقد وهي :

1ً  - عن طريق مراكز الوضع بالانتظار , وتطلب الذكريات من قبل هذه المراكز .

2ً  - عن طريق واردات المستقبلات الحسية , التي تدخل إلى سبورة الوعي لأنها اعتبرت هامة.

3ً  - الذكريات التي تستدعى نتيجة الترابط مع بعضها ( أو التداعي ).

4ً  - طلب الذكريات من قبل سبورة الوعي , أثناء التفكير .

5ً  - الاستدعاء العشوائي للذكريات من مراكز الذاكرة  أثناء الحلم , وفي هذه الحالة تتشارك سبورة الوعي مع مركز آخر في إضاءة ساحة الشعور , ففي هذه الحالة تحدث أعقد عمليات الوعي , فالشعور واللاشعور يعملان على نفس المستوى . 

أما في حالة الصحو فالشعور يكون هو المسيطر على إدارة ما يعرض على سبورة الوعي ويكون تأثير اللاشعور ضعيف . 

 

 

آليات عمل الدماغ الفكرية الأساسية , ويمكن إرجاع  بعضها  إلى الأسس الفريولوجية والعصبية  , وهي :

1 – تشكيل البنيات الفكرية وبناء الهويات , أو المفاهيم . وبالتالي تصنيف هذه البنيات

2 – التعرف  

3 - الإشراط والترابط  , وتشكيل آلية أو مبدأ السببية .

4 – التعميم ببناء الهويات العامة , أو بناء المفاهيم العامة , والاستقراء 

5 – المقارنة والقياس والتقييم والحكم , والقيام بالاستجابات المناسبة

6 – الحدس 

7 – التنبؤ , وذلك بالقيام بالتحريك الفكري , والتحليل والتركيب هما تحريك فكري.

 

 

.