إن كافة التأثيرات و القوى التي نتعرض لها وتنشئ فينا أحاسيس و دوافع واستجابات يمكن إرجاعها إلى أحد أنواع الثلاثة وهي : 
1_ التأثيرات الممتعة أوالمؤلمة وهناك درجات لكل منها .
2_ التأثيرات المفيدة أوالضارة وأيضاً وهناك درجات لكل منها .
3_ التأثيرات المفروضة ، وهي إما أن تكون مفروضة من داخلنا أي من ذاتنا ، أو مفروض علينا من الخارج أو من الآخرين .
وهذه الأنواع الأساسية الثلاثة تمثل القوى المحركة لاستجاباتنا كافة إن كانت أعمالاً أو أفكاراً أو أحاسيس أو انفعالات , وهي أيضاً تحدد أساس مراجعنا للتقييم وبالتالي أحكامنا . 
فنحن نقيم التأثيرات علينا إن كانت داخلية أو خارجية بناء على مصدرها وبشكل عام نعطي أفضلية للتأثيرات الداخلية والتي نابعة من ذاتنا . 
وكذلك الأفعال التي نقوم به يمكن أن نقيمها(أو نقيم نتائجها) بناء على فائدتها أو ضررها لنا , و نقيم نفس فعل بناء على أنه ممتع لنا أو مؤلم ودرجة ذلك , وكذلك يمكن أن نقيم نفس هذا الفعل بناء على أنه مفروض علينا من الداخل أو من الخارج .
وكذلك أحكامنا فإننا نبنيها ونطلقها بناء على معارفنا و تقييماتنا , فنحن نحكم على عمل (أو استجابة) ما بأنه ممتع أو مفيد أو مفروض . 
وكذلك يمكن أن نحكم كذلك على أحاسيس معينة ، أو أي استجابة لنا إن كانت فكرية أم حسية أم عملية, بناء على هذه المرجع الثلاث , الممتع أو المؤلم _المفيد أو الضار _المفروض من داخلنا أو المفروض من خارجنا . 
وكذلك نستبق الزمن ونحكم على المؤثرات علينا قبل حدوثها بأنها مفيدة أو ممتعة أو مفروضة .
ونحن نلاحظ أن الممتع لا يكون ارتباطه بالمفيد أو المفروض ضرورياً , فهذه المراجع الثلاثة هي منفصلة عن بعضها كمراجع للقياس والتقييم ، و يمكن أن نجري هذه التقييمات معاً . 
لذلك إذا أردنا تقييم أي استجابة حصلت ، أو أي تأثيرات سوف تحصل ، يجب علينا إعطاؤها ثلاثة تقييمات منفصلة وهي : 
1_ نقيم ونحدد ونقيس درجة فائدتها إن كانت مفيدة ، أو درجة ضررها إن كانت ضارة ، أو إن كانت محايدة ليس لها فائدة أو ضرر . 
2 _ نحدد درجة إمتاعها ، أو درجة ألمها ، أو هي محايدة . 
3_ نحدد هل هي مفروضة من داخلنا ( بحريتنا ) ، أو هي مفروضة علينا(من خارجنا) . 
أن كافة الأفعال أو الاستجابات يمكن أن تصنف وتقيم وتقاس ويحكم عليها حسب هذه المرجع الثلاث .
ولكن كل هذا لا يكفي لتوضيح الأمور فيجب تحديد مرجع ونوعية الإفادة أو الضرر
فيمكن لعمل أن يكون مفيداً للفرد وضاراً بالمجتمع أو العكس ، أو يكون مفيداً لإنسان وضاراً بإنسان آخر .
وكذلك يجب تعيين مرجع الممتع والمؤلم إذا كان تأثير العمل أو الاستجابة تقع على شخص أو عدة أشخاص ( فالممتع والمؤلم خاص بالكائنات الحية فقط )، 
وبالإضافة لذلك فإن الممتع والمفيد والمفروض ليس ثابتاً ويمكن أن يتغير ويتبدل حسب الأوضاع والظروف ، فالمفيد في بعض الأوضاع يمكن أن يكون ضاراً في أوضاع أخرى ، وكذلك الممتع في بعض الأوقات أو الظروف يمكن أن يكون مؤلماً في ظروف وأوضاع أخرى .
لنحاول توضيح مفهوم الخير والشر بناء على ذلك . 
إن مفهوم الخير يمكن أن يضم المفيد وهذا ما يكون غالباً ، ويمكن أن يضم الممتع أحياناً . 
