نعم الأنثى هي الاساس

   الأنثى  هي المسؤولة عن بقاء واستمرار النوع , فالأنثى هي التي تقوم بغالبية الوظائف التي تحافظ على استمرار النوع ( الحمل والولادة وتربية وحماية الأولاد ..) , وهي المجهزة لتأدية هذه الوظائف , ودور الذكر مكمل ومساعد . 

والأنثى بشكل عام أكثر كفاءة من الذكر بل هي الأقوى فعلياً , ونحن نجد تأكيداً لهذا عند غالبية الكائنات الحية وهناك شواهد كثيرة على ذلك , أما لدينا نحن البشر فالوضع اختلف قليلاً نتيجة حياتنا المختلفة عن باقي الحيوانات .

لقد أدى الصراع بين الذكور على الإناث لدى بعض أنواع الكائنات الحية , ونتيجة أمور أخرى إلى نمو القدرات الجسمية وزيادة قوة الذكر بشكل كبير فأصبح أقوى من الأنثى , فهي كانت تستهلك غالبية قدراتها في الحمل والولادة وإطعام ورعاية أطفالها , وهي كانت تتحاشى الصراعات والمجازفات لذلك ( ولكن عندما يتعلق الأمر بصغارها فعندها تكون أشجع من الذكر وأشد مخاطرة ومجازفة فهي تجازف وتضحي حتى بحياتها ) . 

لقد تفوق الذكر على الأنثى ببعض القدرات وبشكل خاص القوى الجسمية , وسيطر بذلك على الإناث , أما في باقي المجالات فبقيت الأنثى  الأقدر وهي المسؤولة .

ونحن إذا دققنا في أي شكل للتزاوج وشكل الأسرة عند أي نوع حيواني ، فإننا نجده مكيف ومتفق مع الأوضاع التي يعيشها أفراد هذا النوع , ولكن دوماً يظهر دور الأنثى الهام والأساسي  . 

فهناك تعدد الزوجات مثل قطعان الماشية مثلاً , والطيور التي لا تطعم صغارها مثل الدجاج وغيرها....  

وهناك التزاوج بين ذكر وأنثى واحدة فقط والبقاء معاً لإنجاب وتربية الصغار مثل الطيور التي تطعم صغارها كالعصافير , وبعض الأنواع الأخرى . 

وهناك التزاوج ثم الافتراق والأنثى هي التي تربي الأولاد مثل الدببة والقطط والكلاب , وبالنسبة للدب البني والدب القطبي نجد " الأم " الأكثر عناية ورعاية وحماية واهتمام بأولادها فهي تهتم بكافة أمورهم لمدة سنتان , وكذلك الفيلة .

وهناك نظام الفيلة فالإناث تربي الأولاد وتبقى الذكور خارج مجموعة الإناث. 

وهناك نظام قطعان الذئاب والأسود والضباع , فالإناث جميعها تهتم بالصغار. 

وهناك نظام الخلية ووجود الملكة عند النحل والدبابير والنمل . 

وهناك طرق أخرى لدى الأسماك والأحياء المائية والبحرية وفي بعضها لا يلتقي الذكر بالأنثى بل مع البيض فيلقحه . 

فالتزاوج لدى الكائنات الحية والإنجاب ورعاية الصغار , يمكن أن تتم في الكثير من الأوضاع المختلفة ، ويمكن أن يحدث تعديل وتطور في هذه الأوضاع يراعي تغير الظروف ويتكيف معها , و بالنسبة للثدييات يستحيل أن تعيش صغارها دون أمها أو أنثى بديلة لها .

              الأنثى , والأنثى الأم , يمكن أن تكونا مختلفتان 

إن هذا يظهر هذا بوضوح عند النحل والنمل فهناك الأم أو الملكة وهناك العاملات وجامعات الرحيق , وبالنسبة للثدييات الأنثى الأم تختلف عن الأنثى غير الأم .

" لقد لوحظ في الثدييات أن  الحمل والولادة يغيران بنية الدماغ مما يجعل الأم أكثر اهتماما بصغارها وأحسن رعاية لهم وحتى أكثر ذكاءً .

