المفكر الأميركي «الفن توفلر»

 

آلفين توفلر (بالإنجليزية: Alvin Toffler) ولد في 3 أكتوبر 1928، كاتب ومفكر أمريكي وعالم في مجال دراسات المستقبل (بالإنجليزية: Futurology‏) تم ترجمة كتبه إلى عدة لغات عالمية. قام بتدريس رؤساء دول مثل ميخائيل غورباتشوف رئيس الإتحاد السوفيتي الأخير والرئيس الهندي أبو بكر زين العابدين عبد الكلام ورئيس وزراء ماليزيا السابق مهاتير محمد

عرف بأعماله في مناقشة الثورة الرقمية وثورة الاتصالات وثورة الشركات والتميز التكنلوجي. مساعد محرر سابق لمجلة الفورشن[1] ركز في عمله المبكر على التكنلوجيا وتأثيرها (من خلال مؤثرات مثل المعلومات الزائدة). ثم تحول إلى دراسة ردات الفعل والتغيرات في المجتمع. تركيزه لاحقا كان على التركيز القوي في القرن الواحد والعشرين على المعدات العسكرية وانتشار الأسلحة والتكنلوجيا وعلى الرأسمالية. متزوج من هايدي تفلر وهي كذلك كاتبة ومستقبلية، يعيشان في لوس أنجلس. كتبا معا الكتب التي ظهرت باسم ألفن تفلر.

 

إكسنشر مؤسسة الاستشارات الإدارية وصفته بثالث أهم صوت بين رواد الإدارة بعد بل غيتس وبيتر دركر. كذلك وصف في الفايننشال تايمز "أشهر مسقبلي في العالم". "يومية الشعب" صنفته بين الخمسين أجنبي الذين صاغوا الصين الحديثة

المفكر الأميركي «الفن توفلر» الذي قدّم مع زوجته «هايدي» حوالي 30 كتابا حول استقراء المستقبل من أوائلها «صدمة المستقبل» الذي جرت ترجمته إلى العديد من اللغات العالمية ـ ولكن ليس العربية بالطبع ـ وآخر كتاب «الثروة الثورية» ـ يقصد «المعرفة» ـ والذي يقول فيه ما مفاده أن «الملايين في العالم يكرهون أميركا بسبب مواقفها في العراق أو رفضها توقيع اتفاقيات دولية ـ حول البيئة وغيرها ـ ونزعتها الإمبريالية».

 

 تجابه الولايات المتحدة مجموعة من الأزمات، لا مثيل لها، منذ أصولها، فالنظام العائلي في أزمة، وكذلك هي الحال في النظام الصحي، وأنظمتها المدئية، ومنظومة قيمها، و فوق ذلك كله أزمة نظامها السياسي، الذي فقد عملياً ثقة الشعب. تُرى ما الذي جعل كلّ هذه الأزمات- وغيرها كثير- تحدُث في نفس اللحظة تقريباً من تاريخنا؟! وهل يمكن أن تكون هذه علامة على تفسخ بلادنا؟! و هل نحن "في نهاية التاريخ"؟!

                                                كتاب تحول السلطة

أما التاريخ الذي ترويه هذه الصفحات، فهو مختلف تماماً. ذلك أنّ أزمات بلادنا لاتنشأ عن إخفاقها، بل عن نجاحاتها السابقة- وبدلاً من القول: إننا في نهاية التاريخ، نقول: إننا في نهاية ماقبل التاريخ.‏

 

ومنذ عام 1970 ، وعندما أدخلنا في كتابنا "صدمة المستقبل"، "مفهوم الأزمة العامة للنظام الصناعي". كانت مصانع ذلك العهد، قد سرَّحت مجموعات كبيرة من العمال اليدويين، وكنا قد توقعنا ذلك في كتابنا ذاك. وقل مثل ذلك في بنيتنا العائلية، إذ أنها تهشمت، وأدوات إعلامنا تجزأت، كما أن صور حياتنا وقيمنا قد تنوعت. لقد تغيرَّت أمريكا، تغيراً كلياً.‏