وهذا تصنيف غير دقيق في التحديد لأنه يمكن أن يخلط بين الممتع والمؤلم مع المفيد , وبالتالي يمكن أن يكون الممتع هو الضار في النهاية أحياناً .
والشر غالباً ما يطلق على المؤلم والضار ، ويمكن لأن يكون هذا المؤلم في كثير من الأحيان هو المفيد ومع ذلك يصنف على أنه شر مع أنه ليس كذلك .
لذلك استعمال تصنيف الممتع والمفيد والمفروض أفضل في تحديد أحكامنا ، وبالتالي تكون درجة دقتها تنبؤ الأحكام المبنية على هذا التصنيف أعلى .
وقد اعتبر الخير هو الجمال والحق هو الجمال والصحيح هو الجميل وهذا غير دقيق , فيمكن أن يكون القبيح هو المفيد أو هو الخير, وليس ضرورياً أن يكون الحق أو الصحيح جميل فمفاهيم الحق والصحيح والخير مفاهيم غير دقيقة.
الواجب 
إن لدينا مفهوم الواجب وهو مفهوم يدل على آلية تصرف أو استجابة مكتسبة بالتربية والتعلم ، وأنه يجب ممارسة هذه الآلية أو الاستجابة لأنها الأفضل وهي المعتمدة دون الالتفات إلى غيرها من الآليات والاستجابات . 
ومفهوم الواجب يدل على التعلم والبرمجة الصارمة والمفروض من الداخل أوالخارج نتيجة التربة والتعلم وتأثيرات المجتمع.
المفيد
إن مفهوم المفيد بشكل عام أو مطلق غير دقيق ، فهو مفهوم متحرك متكيف مع الأوضاع والظروف ، فهو غير واضح وغير دقيق وغير محدد بشكل عام . 
مفيد لمن ؟ وفي أي وضع؟ وفي أي زمان؟ومن أجل أي هدف أو غاية؟.... 
فالمنفعة تابعة لبنية معينة , وبالنسبة لمرجع أو هدف أو غاية معينة ، والمفيد لبنية يمكن أن يكون ضاراً لبنية أخرى . 
والمفيد لبنية في وقت معين أو في حالة معينة ، يمكن أن يكون ضاراً في وقت آخر أو في وضع أو حالة أخرى ، 
ومفهوم المفيد فعّال عند استعماله في تحقيق الأهداف أو المشاريع وبناء المعارف والأحكام الدقيقة ، إذا استعمل بشكل واضح ومحدد ودقيق (أي مكمم بشكل دقيق) , وهو المعتمد الآن في أغلب تقييمات المعارف والعلوم النظرية والعملية ، وفي كافة المجالات السياسية والاجتماعية والحياتية ...... 
الممتع
أما مفهوم اللذيذ والمؤلم, أو الجميل والقبيح فهو يظهر أن كافة التقييمات مهما كانت تراعي الواجب أو المنفعة أو غيرها من التقييمات يجب أن تحديد الممتع والمؤلم في النهاية ، فكافة أحكامنا عن أهدافنا أو غاياتنا يجب في النهاية توضح مقدار أللذة أو الألم الذي سوف يحصل في النهاية , فأحاسيسنا هي المرجع النهائي دوماً . 
يمكن أن نتحمل بعض الآلام في بعض الأوقات أو الأوضاع ، ولكن في النهاية يجب أن تتفوق الأحاسيس الممتعة على المؤلمة , إذا لم تكن بالنسبة للفرد فيجب أن تكون للجماعة .
الممتع والمفيد والمفروض وعلاقتهم بالتقييم 
يجب فصل الأحكام وتقييمات الممتع والمؤلم عن أحكام وتقييمات المفيد والضار ، أي فصل تقييمات الأحاسيس عن تقييمات المعارف والتنبؤات ، و اعتبارهم صنفين مختلفين : الأحاسيس والمشاعر من جهة ، والمعارف والتنبؤات من جهة أخرى .
وهذا يسمح بوجود الجميل والممتع ولكنه ضار ، وكذلك المفيد والمؤلم والقبيح في نفس الوقت نتيجة وجود حكمين منفصلين, دون حدوث تناقض . 
أما في حالة تصنيف الأحكام الذي يجعل الممتع والمفيد في حكم واحد, فيكون لدينا تناقضاً عند استعمال هذا التصنيف ، أو ضعف في درجة دقة الحكم .