إن الأمهات يصنعن ولا يولدن أمهات . وفي واقع الأمر فإن إناث الثدييات كافة , بدءا من الجرذان والنسانيس إلى البشر , يعانين تغيرات وظيفية وسلوكية في أثناء الحمل والأمومة . فالأنثى التي كانت ذات يوم كائناً موجهاً إلى ذاته بقدر كبير ومكرساً نفسه لاحتياجاته , تصبح كائناً محور اهتمامه رعاية أولاده وحمايتهم وتنميتهم .

أظهرت الأبحاث الجديدة أن التموًجات الهرمونية المثيرة التي تحدث أثناء الحمل والولادة والإرضاع يمكن أن تعيد نمذجة دماغ الأنثى بحيث تزيد حجم العصبونات في بعض المناطق وتحدث تغيرات بنيوية قي مناطق أخرى منه . إن بعض هذه المناطق يضطلع بتنظيم سلوكيات أمومية , في حين تضطلع مناطق أخرى بضبط الذاكرة والتعلم والاستجابات . وقد أظهرت تجارب حديثة أن الجرذان الأمهات  يفقن العذارى في اجتياز المتاهات واصطياد الفرائس .

ويبدو أن هذه الفوائد المعرفية تصير أكثر ديمومة عند الجرذان الأم .

ومع أن دراسات هذه الظاهرة قد ركزت حتى الآن على القوارض , فمن المحتمل أن إناث البشر يجنين كذلك فوائد عقلية طويلة الأمد من الأمومة ."

                                     المرأة (الأم)

" أن الملاحم والأساطير والصور والتماثيل وما إلى ذلك من نقوش و مرويات مما أل إلينا من حضارات قديمة تزخر كلها بمعطيات جمة عن المرأة الأم وحالها ومنزلتها العالية , وكان الأقدمون يعبدون ما كانوا يرونه حولهم في الكون من قوى وعظائم , وبعضهم عبدوا الأنثى المنجبة أو الأم وقدسوها وأحلوها في أرفع المنازل , فهي رمز الخصب ومنبع العطاء , وهي التي تملك القدرة على الخلق . وإذا أوغلنا على صعيد آخر في خلفية ما ينطوي عليه مفهوم الأمومة عند الإنسان القديم تبدت لنا علاقة وثقى بين الأم والأرض . ومن أصول المعبودات القديمة كما يرى ماكس مولر , الاعتقاد بالأرض وعناصر الخصوبة فيها , فقد ربط الإنسان القديم سر خصوبة لدى المرأة بسر الخصوبة في الأرض , لذلك عبدت الأرض بوصفها أماً ."

لقد قيل الكثير الكثير عن الأم وكل منا مؤمن أن الأم هي المعطي والواهب الأول لأولادها , وهي مربيتهم وصانعتهم , وهي تورثهم لغتها وعقائدها وقيمها وعاداتها وأفكارها . 

ونادر جدا من لا يحب أمه ويعتبرها المرأة الأولى في العطاء والحنان والمسامحة والتضحية .

وتبقى عواطف وانفعالات الأنثى وبالذات الأم أكبر بكثير من عواطف وانفعالات الرجل , ودماغها يختلف في هذه النواحي عن دماغ الرجل . والأنثى الأم محافظة و حذرة  ولا تغامر أو تجازف .

           لماذا الرجل و المرأة غالباً مختلفان ويصعب توافقهم 

هناك فروق بين الرجل و المرأة نتيجة اختلاف دور كل منهم في عملية التزاوج والإنجاب ورعاية وتربية الصغار, وهذه الفروق ناتجة عن اختلاف وضع كل منهم في عملية التزاوج والإنجاب وتربية الأطفال , وأيضاً ناتجة عن الظروف الحياتية والاجتماعية الموجودة . فتأمين مستلزمات تكوين واستمرار الأسرة وتنشئة الأطفال ورعايتهم تفرض على الرجل و المرأة تأثيرات وقوى وبالتالي تصرفات مختلفة , تؤدي إلى اختلافات أساسية في خصائص كل منهم . فعملية الحمل والإنجاب التي تقوم بها المرأة تجعلها مختلفة عن الرجل في عدة خصائص جسمية ونفسية , وكذلك تنمية ورعاية الأطفال الصغار الذي تقوم به المرأة بشكل أساسي . فهو فرض عليها أن تملك خصائص جسمية ونفسية وتصرفات مناسبة لذلك , والأمومة الفزيولوجية والنفسية والعاطفية من أهم هذه الخصائص , وكذلك التدبير والاقتصاد والصبر والتصميم والاستمرارية وعدم الاندفاع والحرص وعدم المغامرة أو الاندفاع... وكل ما يلزم للإنجاب وتنمية ورعاية الأطفال  