 

وهذا مايفسّر السبب في أنّ كلّ صور التحليل السياسي القديمة قد بَطلت، فمصطلحاتنا " في اليمين" أو "اليسار" أو "الليبرالي" أو "المحافظ" قد فقدت معناها التقليدي. ففي روسيا مثلاً، ينظر في الوقت الحاضر، إلى الشيوعيين وكأنهم هم "المحافظون" وإلى الإصلاحيين، وكأنهم "الراديكاليون". أما في الولايات المتحدة فإن أنصار الليبرالية، الاقتصادية، يمكن أن يَعَدُّوا، اجتماعياً، محافظين. وبالعكس، فرالف نادر Ralph NADER 3 "رجل اليسار" يضم قواه إلى قوى بات بوشانان Pat Buchanan "رجل اليمين" لكي يعارضا الـ Alena.(1)‏

 

والأدعى إلى الاضطراب، والأكثر دلالة هو، مع ذلك، الانتقال المتزايد للسلطة السياسية، أي البنى السياسية الرسمية - كالكونغرس، والبيت الأبيض، والإدارات العامة، والأحزاب السياسية- إلى جماعات القواعد المتصلة فيما بينها اعلامياً، وإلى وسائل الإعلام.‏

 

ومن العسير أن نشرح بالمصطلحات السياسية وحدها، هذه التغيرات الضخمة التي تتمّ في الحياة السياسية الأمريكية وغيرها. إذ أنها موصولة بتغيرّات لها نفسُ العمق في الحياة العائلية، ولعالم الأعمال والتكنولوجيا والثقافة والقيم، فإذا شئنا الحكم في هذا العهد القائم على التغيرات المفرطة السرعة، وعلى الصراع الاجتماعي، الشبيه بصراع الأخوة، فإنه يجب علينا أن نتسلح بمقاربة متناسقة ومنسجمة، للقرن الواحد والعشرين، ويقدّم هذا الكتاب إطاراً جديداً للتغييّر يتمثل بقوةٍ كبيرة، ومتى فهمنا هذا الإطار جيداً، فإنه يكون في وسعنا أن نتخذ تدابير فعلية، لكي نهب شكلاً ما، لتغيرات، أكثر تناسقاً ومنطقاً أيضاً، ماتزال تنتظرنا، وذلك لتوجيهها، لا لكي تكون ضحية لها.‏           

وعندما يقومُ بعضُ المؤلفين، بعرض فصُول من كتبهم السابقة، فكثيراً ما ينشأ عن ذلك مجموعة من الأفكار المتباينة، ولكن هذا ليس حال هذا الكتاب.‏

 

أما الفصل الأول والتاسع من كتابنا هذا، فقد ظهرا في كتابنا: الموجة الثالثة. أما الفصول 2، و 4، فإنهما استُمدّا من كتابنا الأخير: الحرب وماهو ضد الحرب، المنشور عام 1993. وأما الفصول 3،5،6 فإنها أخذت من كتابنا السلطات الجديدة Powershift) الذي ظهر عام 1990،(2) ولكن النصوص التي قدّمت هنا، صُغرت بالنسبة إلى النصوص الأصلية: وبتعبير آخر نحن لم نضف إليها إلا تغييرات صغيرة للحفاظ على التواصل المنطقي، وبالمقابل فإن الفصلين 7 و 8 يقدمان مواد لم تُقل سابقاً، ولم تنشر قط.‏

 

ويبقى أنه إذا كانت الفصول الموجودة هنا، مستمدّة من الكتب السابقة، فهذا لا يعني أننا أمام موجز لها، بل إلى جملةٍ لم تنشر سابقاً- وصارت ممكنة بحكم السمة النموذجية لكتبنا، القائمة كلها على نماذج مقررة من التسارع والتغيير السياسي والاجتماعي. ونحن نعتقد أننا بهذا الشكل الجديد، نقدم ألفبائية أو مفتاحاً لمشروعنا.‏