إن التصنيفات والتنظيمات للأحكام تأتي أولاً ، و بناء عليها يجري التقييم . 
أي أننا لا نستطيع نحكم وتقييم على أي فعل أو أي شيء إلا بعد أن نصنفه و حسب مرجع محدد معين ,( وكافة المراجع تعود إلى مقدار وطبيعة وخصائص التأثير للشيء الذي نصنفه ، أي أن التصنيف الأساسي لكل شيء أو حادثة هو تصنيف لتأثيراته على شيء آخر أو أشياء أخرى ، وهذا يعني أنه لا يكفي تحديد وتصنيف التأثيرات ، بل يجب تحديد وتصنيف مكان التأثير، وعلى من يحدث هذا التأثير ).
كما قلنا هناك ثلاثة مجالات لمراجع القياس والتقييم والمقارنة : 
1_ التقييم الحسي بناء على درجة الممتع أو درجة المؤلم بالنسبة لفرد معين ، أو مجموعة أفراد معينين .
2_ التقييم بناء على درجة المفيد أو درجة الضار بالنسبة لفرد معين أو مجموعة أفراد معينين ، أو بالنسبة لبنية أو مجموعة بنيات معينة , أو بالنسبة لهدف أو غاية معينة 
3_ المقارنة والقياس والتقييم بناء على المفروض من الداخل ( نابع من ألذات ) أو المفروض من الخارج ( الذي تفرضه البنيات الأخرى ) . 
إن أهم الأولويات ومراجع القياس بالنسبة لكل فرد هو الممتع والمؤلم الحالي والمستقبلي بالنسبة له ، ثم يأتي المفيد أو الضار بالنسبة له ، وهناك تأثيرات ما هو مفروض من داخله ( دوافع وغرائز وآليات فزيولوجية), وما هو مفروض عليه من الآخرين ومن المجتمع وبنيات هذا المجتمع ومن الواقع المادي الموجود فيه ، ثم يأتي بعد ذلك المفيد والضار بالنسبة لباقي أفراد مجتمعه ، وكذلك الممتع والمؤلم بالنسبة لغيره . هذا بشكل عام ، ويمكن أن تتغير هذه الأولويات حسب الأوضاع والظروف .
العلاقة بين الممتع و المفيد والمفروض ومحاولة التوفيق بينهم
إن العلاقات والتأثيرات المتبادلة بين الممتع والمفيد والمفروض متشابكة ومتضاربة في كثير من الأحيان ، فكثيراً ما يكون المفيد هو المؤلم ، والمفروض هو المؤلم ، والممتع هو الضار ......الخ ، ودوماً هناك قوى ودوافع للتوفيق بين الثلاثة لكي يصبح المفروض هو المفيد وهو الممتع، أو الممتع هو المفيد ......... الخ, ودوماً يسعى ليكون المفيد الذاتي هو المفيد الجماعي ، فهناك غالباً عدم تطابق بين المفيد للفرد والمفيد للآخرين أو للمجتمع , ويمكن اعتبار المفيد والممتع والمفروض بمثابة القوى المحركة أو الدوافع الأساسية لكافة التصرفات البشرية الفردية والجماعية .
فالقوانين والأنظمة والقيم الأخلاقية والاجتماعية والعقائد والأديان .....الخ, هي بمثابة المفروض من قبل الجماعة (من الخارج ) وهي تسعى وتهدف إلى المفيد للجماعة بشكل أساسي ، بالإضافة إلى المفيد للأفراد ، وكذلك الدوافع والغرائز والرغبات والأحاسيس هي في خدمة المفيد الذاتي . 
عودة للممتع
الممتع هو اللذيذ الجميل السعيد المفرح والأحاسيس والمشاعر اللذيذة والمرغوبة والمطلوبة ، والتي نسعى بكل جهدنا وفكرنا للحصول عليها وجعلها تحدث لنا , وهو غالباً هدفنا الأساسي,
إن الممتع يتحول بالتدريج منذ ولادتنا إلى هدف نسعى إليه ، بعد أن كنا نعيشه ونستمتع به ، إنه يتحول إلى المفيد فنصبح نطلب المفيد لأنه يمكن أن يؤدي إلى الممتع, وفي كثير من الأحيان يصبح المفيد هو الممتع . 
