إن الذي يُحضر أو يُعرض في سبورة الوعي ( أو ساحة الشعور ) من أحاسيس ومشاعر وأفكار هو الذي تجري معالجته , والمعروض في سبورة الوعي يأخذ دور وأهمية أعظمية مقارنةً مع الكم الهائل من الذكريات والأفكار الأخرى الموجودة في باقي بنيات الدماغ . 
وغالبية استجاباتنا هي نتيجة ما يعالج في سبورة الوعي . 
فمثلاً إذا بدلنا ما هو موجود على سبورة الوعي , فسوف نحصل على وضع جديد وبالتالي قرارات جديدة وخرج أو استجابة جديدة , وأيضا إذا غيرنا آليات أو طرق المعالجة لما هو موجود على سبورة الوعي فسوف تتغير الاستجابة . 
ونحن نستطيع جلب أفكار وذكريات كثيرة من مخازن الذاكرة الموجودة في أماكن مختلفة في الدماغ . وكذلك يمكن أن تدخل هذه الأفكار من تلقاء نفسها نتيجة الارتباط والتداعي . 
والجزء الأكبر من الذي يعرض على سبورة الوعي هو يأتي من واردات الحواس , والذي أعتبر هاماً أكثر من غيره , فالواردات الحسية كميتها هائلة جداً , ولا يدخل إلى سبورة الوعي إلا الأهم . 

ما هي الطرق التي تدخل بها المؤثرات (أو التيارات العصبية ) ساحة الشعور والوعي؟
هناك أولاً واردات الحواس وهي التيارات العصبية الآتية من المستقبلات الحسية, الداخلية, مثل الإحساس بالجوع أو العطش, والخوف وأحاسيس الانفعالات الكثيرة الأخرى... والكثير غيرها, و مستقبلات المؤثرات الخارجية, مثل النظر والسمع...., وباقي مستقبلات الحواس الأخرى للعالم الخارجي .
وهناك ثانياً واردات الذاكرة من اللحاء وباقي أجزاء الدماغ, وهي ذات أنواع مختلفة, حسب آلية حدوثها, وهي:
أ_ التداعي نتيجة الإشراط والارتباط أو التتابع الزمني.
ب_ التداعي نتيجة الإشراط والارتباط المكاني ( التجاور المكاني).
ج_ التداعي نتيجة الارتباط للتشابه في التأثيرات أو المعنى(التشابه الذي يسمح بالتعميم) 
د_ الاستدعاء المخطط الإرادي الواعي, نتيجة المعالجات الفكرية الإرادية الواعية.
إذاً هناك فرق بين ما ترسله المستقبلات الحسية, وما يتم ألإحساس والشعور والوعي به فعلياً .

كيف يتم استدعاء الأحاسيس والأفكار المخزنة في الذاكرة إلى سبورة الوعي
إن آلية الاستدعاء تشبه قليلاً طريقة البحث في أجهزة الراديو أو التلفزيون عن إذاعة أو محطة تلفزيونية , فالذي يحدث هو توليف تردد دارات الاستقبال على تردد المحطة المطلوب استقبالها , فعندها يتم اختيار محطة من بين كل المحطات التي تبث في الفضاء ويذاع فقط ما تبثه هذه المحطة .
فالذي يحدث في العقل , فهو يشبه هذا , فهناك في الدماغ ما يشبه مفاتيح التوليف في أجهزة الاستقبال اللاسلكي , وعن طريق التحكم بهذه المفاتيح يتم فتح مسرات أحاسيس أو أفكار معينة لكي تستدعى إلى سبورة الوعي . 
هذا يحدث في حالة الاستدعاء الإرادي لبعض ما هو مخزن في الذاكرة , ولكن هذه العملية تجري في الدماغ بطرق متنوعة وبعضها معقد وهي :
1ً - عن طريق مراكز الوضع بالانتظار , وتطلب الذكريات من قبل هذه المراكز .
2ً - عن طريق واردات المستقبلات الحسية , التي تدخل إلى سبورة الوعي لأنها اعتبرت هامة.
3ً - الذكريات التي تستدعى نتيجة الترابط مع بعضها ( أو التداعي ).
4ً - طلب الذكريات من قبل سبورة الوعي , أثناء التفكير .
5ً - الاستدعاء العشوائي للذكريات من مراكز الذاكرة أثناء الحلم , وفي هذه الحالة تتشارك سبورة الوعي مع مركز آخر في إضاءة ساحة الشعور , ففي هذه الحالة تحدث أعقد عمليات الوعي , فالشعور واللاشعور يعملان على نفس المستوى . 
أما في حالة الصحو فالشعور يكون هو المسيطر على إدارة ما يعرض على سبورة الوعي ويكون تأثير اللاشعور ضعيف . 

إن هذا يشبه من بعض النواحي ما يحدث في نظام الويندوز . 
فالذي يعرض على شاشة الكومبيوتر( أو الويندوز ) هو الذي تجري معالجته , وكذلك كافة الحسابات والعمليات تحدث نتيجةً للمعالجات التي تجري على الويندوز .
والمعروض على الوندوز له مصدرين أساسيين وهما :
1 - ما يتم استدعاؤه من ذاكرة الكومبيوتر , إن كان من الذاكرة الأساسية الثابتة والموجود في ذاكرة الوندوز , أو من الذاكرة التي يتم تخزينها لاحقاً وهذه الذاكرة في تطور مستمر نتيجة العمل على الكومبيوتر .
2 - ما يدخله مستعمل الكومبيوتر إلى هذه السبورة , إن كان معا لجة لما هو موجود على شاشة الكومبيوتر , أو ما يدخله هو من مدخلات جديدة .

وهناك فروق بين آليات عمل سبورة الوعي والدماغ , وعمل نظام الوندوز والكومبيوتر أهمها :
1 - في الدماغ هناك بنيات أو أجزاء من الدماغ يمكن أن تتدخل في عمل سبورة الوعي , بطريق مباشر أو غير مباشر , فتأثير الانفعالات القوي يمكن أن يلون أو يحرف كثيراً نتائج المعالجات الجارية في سبورة الوعي , وكذلك اللا شعور أو الذكريات الانفعالية القوية غير الواعية يمكن أن تؤثر على المعالجات الجاري في سبورة الوعي , فالذكريات القوية هي التي تقرر المنحى العام للمعالجة الجارية , وهذا غير موجود في نظام الوندوز والكومبيوتر .
2 - هناك فرق هام بين الدماغ والكومبيوتر وهو إن الهاردوير ( القطع والدارات الإلكترونية ) في الكومبيوتر ثابت والمتغير هو السوفتوير ( البرامج ) . 
أما في الدماغ فهذا مختلف , فخلايا الدماغ تتنامى نتيجة التعلم ويمكن أن تموت بعضها أي بنيته تتغير, وهناك أكثر من مائتي مادة كيميائية تتحكم في عمل الدارات العصبية الجارية بين الخلايا ومحاورها ومشابكها , وهذا يجعل مخرجاته ( أو الاستجابات ) غير ثابتة , عند معالجة نفس المدخلات في أوقات مختلفة , فيمكن أن تحدث اختلافات صغيرة أو كبيرة . وهذا غير موجود في الكومبيوتر .