فأنانية المرأة أقوى من أنانية الذكر لأنها هي التي تحمل العبء الأساسي في التوالد وتربية الصغار واستمرار النوع ، وهي مدفوعة و موجهة للجمع والاستفادة من المواد والقدرات المتاحة  من أجل الولادة وتربية الأطفال , وهذا ما جعل تسلسل الأفضليات بالنسبة للمرأة تختلف بشكل أساسي وكبير , عن تسلسل الأفضليات عند الرجل , ومن هنا نشأ الاختلاف الكبير بين الرجل و المرأة . 

فتوظيف الموارد والقدرات المتاحة عند الرجل تختلف بشكل كبير , عن توظيفها عند المرأة  , والدافع الجسمي والنفسي والفكري للسعي للتزاوج عند المرأة يختلف عن دافع الرجل بشكل واضح وكبير , وكذلك الدور في عملية التزاوج يختلف بشكل كبير بين الرجل و المرأة , مع أن الهدف واحد وهو إتمام عملية التزاوج وتربية الصغار وبقاء واستمرار النوع 

إن هذه الفروق هي التي جعلت تفكير المرأة يختلف عن تفكير الرجل , لاختلاف الوظيفة , واختلاف الأفضليات  والدوافع وبالتالي المعاني عند كل منهم , فآليات التفكير واحدة والقدرات تقريباً واحدة , ولكن التوظيف مختلف .  

وبالنسبة للذكاء , صحيح أن حجم الدماغ عند الرجل أكبر , وهذا يعني قدرة تفكير لديه أوسع , ولكن القوى المحركة , والخصائص الجسمية والفكرية الموظفة لدى المرأة تكون أكبر وأفضل , فالقدرات العقلية المتاحة لها كافية لكي تتفوق على الرجل , حتى في المجالات الفكرية التي يظن الرجل أنه متفوق بها . 

ولكن في الأزمات والظروف الصعبة التي تستلزم استنفار كافة القدرات الجسمية والعقلية , يظهر تفوق قدرات الرجل العقلية والجسمية , كما في الحروب وغيرها , لأنه في تلك الأوضاع يستنفر ويوظف كامل قدراته الجسمية والفكرية .

وقد نشأت فروق أخرى بين الرجل و المرأة نتيجة الحياة الاجتماعية والعلاقات والتصرفات التي تنشأ نتيجتها , وهذه الفروق جسمية ونفسية وفكرية وثقافية , وهذه الفروق تورث اجتماعياً  وهي تختلف من مجتمع لآخر , وهي تخضع للتطور مثلما تخضع الفروق الفزيولوجية , ولكن تطور الموروثات الاجتماعية أسرع بكثير من تطور الموروثات الفزيولوجية 

والمهم تحديد الفروق الفزيولوجية أولاً , لأنها هي الأساس ويصعب تغييرها , ثم تحديد الفروق الناتجة عن الحياة الاجتماعية , وهذه يمكننا تعديلها وتطويرها , ضمن حدود قدراتنا والمعلومات التي نملكها , مثال على ذلك :

البنت ( أو الولد ) الصغيرة التي تؤخذ من مجتمع عربي مثلاً , وتربى في مجتمع غربي , سوف تختلف تصرفاتها وثقافتها عن البنت العربية , وتكون الفروق أكبر إذا ربتها أسرة غربية 

            يمكن اعتبار الرجل و المرأة جنسين مختلفين 

وذلك لكبر اختلاف دوافع وغايات وتقييمات و أفضليات كل منهم , والمرأة تدرك هذا و تستطيع أن تفهم الرجل , ولكن يصعب على الرجل فهم المرأة .