إن تناول وجبة لذيذة بعد جوع ، أو الذهاب برحلة سياحية ، أو سماع أغنية أو لحن يحدث الأحاسيس الرائعة ، وكذلك قراءة قصة من الروائع ، أو مشاهدة فلم جيد ، أو رقصة سعيدة .......الخ تبقى من حالات ممتعة و المطلوبة لدينا .
إن الفن بكافة أشكاله هو مصدر المتعة لنا ، وقد أصبح يشمل أغلب أحاسيسنا من طعام وشراب وموسيقى ورقص وحب وأدب وعقائد ........الخ ، فقد تفنن في إحداث الأحاسيس في هذه المجالات ، فتحضير الوجبات اللذيذة (التي تحدث الأحاسيس المرغوبة ) هو هدف الفن بكافة أشكاله .
وكان يحدث دوماً تضارب وتناقض بين الممتع والمفيد ، فلا يمكن أن تكون الأحاسيس اللذيذة هي المفيدة دوماً ، فهي يمكن أن تكون ضارة ومدمرة للفرد أو الجماعة ، وكان التوفيق بين الممتع والمفيد (كما قلنا) هو الهدف الأول للفكر والعمل البشري ، فيجب التوفيق بين الممتع والمفيد ، وجعل المفيد ممتع إن أمكن ، وجعل الضار مؤلم ، فيجب التوفيق بين المفيد المتمثل بالنمو والمحافظة على ألذات والمجتمع ، والممتع المتمثل بالأحاسيس التي تحدث لنا, والتي لها خصائصها و آليات حدوثها. وقد كانت المشكلة الأساسية ناتجة عن آلية الإشراط (وهي أهم الآليات العصبية ), والتي تبنى أغلب أحكامنا الفكرية عليها ، وهذه يمكن أن تجعل الضار هو الممتع في كثير من الأحيان نتيجة الإشراط أو الاقتران . 
إن السعي إلى الأحاسيس الممتعة ، وتحاشي الأحاسيس المزعجة والمؤلمة ، له دور أساسي وكبير في كافة تصرفاتنا ، فالبحث عن السعادة ، والسعي إلى ما يحقق السعادة واللذة من الأولويات بالنسبة لأغلبنا (إن لم نكن كلنا ) ، فالأحاسيس بالنسبة لنا هي المرجع الأساسي لكافة أفعالنا وأحكامنا ، فنحن غالباً ما نقيم أفعالنا وأهدافنا حسب الأحاسيس التي تنتجها أو تؤدي إليها ، ونحن لا نستطيع تقييم إلا الأفعال والأحاسيس التي نعيها وندركها أو نحس بها ، فهذه فقط نستطيع إعطاء المعنى والدلالة لها ( أي تقييمها ) ، فالأفعال والأحاسيس تقيم ويحكم عليها بعد أن تدرك ويتم وعيها ، وكذلك المؤثرات من كافة الأشكال والأنواع لا يتم تقييمها أو إعطاء دلالة أو معنى لها إذا لم تدخل ساحة الشعور الواعي لدينا .
إذاً التقييم الذي تقوم به للأحاسيس أو للأفكار أو للأعمال التي يتم الشعور بها ، والفرق الأساسي بين الممتع والمفيد هو أن الممتع (ذاتي) يعطي أو يحدث الأحاسيس والمشاعر اللذيذة السعيدة والمريحة بشكل مباشر ، أما المفيد فهو يحتاج إلى معالجة فكرية لكي يظهر لنا, وهو الذي يحقق لنا الممتع في المستقبل ، وهو أيضاً المفروض (إن كان من داخلنا أو من الخارج ) من قبل الآخرين والمجتمع وباقي البنيات ، ويؤدي إلى المحافظة علينا وعلى الآخرين والمجتمع ، فالمفيد ليس فقط الذي يحقق الممتع في المستقبل ، بل هو أيضاً ما يحقق البقاء والاستمرار والنمو للذات وللآخرين وللمجتمع و بنياته الذي تنتمي إليه ألذات ، فهو الواجب (المفروض ) أو الضروري فعله للمحافظة على ألذات وعلى المجتمع و بنياته ، لذلك هناك المفيد بالنسبة للذات أو الأنا ، وهناك المفيد للمجتمع ، فكل إنسان يمكن أن ينتمي إلى الكثير من البنيات الاجتماعية ( أسرة – عشيرة – مصنع – شركة- حزب – دولة ......الخ ) ، وعند انتمائه لأي بنية اجتماعية يصبح بنية جزئية فيها ، وتفرض عليه التأثيرات وبالتالي التصرفات التي تفيد هذه البنية الاجتماعية ، أي الآليات والقوانين والقوى التي تساهم في تشكيل واستمرار ونمو هذه البنية . لذلك كل إنسان يعيش في مجتمع وضمن بنيات اجتماعية يفرض عليه ما يفيد هذه البنيات ، وهذا يتعارض في أغلب الأحيان مع ما يفيده أو ما يمتعه ، فيجب عليه التوفيق بين هذين المفيدين ( أي القيام بصفقة متوازنة مناسبة لتحقيق ذلك ) بالنسبة للممتع للمجتمع .
