حل لقضية شغلت كثيراٌ الفلاسفة والمفكرين          

(( هذا الموضوع ربما يكون صعب قليلاً ))

 

هناك قضايا لا يمكن الوصل إلى حل منطقي لها وأمثلة من هذه القضايا :

" يقول أفلاطون كل ما يقوله سقراط صحيح , ويقول سقراط كل ما يقوله أفلاطون غير صحيح . "

أن في هذا تناقض لا يمكن حله .

فإذا كان ما يقوله أفلاطون صحيح وهو " أن سقراط يقول الحق أو الصحيح وهو  - كل ما يقوله أفلاطون غير صحيح -

فحسب هذا القول : أفلاطون لا يقول الحق , ومعنى هذا - أن كلامه غير صحيح - وهذا يؤدي بالتالي إلى صحة قول سقراط . وبالتالي يصبح قول أفلاطون صحيح . وهذا يكذب قول سقراط .

وتستمر النتيجة بالتغير ولا نصل إلى حل لصحة أو كذب ما يقوله أفلاطون أو سقراط .

 

مثال آخر:

هناك رجل واقف على جسر ومطلوب منه أن يختبر كل من يريد المرور إن كان صادقاٌ أو كاذباٌ , فإذا كان كاذباٌ يشنقه , وإذا كان صادقاً يدعه يمر .

أتي رجل ذكي يريد المرور , وقال له سوف أموت شنقاٌ .

هنا أراد الواقف على الجسر أن يختبر صحة أو كذب ما يقول هذا الرجل

فإذا سمح له بالمرور ولم يشنقه , فهو يكون كاذب ويجب شنقه .

وإذا شنقه عندها سوف يكون صادقاٌ ويجب عدم شنقه . وهنا لم يستطع الوصول إلى نتيجة أو محصلة ثابتة .

 

مثال آخر :

" كل الجمل الصغيرة كاذبة "

وهذه  تعتبر جملة صغيرة

هل هي صحيحة أم كاذبة ؟

إذا كانت هذه الجملة صحيحة , فيجب أن تكون بالتالي غير صحيح , لأنه وجدة جملة صغيرة صحيح وهذا يكذبها , وأذا كانت غير صحيحة  , فهذا معناه أنه وجدة جملة صغيرة صادقة وهذا يعود ويكذبها  .

وهناك الكثير من الأمثلة المشابه .

 

إن كل من درس الفلسفة والمنطق شغلته قليلاٌ أو كثيراٌ هذه القضايا .

في رأي هناك حل لهذه القضايا وهو :

إن جميع هذه القضايا تعتمد على تأثير النتيجة بالمقدمة , أي هناك تغذية عكسية من النتيجة إلى المقدمة , وهذا ما يحرك النتيجة أو يغيرها .

ولتوضيح ذلك لنعود إلى مثال الواقف على الجسر ولنجعل أحد الرجال يقول " إنني سوف لن أموت شنقاٌ " ماذا سوف يحصل ؟

هنا نجد أن الواقف على الجسر إذا سمح له بالمرور , يكون هذا الرجل صادق وهو لم يمت شنقاٌ . أي يستطيع أن يسمح له بالمرور .

ويستطيع أيضاٌ أن يشنق هذا الرجل , لأنه في هذه الحالة سوف يكون كاذباٌ لأنه قال سوف لن أموت شنقاٌ .

كيف حدث هذا ؟

 

التحليل :

لنمثل النتيجة الإيجابية ب " + " ونمثل النتيجة السلبية ب " – "

وكذلك نمثل المقدمة الإيجابية أ " + " والمقدمة السلبية أ " – "

وتكون المحصلة هي ما ينتج عن تأثير النتيجة بالمقدمة أي نضرب ب * أ  , لأن هناك تغذية عكسية من النتيجة إلى المقدمة .

وهذا معناه أنه يجب ضرب إشارة النتيجة بإشارة المقدمة , وما ينتج يكون هو إشارة المحصلة .

وبما أنه توجد تغذية عكسية مستمرة بين النتيجة والمقدمة , فسوف يكون تبدل مستمر للمحصلة إذا ضرب السالب بالموجب لأنه في هذه الحالة سوف يحدث عكس للمحصلة .

وهذا لا يحدث إذا ضرب الموجب بالموجب , أو السالب بالسالب .

 

وهذا هو الذي حدث عندما غيرنا إجابة الرجل وجعلناه يقول سوف لن أموت شنقاٌ

فهذا أدى إلى أن تصبح المحصلة في الحالتين موجبة , وبالتالي ممكنة

ففي الحالة الأولى يكون صادق أي أ"+" والنتيجة صحيح أي ب"+" والمحصلة "+" * "+" = "+" أي ممكنة وصحيحة .

وفي الحالة الثانية يكون كاذب أي "-"  والنتيجة كاذبة أي "-"  والمحصلة "-" * "-" = "+" , أي صحيحة وممكنة

 

أما في الحالة الأولى  التي  قال الرجال  " سوف أموت شنقاٌ " , هنا تكون المحصلة هي ضرب الموجب بالسالب , وهي سالبة ,أذا قام بشنقه .  أو ضرب السالب بالموجب , وهي سالبة أيضاً, إذا لم يقم بشنقه . ففي الحالتين هي متناقضة وغير ممكنة .