و المرأة أكيد ليست الأضعف , لأنها نادرا ما تفشل في تحقيق غاياتها وأهدافها. 

وهي غالباً أقدر من الرجل في الإدارة والحكمة والمثابرة والاستمرارية ( النفس الطويل ) هذا قي حالة عدم وجود حروب و صراعات كبيرة فهي تتحاشاها إلا في الأمور الهامة بالنسبة لها مثل الأمور التي تتعلق بصغارها وأسرتها , فهي تفضل تحاشي المجابهة والصراع . 

المرأة تسعى وتبحث عن زوج يحقق لها دوافعها وأهدافها , وبالذات رعايتها ورعاية أطفالها , وهي غالباً تنجح في ذلك. 

المرأة تأخذ من الجميع لتعطي أولادها وأمها لذلك هي تظهر غالباً أنانية , وهي فعلاً أنانية إذا لم تنجب لأنها تسعى للأخذ من الجميع و تعطي قليلاً .

نعم اللذة الجنسية ليست الهدف الأول لسعي المرأة للرجل ( وهي تحب بقوة ), بينما الرجل يسعى للمرأة من أجل الجنس والحب بشكل أساسي.

نعم الغالبية العظمى من الرجال المتزوجون يعانون من زوجاتهم , لأنهم يدركون بعد فوات الأوان أنه تم اختيارهم بهدف تحقق أمور ليست مهمة بالنسبة لهم كثيراً , لذلك تظهر غالباً صفقة الزواج بالنسبة للرجل خاسرة.

فالمرأة مبرمجة ومجهزة بيولوجياً وغريزياً ونفسياً لذلك , فهي المسؤول الأول والأساسي عن استمرار النوع .

في الواقع إنني أتكلم عن المرأة والرجل بشكل عام . فهناك رجال يهتمون بالأسرة والأولاد أكثر بكثير من اهتمام بعض النساء .

فالأم تورث قيمها وعاداتها لبناتها وأبنائها , وليس لبناتها فقط , وكذلك كثير من الخصائص البيولوجية التي تمنح المرأة صفاتها كامرأة يمكن أن يحملها الرجل .

                     دماغ المرأة يختلف عن دماغ الرجل

إن سلوك الكائنات الحية وإدراكها  مركزه الدماغ , وسلوك الإنسان وإدراكه يتناسب مع حجم دماغه ، لكن تعقيد هذا السلوك - ليس دائما - متناسبا مع حجم الدماغ , وبشكل إجمالي الدماغ عند الذكر أكبر منه عند الأنثى , ولكن الدماغ ليس كلا كاملا ، بل هو مجموعة من الأجزاء ، كل جزء يختص بوظيفة محددة . 

هناك أجزاء من الدماغ في الذكر أكبر من الأنثى ، وبالمقابل هناك أجزاء من الدماغ في الأنثى أكبر من الرجل , وحجم الجزء ينعكس على سلوك الكائن . 

فالإنسان عموما مركز الإبصار لديه أكبر بكثير من مركز الشم ، لذلك نجد أن أهمية البصر أكبر بالنسبة إليه ... بينما الفأر يكون مركز الشم في دماغه أكبر بكثير من غيرها . 

هناك منطقة في الدماغ تسمى الـ"أميجدالا" وظيفة هذا المنطقة أو المركز ، هو الاستجابة لكل ما يثير الانفعال , أي شيء يجعل نبضات القلب تزداد كالخوف والترقب والحنين , وحين يستثار إنسان  يقوم الدماغ بالتهدئة عن طريق إفراز جزيئات تحمل إشارات التهدئة ، تسمى "السيروتين" وكلما زاد تركيز هذه المادة كلما كانت قدرة الكائن أكثر على تهدئة الانفعال.