ويمكن أن نقول أنه تشكل وظهر, ما يمكن اعتباره ممتع للمجتمع ( شعور أو وعي جماعي )، فمظاهر السعادة الجماعية نتيجة ربح أو صراع أو تنافس أو تحقيق مكاسب أو تقدم أو نجاح .......الخ هي لحظات شعور بالسعادة والنصر والسرور (الممتع ) لأغلب أفراد هذا المجتمع أو الجماعة (أي هي لحظات ممتعة للجماعة ) ، وكذلك يوجد المؤلم الجماعي .
إن المفيد للمجتمع غالباً ما يكون مفروض على الفرد, و تأثيره على الفرد أقوى من تأثير المفيد (الذاتي ) لديه ، ونحن نلاحظ أمثلة كثيرة على ذلك مثل : تحمل الآلام والتضحية وبذل الكثير, وأحياناً الموت في سبيل الأولاد أو الأسرة أو الوطن أو الدين ........الخ ، مع أن هذا يكون في سبيل المفيد للبنيات الاجتماعية وليس المفيد للفرد . 
يجب أن يكون (جدل أو أخذ وعطاء مجدي ) بين المفيد للمجتمع والمفيد للفرد، أي يجب أن يحقق المفيد لكليهما، ويحقق التوافق بينهم ، هذا إذا أريد تطور ونمو واستمرار المجتمع وأفراده في نفس الوقت ، فالتضارب في التأثيرات والدوافع والأهداف المفيدة للفرد مع التي هي مفيدة لبنيات المجتمع يؤدي إلى ما هو ضار أو معيق لبنيات المجتمع وللأفراد .
ويجب أن نلاحظ أن من يفعل ما يضر بالمجتمع, ليس ضرورياً أو حتمياً أن يضر نفسه ، فيمكن أن لا يرد المجتمع على ذلك ، لضعف استشعاره بهذا الضرر ، أو لضعف الرد عليه ( نقص القوانين والأنظمة أو محدوديتها أو ضعف تنفيذها ) .
ونحن نلاحظ دور العقائد والأديان والأخلاق الهام جداً في التوفيق بين المفيد للفرد والمفيد للمجتمع ( مع أنها أصبحت غير كافية الآن ) ، فالتلوث الذي يحدثه الأفراد لم يستشعر المجتمع ضرره ( لم يظهر هذا الضرر إلا بعد زمن ) لذلك لم يرد عليه ، ولكن عندما ظهر تأثيره الضار حدث الرد ، وذلك بإحداث قوانين وأنظمة تمنع أو تحد من التلوث .
وهذا معناه أن المجتمع و بنياته تستشعر أو تحس ما يفيدها وما يضرها وذلك بطرق وآليات خاصة بها ، وهي ترد بقوى وتأثيرات تفرضها على ذلك ، ونحن نشاهد مجتمعات متطورة استطاعت المحافظة على نفسها وتطورها ونموها نتيجة كونها تطورت بشكل ملائم وفعال ، ومجتمعات مازالت متخلفة في تماسك وتطور بنياتها وقوانينها وأنظمتها .
الممتع والمفيد والمفروض في نشر المعارف 
إن التحصيل المدرسي هو مفروض ، لأنه يعتبر مفيد للفرد وللمجتمع ، وإذا جعلناه ممتعاً نكون قد حققنا الكثير في نشر المعارف والعلوم ، ونحن نلاحظ صعوبة في تحقيق ذلك ، فالمدارس والجامعات تحقق تعليم الطلاب وتخرج المتعلمين ، ولكن بطريقة المفروض المفيد ، وتفشل غالباً في جعل التحصيل المعرفي ممتع أيضاً .
وهذا ما جعل مردوده منخفض ، ويغلب عليه النسخ والمحاكاة والتكرار ، فهو واجب ومفروض يجب إنجازه بسرعة ، حتى وإن ولد الألم والمعاناة لهذا الجهد الشاق ، مما يسيء كثيراً لنمو وتطور المعارف والعلوم .