 

إن جيفري إيزناش JEFFREY A EISNACH. رئيس مؤسسة التقدّم والحرية في واشنطن، هو الذي كان أول من فكرّ، بإصدار مثل هذا الكتاب. ولما كان إيزناش هذا يرى أن الأمريكيين والقادة السياسيين ميالون إلى النظر إلى كل عنوان، وكلِّ ضوء إعلامي، وكلِّ نقاش في الكونغرس، وكلِّ تقدم تكنولوجي، كما لو أنه حادثٌ مفردٌ ومستقل، فإن إيزناش يعترف بالأهمية السياسية للتأليف بين الأحداث المتباينة. وأكثر من ذلك أنه يقدر أن عهد ردود الفعل الآلية، قد انقضى. وبهذا المنظار نفسه، اقترح علينا، أن نصدر هذا الكتاب.‏

 

ونحن نعترف له بالجميل، ونشكر أيضاً ذلك العون الثمين جداً، الذي قدّمه لنا الدكتور ألبرت س، هانسر Albert S. Hanser، رئيس مؤسسّة التقدم والحرّية، والذي كان قد استعرض وقرأ النصوص المنشورة سابقاً، التي أخذنا كتابنا هذا جزئياً، منها، واختار هو بعضها، أو لخص منها بعض أجزائها: وكذلك ندين بالشكر للسيد ايريك ميشيل ERIC MICHAEL. الملحق بدائرة البحوث، على أنه تابع معنا هذا المشروع.‏

 

ونحن نأمل أن يساعد كتابنا هذا، قُرّاءهُ على القيام بإعادة تقييم كلّي، لأفكارهم التي تقتضيها الحضارة الناشئة، حضارة الغد.‏

 

 

ألفين وهيدي توفلر.‏

 

Alvin et Heidi Toffle

 وهكذا فإنَّ ألفين وهيدي توفلر، قدّما لنا المفتاح الذي يتيح لنا أن ننظر إلى الاضطراب الحالي، في الإطار الإيجابي لمستقبلٍ ديناميكي، ومثير، وها قد مضى ربع قرن، وهما يتحدثان عن المستقبل في تعاليمهم ومحاضراتهم وكتاباتهم. أما كتابُهما عن صدمة المستقبل الذي أقبل الناس على شرائه أكثر من أي كتاب آخر عام 1970)، فإنه أصبح تعبيراً كافياً، للدلالة على ضخامة التغيير الذي نشهده. وقد أشتري هذا الكتاب في اليابان، أكثر مما أشتري في الولايات المتحدة.) وكان المؤلفان يثيران الانتباه إلى تسارع التغيّر، الذي كان يُهدّد بالقضاء على شعوب العالم كافة، وكثيراً ماكان يدعُ الأشخاص العاديين، وأصحاب المشاريع الكبيرة، والجماعات، والحكومات، في حيرة كبيرة.‏

 

ولو أن كتاب، صدمة المستقبل، كان الكتاب الوحيد الذي أصدره التوفلريان، إذن لظلّ هذان من أهم المعلقين البارزين الذين يتحدثون عن "الشرط الإنساني". ثم جاء بعد ذلك كتابهما الضخم "الموجة الثالثة" فكان مساهمة أكبر أهمية في فهم زماننا هذا.‏

 

وحقاً فإن التوفلريين. في "الموجة الثالثة"، انتقلا من مجرّد الملاحظة إلى إنضاج إطار تنبّيء... ذلك أنهما أعادا وضع الثورة المعلوماتية، في منظور تاريخي، بعد أن قارناها، بالتحوّلين الكبيرين اللذين يمثلاّن الثورة الزراعية،والثورة الصناعية. فإذا نحن صدّقناهما في ذلك، فإننا نشعر بضخامة الموجة الثالثة من التغير، وعندئذٍ نكون، بحكم ذلك، في سبيلنا إلى إنشاء حضارةٍ جديدة.‏

 

