يملك كل منا ذكريات إيجابية عن احداثه الشخصية يحب تذكرها، وأخرى مؤلمة من الأفضل نسيانها. تكشف دراسة جديدة عن أن كيفية تعاملنا مع ذاكرتنا العاطفية وتأثيرها علينا لها علاقة كبيرة مع شخصيتنا، جنسنا، والأساليب التي نستخدمها (في كثير من الأحيان من دون وعي) لتنظيم مشاعرنا.

وقد نشرت دراسة في “Emotion”، وهي مجلة للجمعيّة الأمريكيّة لعلم النفس ”أنّنا نبحث في الصفات التي ترتبط بطريقة تعامل النّاس مع العاطفة وكيفيّة تجاوبهم معها “، يقول البروفيسور في علم النفس فلورين الّذي أجرى الدراسة مع الباحثة سندا والباحثة إكاترينا من جامعة ألبرتا دولكس في جامعة النويس ” أردنا أن نبحث ليس فقط في تأثير الشخصيّة على التذكّر، إنّما أيضاً في تأثيرها على الحالة العاطفيّة للشخص”.

وقال فلورين Dolcos “الدراسات السابقة عن الشخصيّة وعلاقتها بالذاكرة الشخصيّة (autobiographical memory) كانت تميل إلى التركيز فقط على النّساء وفقط على الذكريات السلبيّة، وذلك لأنّ المرأة هي أكثر عرضة من الرجال للإصابة باضطرابات نفسيّة مثل الإكتئاب أو القلق، والّتي ترتبط مع المشاعر السلبيّة.

دراسات سابقة وجدت أنّ النّاس الذين يعانون من  - الميل إلى التركيز على المشاعر السلبيّة، لا سيّما في أوقات الشدة – “هم أيضاً أكثر ميلاً للإصابة بالإضطرابات العاطفيّة مثل الإكتئاب والقلق”، قال Dolcos. لكن هذه الدراسات لم تنظر في الاختلافات بين الرجل والمرأة، والعلاقة بين الذكريات الإيجابيّة والسلبيّة، وتردّد في تذكّر الأفراد لذكريات محدّدة وحيويّة ذاكرتهم، كما قال.

ولم تبحث معظم هذه الدراسات في الإستراتيجيات الّتي يستخدمها النّاس لتنظيم عواطفهم عندما يدعون إلى الأذهان ذكريات السيرة الذاتيّة (autobiographical memories) الإيجابيّة والسلبيّة. تشمل هذه الإستراتيجيات قمع ( محاولة التغلّب أو إخفاء المشاعر السلبيّة)، و reappraisal ( محاولة تبني منظور جديد في ذكريات غير سارّة).

درست الدراسة الجديدة كل هذه المتغيرات، والنتائج تقترح أول تلميح عن العوامل الّتي تساهم في تعديل المزاج العام للرجال والنّساء الأصحاء.

إستخدم الباحثون الإستبيانات والألفاظ الدالّة على تقييم الشخصيّة من أجل الحصول على أكثر من 100 autobiographical memories1 ل 71 مشاركاً (38 منهم من النّساء). وكشف تحليلهم أنّ كلًّا من الرجال والنساء الذين كان مستوى السعادة(extroversion) مرتفع عندهم يميلون أكثرإلى تذكّر ألذكريات ألإيجابيّة. الرجال الذين كان لديهم إرتفاع في العصبيّة يميلون إلى تذكر نسبة أكبر من الذكريات السلبيّة، في حين أنّ النّساء اللّواتي كان مستوى العصبيّة لديهنّ مرتفع تميل إلى العودة إلى الذكريات السلبيّة نفسها مراراً وتكراراً، ما يسمى بالإجترار (rumination).

عادة ما يترافق الإجترار مع الإكتئاب. يقول الدكتور دولكس: ”الناس المكتئبة تتذكّر تلك الذكريات السلبيّة ونتيجة لذلك تشعر بالحزن،”. وأضاف “ونتيجة الشعور بالحزن، يزيد الميل لتذكّر الذكريات السلبيّة، إنّها نوع من الحلقة المفرغة”.

ولم يكن أيّ ممّن شملتهم الدراسة يعانون من الإكتئاب أو غيرها من الإضطرابات الإنفعاليّة، ولكن، وكما كان متوقعاً، عند المشاركين على حدّ سواء من الذكور والإناث شهدوا إنخفاضاً في المزاج بعد الإشارة إلى ذكريات السيرة الذاتيّة السلبيّة. (وذكر الباحثون الذكريات الإيجابيّة سبقت عموماً مزاج أكثر إيجابيّة، ولكن هذه الصلّة غير مباشرة وبوساطة الانبساط.)

الاختلافات الأكثر وضوحاً بين الرجال والنّساء هي آثار الإستراتيجيات العاطفيّة التي إستخدموها عند تذكّر ذكريات السيرة الذاتيّة السلبيّة. الرجال الذين شاركوا في reappraisal، باذلين جهداً للتفكير بطريقة مختلفة عن ذكرياتهم، تذكروا ذكريات أكثر إيجابية من أقرانهم، في حين أنّ الرجال الّذين إستخدموا القمع، في محاولة لإخماد إستجاباتهم العاطفيّة السلبيّة، لم يروا أيّ تأثير واضح على إستدعاء ذكريات إيجابيّة أو سلبيّة. غير أنّه عند النّساء، القمع كان مرتبطاً بشكل كبير مع إستدعاء الذكريات السلبيّة ومع إنخفاض المزاج بعد ذلك.

“أعتقد أنّ أهمّ شيء هنا هو أنّنا بحاجة حقًّا أن ننظر بصورة متزامنة في الفروق بين الجنسين، والفروق ذات الصلّة بالشخصيّة. والإعتراف بأنّ هذه العوامل لها تأثير مختلف على الطريقة الّتي نسجّل فيها ذاكرتنا، على ما نقوم به مع ذكرياتنا، وفيما بعد، وكلّ ما نقوم به مع ذاكرتنا يؤثر في صحتنا العاطفيّة “، قالت ساندا Dolcos.

وقالت أنّ النتائج هي مفيدة لكلّ من الرّجال والنّساء. وأضافت أن يكون الإنسان outgoing وإستخدام reappraisal تعمل بشكل جيد للرّجال والنّساء كإستراتيجيّة للتعامل مع ذكريات سلبيّة وإستعادة الإيجابيّة منه