لقد استطاعت الأديان تحقيق المفيد والمفروض والممتع معاً ، لذلك حققت الانتشار الواسع والقوي في العقول أكثر من العلوم . 
أما الفن فهدفه الأساسي هو تحقيق الممتع ، ويسعى لتحقيق المفيد بشكل محدود ، ونادراً ما يسعى لتحقيق المفروض (فهو عدو المفروض ) .
إذاً المهم كثيراً بالنسبة لنشر المعارف وبالذات التحصيل الدراسي المفروض ، استعمال الطرق والعناصر المناسبة التي تجعل تذوق العلوم متعة (أي جعل العلم فناً ) ، وهذا ليس بالأمر الصعب ، فكما حقق الدين التوافق بين المفروض والمفيد والممتع يمكن أن يحقق التعليم المدروس نشر المعارف المفروضة ويجعلها ممتعة .
_ إن تناول الطعام مفروض ومفيد وممتع ، والدوافع الغريزية كلها تحقق المفيد والمفروض إن كان ممتعاً أو مؤلماً ، فدوافع الحماية والمنع تحقق المفروض والمفيد عن طريق المعاناة والألم ، وكذلك الأخلاق والأعراف الاجتماعية والقوانين تهدف وتسعى إلى المفيد وتفرضه ، وهي لا تراعي كثيراً أن تجعله ممتعاً ، لذلك تخرق في أغلب الأحيان . 
القيمة
القيمة يمكن أن تكون إما للممتع أو للمفيد أو للاثنين معاً ، ويمكن أن تكون للإنتاج والنمو .
فالإنتاج متعلق بالنمو والبناء ، أو تصنيع الأشياء المادية أو الفكرية ، وهو يمكن أن يكون إنتاج للممتع أو المفيد ، وكذلك يمكن أن يكون للمؤلم أو الضار .
والإنتاج الفني هو إنتاج للممتع بالدرجة الأولى ، أما الإنتاج العلمي فهو إنتاج للمفيد غالباً .
ويجب تحديد وتعيين مرجع الفائدة أو مرجع الممتع .
الخاص والعام ( الفرد والجماعة )
إن الوعي والمشاعر والأحاسيس هي المرجع والأساس الفردي أو الذاتي ، أما المفيد والأفضل فهما المرجع والأساس العام أو البنيات الشاملة للفرد ، بالإضافة إلى بنية الفرد .
ويحدث تبادل تأثير بين الخاص والعام ، فالفرد يؤثر ويتأثر بالبنيات الاجتماعية التي ينتمي إليها ، مثلما هو يتأثر ويؤثر بالبنيات الجزئية التي يتكون منها ، وبالنسبة للذات أو للفرد فإن أساس كافة المراجع بالنسبة له هي الأحاسيس والاستجابات التي تحدث ، ولكن نتيجة تبادل التأثير بين بنية الفرد الذاتية وباقي البنيات (إن كانت جزئية له أو شاملة له ) ، ويحدث هناك تطور ونمو لآليات وطرق الاستجابات بما يتوافق مع هذه التأثيرات المتبادلة ، فيحدث نتيجة ذلك تداخل بين الممتع والمفيد ، والمؤلم والضار، أي تداخلت آليات الأحاسيس مع آليات المفيد والأفضل والضار والأسوأ ، فكان هناك الضروري والواجب ، واللازم والمفروض على ألذات مع أنهم مؤلمون في كثير من الأحيان . 
وبناء على ذلك يكون هناك تعدد وتداخل في مراجع التقييم و الأفضليات ، فهناك الأفضليات والقيم الفردية الذاتية ، وهناك أفضليات وقوى وأنظمة للبنيات الجزئية والشاملة لهذا الفرد ، فتارة تسيطر الأحاسيس الذاتية أو المراجع الذاتية ، وتارة يسيطر الواجب والضروري واللازم ( الأخلاق والعادات والدين والقوانين والقوى الاجتماعية ) ولكن يبقى التأثير المتبادل (الجدل ) بين هذين المرجعين ، وتكون السيادة غالباً لقوى البنيات الاجتماعية .