ولمعرفة ردة فعل الأميجدالا تحت الضغط النفسي عند كل من الذكر والأنثى ، أجريت تجربة على نوع من القوارض يعرف باسم الـ"ديجو" ، وهي حيوانات اجتماعية تعيش كمجموعات. تم فصل أحد الجراء عن أمها ، وعزلها عنها تماما لفترة من الزمن ، وبعد ذلك سمح لها بسمع صوت أمها وملاحظة نسبة تركيز السيروتين في أدمغتها ... وكانت النتيجة : أن الإناث اضطربت أكثر من الذكور.

وهناك منطقة أخرى في الدماغ  منها يدرك الإنسان  المكان من حوله , ولها دور أساسي بقدرته على الحفظ وتثبيت الذكريات ، تعرف هذه المنطقة باسم "قرن آمون" 

هذه المنطقة أكبر عند الإناث , وقد يؤثر حجم هذه المنطقة على سلامة التحرك وأمانه وهذا يمنحهم تفوق باللياقة ( الجمباز وغيره من الحركات) أو الكلام , على الرجال

نستطيع معرفة أهمية هذا الفرق في التالي : 

لو أتينا بطائرتين وسلمنا الأولى لذكر والثانية لامرأة . 

الرجل في قيادته يميل لتقدير المسافات والتعرف على المحيط من حوله مما يجعله يعتمد على تقديراته في القيادة . 

في المرأة لوحظ العكس  فهي تتقيد بالعلامات والأجهزة , هذا الفرق لوحظ ، أيضا ، لدى الفئران في لعبة المتاهة.

تجارب كثيرة أجريت على "قرن آمون" من نتائجها : أن الصدمات النفسية تحفز الذكور على التعلم ، بينما تقلل الضغوط النفسية من قابلية الإناث للتعلم, وكذلك الأنثى أكثر جلدا على مقاومة الصدمات من الرجل . 

أبحاث كثيرة تجرى على الفروق الدماغية بين الجنسين . منها أن الذكور يتذكرون الأجزاء المركزية من الحوادث المفجعة التي مرت عليهم . 

بينما تترسخ في الإناث الأجزاء التفصيلية ، وحين تذكر هذه المشاهد يعمل الجزء الأيمن في الرجل ، وفي المرأة يعمل الجزء الأيسر.

مثل هذه البحوث لا تجرى للتندر والترف بل يبنى عليها قضية مهمة . فنتيجة البحوث التي تتعلق باختلاف تعامل الجنسين مع الصدمات أدت إلى أن يأخذ الطبيب جنس مريضه بعين الاعتبار عندما يصف علاجا لهذه الصدمات. فعلاج الأنثى لا يؤثر على الرجل . 

أيضا نتيجة هذه التجارب ، اكتشف أن الأنثى أكثر قابلية للإدمان من الذكر , فالمواد المخدرة تزيد من إفراز مادة في الدماغ تبعث السرور للمتعاطي ، هذه المادة يزيد إفرازها لدى الإناث أكثر من الذكور . 

وبالنسبة إلى أن النساء تنسى أو أن ذاكرتهم أضعف من ذاكرة الرجال فهذا غير دقيق أبداً . 

بل بالعكس ذاكرة النساء في الأوضاع المعيشية وفي باقي الأمور أيضاً هي غالباً أفضل وأدق من ذاكرة الرجال , وهم محافظون أكثر وأفضل إدارة من الرجال في غالبية الأمور .

صحيح أن هناك فروق بنيوية وكيميائية ووظيفية أساسية وهامة بين دماغ الرجل ودماغ المرأة , وكذلك هناك فروق أساسية بالدوافع والاهتمامات عند كل منهم , ولكن هذه الفروق تعزز فاعلية كل منهم في القيام بدوره في الحياة .

من هذا كله نجد أن الفروق بين الذكر والأنثى تتجاوز الاختلاف في السلوك أثناء التزاوج . 

             الدور أو الوظيفة الأساسية لوجود الذكر والأنثى 

إن تربية الأولاد والعناية بهم ليست هي الوظيفة الأساسية لتشكل الذكر والأنثى كما يظن في بادئ الأمر ، فالوظيفة الأساسية أهم من ذلك بكثير , لأنه يمكن لفرد واحد إنجاب وتربية الذرية , ونجد أمثلة على ذلك لدى الكائنات التي تتكاثر دون تزاوج أو الكائنات ثنائية الجنس . 