ويجب ألا ننسى بنية الحياة ، لأنها هي المرجع لكل من البنيات الحية الفردية والبنيات الاجتماعية ، بالإضافة إلى البنيات الفزيولوجية المتنوعة التي تكون البنيات الحية ، فبنية الحياة ككل هي المسيطر الأول وهي الأقوى و الأشمل ، فعمرها عدة مليارات من السنين ، وهي نمت وتطورت خلال هذه المدة ، وحافظت على بقائها ونموها وتطورها . 
إننا الآن نشاهد التواصل والجدل بين بنية الحياة والبنيات التي أنتجتها ( البنيات الفردية والبنيات الاجتماعية والبنيات التكنولوجية والبنيات الفكرية والبنيات الكثيرة الأخرى ) ، من يقود ويتحكم في مسار التفاعلات والجدل بين هذه البنيات جميعها ؟ المرشح لذلك في رأيي هو البنيات الفكرية المتطورة ، فهذه البنيات بعد أن خرجت من العقول وانتشرت وتوضعت في الكتب وغيرها ، ثم توضعت في العقول الالكترونية ، وأصبحت تملك قدرات هائلة ، أصبحت هي المؤهلة للقيادة والتحكم في مسارات التفاعلات الجارية بين هذه البنيات .
ماذا سوف يحدث للأحاسيس البشرية وبشكل خاص للوعي ؟ 
في رأيي سوف تتوسع مجالاتها وأنواعها وكميتها ، وسوف تنتظم وتتوافق مع المفيد والواجب والضروري لاستمرار وتطور البنيات المتفاعلة ( أغلبها إن لم يكن جميعها ) ولكن أين ستتوضع تلك الأحاسيس ؟ هل ستبقى متوضعة في العقول الفزيولوجية الحية ، أم ستتوضع في العقول الالكترونية ، أم في عقول مشتركة حيوية الكترونية ؟ في رأيي الاحتمال الأكبر هو الأخير .
ماذا سيحدث للتيارات العصبية الحسية المؤلمة ؟ في رأيي سوف تعدل وتخفف ، وسيتم السيطرة التامة عليها ، ولكن سوف يحافظ عليها من أجل وظيفتها الهامة (الحماية والإنذار والتوجيه ) ، بالإضافة إلى أنها ضرورية لإنتاج الأحاسيس اللذيذة (ربما يتعدل هذا فيما بعد وتصبح غير ضرورية ) .
لقد تكلمت سابقاً عن انفتاح الزمن ، وهذا سوف يحدث عن طريق إعادة بناء الظواهر والحوادث الماضية نتيجة قدرات البنيات الفكرية والتكنولوجية المتطورة جداً ، وهذا يسمح بتبادل التأثير بين بنيات كان يوجد مشابه أو مطابق لها في أزمان ماضية ، أي سوف يحدث تفاعل بين بنيات عبر الزمن من الماضي إلى الحاضر إلى المستقبل أو العكس .
فيمكن إعادة بناء وتكوين عصر معين أو وضع تاريخي معين ( وضع حقيقي مادي أو تأثيرات هذا الوضع – الواقع الافتراضي ) والقيام بتبادل التأثير معه .
المفروض من الداخل والمفروض من الخارج علينا 
إن المفروض من الداخل لأي بنية كانت هو المرجع الأول والأساس بالنسبة لها . 
فالقوى والتأثيرات الآتية من الخارج يرد عليها بما هو موجود في الداخل .
وبالنسبة للإنسان ، المفروض من الداخل ( من ذاته كلها : عقله وجسمه وانفعالاته ......الخ ) هو الذي يحدد خياراته الذاتية . فحريته تكون بممارسة خياراته المفروضة عليه من داخله ، وكل ما يفرض عليه من الخارج : إن كان من الطبيعة أو من باقي الناس، فيقيم ويحكم عليه ويتعامل معه ، بناء على المراجع المفروضة من الداخل. 
إن هذا الوضع يقرر كل الأحكام التي يطلقها أو يتبناها كل إنسان ، فليس هناك حق أو حقيقة إلا للأحكام الذاتية ، وباقي الأحكام (الخارجية ) التي تكون متفقة أو متوافقة مع الأحكام الذاتية . وإذا قبل إنسان بحكم أو معلومات معينة ، ولا تتفق مع ما هو ذاتي داخلي ، فإن هذا سيكون مجبر عليه أو مفروض عليه من الخارج ، ويمكن أن يلغي هذا القبول عند القوى التي تفرضه ، فالخيارات المفروضة من الداخل هي الأساس ، وهي التي تقرر التبني لكافة الأحكام والمعارف التي يتم اعتمادها ذاتياً ، وهي تقاوم كافة الأحكام والمعارف المفروضة من الخارج إذا كانت لا تتفق معها .