فالمهمة الأساسية من وجود الذكر والأنثى هي مزج وتوزيع الجينات الوراثية مع الاحتفاظ بأكبر كمية من الجينات المختلفة موجودة ضمن النوع , منتشرة بين أفراده ، بشكل يحقق هدفين معاً . 

وفي نفس الوقت يتم المحافظة على كافة هذه الجينات وخصائصها , حتى الجينات الطافرة والتي تكون غير خطرة ، وذلك بنسخها بدقة , وهي تبقى موزعة بشكل عشوائي ومختلف على كافة أفراد النوع , فعدد هذه الطفرات تتراكم وتصبح كبيرة جداً ولا يمكن أن يحملها فرد واحد , وبقاء هذه الطفرات هام جداً  لبقاء وتطور النوع  في ظروف وأوضاع متغيرة باستمرار . 

فهاتين الوظيفتين مزج وخلط الجينات , وحمل الطفرات غير الخطرة , تمكن النوع من التكيف والبقاء مع وجود كمية كبيرة من التغييرات في البيئة والظروف ، وذلك نتيجة وجود المخزون الكبير والهائل من الجينات المختلفة ( والتي تحقق الخصائص الجسمية والنفسية والفكرية المختلفة) , التي يمكن أن تلائم هذه الأوضاع , والتي تكون جاهزة للاستخدام , وموجودة لدى بعض أفراد النوع . وكلما استدعت تغيرات البيئة تصرفات أو قدرات أو خصائص جسمية جديدة يكون هناك أفراد يملكونها و مستعدة لهذه الأوضاع . لأنهم يكونون حاملين الجينات المناسبة للتعامل معها . 

فالطفرات الجديدة لا تكفي فهي بطيئة الحدوث وغير كافية للتعامل مع الأوضاع المتغيرة , أي أن كافة الطفرات الغير قاتلة يتم الاحتفاظ بها ، وتبقى محمولة ومحتفظ بها لدى بعض أفراد النوع ، وتستعمل عند الحاجة إليها . فالانتظار لحصول الطفرة المناسبة للأوضاع الجديدة غير مجدي , فيجب أن تكون الطفرات جاهزة . 

يوجد هناك أنواع من الكائنات الحية مزدوجة الجنس  نباتاً أو حيواناً ويمكن أن تلقح ذاتها ، ولكن هذا لا يخلط الجينات بين أفراد هذا النوع في هذه الحالة ويحد من كميتها ، فكل نوع يحمل جينات متطابقة بين أفراده وهي محددة بالكمية التي يستطيع حملها فرد واحد، وهذا لا يساعد على التعامل مع الظروف المتغيرة للبيئة والأوضاع  لقلة أنواع الجينات التي يحملها هذا النوع , وهذا يهدد بقاء هذا النوع في حالة تغير الأوضاع بسرعة ، لأن بعض الأوضاع تتطلب عدة أنواع من الجينات المناسبة للتكيف معها يحملها أحد أو بعض الأفراد , ولكنها غير موجودة ولا يمكن الانتظار لحدوث طفرة تنتج هذه الجينات . 

المصادر

دماغ الأم : H كنسلي G.K لامبرت  مجلة العلوم الكويت م 22 العدد 3-4

الانتماء للأم عند العرب : د. عمر الدقاق مجلة المعرفة سوريا العدد 1515

دماغه ودماغها : لاري كهيل   ترجمة د. جعفر أبو ناصر   مجلة الثقافة العالمية العدد 136

المرأة هل ينقصها الطموح : أنا فيلز  ترجمة  محمد مجد الدين باكير مجلة الثقافة العالمية العدد 130

تاريخ الحياة :  ا. ل. ماك الستر    ترجمة د. فؤاد العجل         جامعة دمشق 1978

قصة الحياة :  البير دوكروك   ترجمة د. أحمد سعاد الجعفري   وزارة الثقافة دمشق 1981

طبيعة الحياة :  فرنسيس كريك   ترجمة د. أحمد مستجير    عالم المعرفة الكويت  العدد 125