والتقييمات والأحكام التي يتم اعتمادها بناء على خيارات ذاتية معتمدة ، تتغير وتتبدل إذا تغيرت الخيارات (لأنها مبنية عليها ) ، وهذا ما نشاهده واضح جداً عند كل منا . فإذا كان لنا رفيق ونعتبره صديق عزيز ، أي تبنينا الحكم الذي يقرر بأن هذا الرفيق جيد ، عندها نظهر كافة البراهين والإثباتات والشواهد التي تؤيد ذلك ( فنظهر الميزات والمحاسن ، ونخفي أو نتجاهل المساوئ ) ، أي أننا نطلق حكمنا بناء على ما تفرضه علينا خياراتنا الذاتية التي نعتمدها في تلك الفترة . ولنفرض بأننا تخاصمنا مع ذلك الرفيق نتيجةً لتضارب خياراتنا ومصالحنا مع بعضها، فإننا سنجد أنفسنا قد تبنينا حكماً وموقفاً يدين هذا الرفيق ، وأتبعنا ذلك بإظهار مساوئه وتناسي محاسنه . لقد تغيرت أحكامنا وتغير موقفنا نتيجة تغير خياراتنا التي تبنيناها. وهذا لا نجده فقط لدى الأفراد ، بل لدى الجماعات والدول أيضا .
فالمفروض من الداخل ( الخيارات التي يتم تبنيها دون ضغوط خارجية ) يمكن أن تتغير إن كان لأسباب داخلية أو خارجية .
وهناك تفاعل وتأثير متبادل مستمر بين ما هو مفروض من الداخل مع ما هو مفروض من الخارج .
إن كافة الصراعات (بالنسبة لنا ) ناتجة عن التضارب بين المفروض من الداخل مع المفروض من الخارج ، حتى صراعاتنا مع الطبيعة (إننا نعتبره صراعاً لأن خيارات الطبيعة مفروضة علينا) .
وإذا كان هناك برمجة وراثية غريزية تفرض علينا الصراع والتنافس ، فإن هذا يرجع أيضاً إلى المفروض من الداخل ( مثل الغيرة والحسد ...وأنا الأفضل ، والتنافس على المراكز الأفضل .....) .
الممتع والمفيد والواجب أو المفروض وكيف نوزع قدراتنا ودخلنا عليهم 
إننا نسعى غالباً إلى الممتع ثم إلى المفيد ، فالممتع هو استهلاك فعلي في الحاضر ، أما المفيد فهو الذي يحقق الممتع في المستقبل ، أو يمنع المؤلم والمدمر والسيئ ، فهو الذي يحقق الاستمرار والنمو .
إن دور العقل أو الفكر ، وكذلك المعارف والعلوم ، يهدف إلى تحقيق المفيد أولاً ، لأن تحقيقه سوف يحقق الممتع غالباً ، وثانياً يهدف إلى تحقيق الممتع الفوري . فهناك تحضير الوجبة ، وهناك تناول الوجبة والتمتع بها أكبر ما يمكن ، وهناك هدف الوجبة فهو إما النمو أو تحقيق التوازن والاستمرار .
أما الواجب فهو مرتبط بالمفيد للبنيات التي ننتمي إليها أو للبنيات التي تفرض تأثيرها علينا .....وهو غالباً ليس ممتعاً ، ويمكن أن يكون مفيداً لنا ويمكن أن يكون ضاراً لنا .0
إذاً إن قدرات كل إنسان توجه وتبذل أو توزع على الممتع له ، وعلى المفيد له ، أو الذي يتم اعتباره مفيداً ، وعلى الواجب عليه فعله أو المفروض عليه فعله ، فقدرات كل إنسان توزع على : 1-الممتع 2- المفيد 3-الواجب (أو المفروض ) ، ويتم التوزيع حسب العناصر وخصائص هذه العناصر الموجود ضمنها كل إنسان ، بالإضافة إلى عناصره الذاتية وخصائصها ، لذلك يختلف هذا التوزيع ومقاديره بين إنسان وآخر ، فمنهم يركز على الممتع ، ومنهم من يركز على المفيد مع مراعاة الممتع ، ومنهم من يهتم بالثلاثة ........الخ وذلك حسب طبيعة وخصائص كل منهم ، بالإضافة إلى الظروف والأوضاع المؤثرة على كل منهم .