ولقد أحسّ التوفلريان الرؤيةَ، عندما لاحظا أن نمو الإعلام وتوزيعه، قد أصبحا مصدرَ الإنتاجية والطاقة، بالدرجة الأولى، للنوع الإنساني. فمن الأسواق العالمية، إلىالتوزيع العالمي للأخبار، الذي يدوم أربعاً وعشرين ساعة من أربع وعشرين ساعة فعلية، كل يوم، عن طريق المحطة CNN، مروراً بوثباتِ الثورة البيولوجية، وتأثيرها الضخم في الصحة والإنتاج الزراعي، إلى كل الجبهات الأخرى، تقريباً"، نلاحظ أن ثورة الإعلام، تغيّرُ حياتنا ونسقها ومادتها.‏

 

ولقد أثرَّ كتابُ. "الموجة الثالثة" أكبر التأثير، في استراتيجيات رؤساء الشركات والمسؤولين السياسيين خارج الولايات المتحدة، من الصين إلى اليابان، مروراً بسنغافورة وبمناطق أخرى، في أكمل صُور تقدّمها، أي من الدول التي أصبحت تعلي، منذ الآن، شأن النمو عن طريق التقانات العالية المستوى بفضل شدّة الإعلام وعنفه، وذلك لأن كتاب "الموجة الثالثة" كشف عن معنى هذا التحوّل. وحتى في الولايات المتحدة، نجد الكثيرين من رؤساء الشركات قد تأثروا بهذا الكتاب وحَثّوا به على إعادة النظر في بنية مؤسساتهم، لمجابهة القرن الواحد والعشرين.‏

 

ولتذكر أن واحداً من التطبيقات الأكثر أهمية، والأوفر حظاً، في نموذج الموجة الثالثة، يتعلق بالحرب. ففي بداية الثمانينات، أُطلع الجنرال Donn Starry سيّد Training and Doetrine Comand ) TRADOC من قيادة التدريب وعقيدة الجيش البري)، على هذا الكتاب وخلص منه إلى أن للتوفلريين كل الحق في تحليلاتهما للمستقبل، ولهذا فقد دعاهما إلى حصن مونرو Fort Monroe مقر القيادة العامة لا Tradoc، حيث نوقش نموذج الموجة الثالثة من قِبَل المسؤولين عن عقيدة الجيش البرِّي، وقد عرض "التوفلر" صورةً لهذا النموذج في كتابهما: الحرب وضد الحرب. وإني لفي الموقع المناسب لمعرفة ما أحدثه مفهوم ثورة الإعلام في الموجة الثالثة، في إنضاج العقيدة العسكرية مابين عامي 1979 و 1982. وبصفتي عضواً شاباً في الكونغرس، قضيتُ وقتاً طويلاً مع الجنرال Starry والجنرال موريللي Morelli الذي فقدناه بعدئذ) من أجل إنضاج عقيدة الحرب البرية الجوّية.‏

 

ولقد انتهى الأمر، بهذه العقيدة المتصلة بالجيش البرّي، إلى إقامة نظام غنّي الإعلام / مرنٍ أو شديد المرونة، عظيم السرعة، موزّع على مراكز مختلفة، يسمح بتقييم ساحة المعركة، وتكثيف القوى، واستخدام ضباط رؤساء، جيّدي التدريب، مثقفين ثقافة جيدة، ويملكون حرية كبيرة في العمل، لضمان الانتصار على خصم، تُعودُ أسلحته إلى العهد الصناعي(1) .‏

 

وفي عام 1991، شهد العالمُ أول حرب، تتجابه فيها نظم عسكرية جوية من الموجة الثالثة مع نظم كلُّها من نظام الموجة الثانية. وبدا بسرعةٍ أنه لم يكن لهذه الأخيرة أية فائدة، لا في تعريف الأهداف ولا في اللوجيستيك-، وهكذا قضي على القوى العراقية التي لم ترق إلى مستوى الموجة الثالثة. وفجأة، شهد الناس معركة حاسمة، مثل هزيمة قوى الموجة الأولى التابعة لمهدي أم درمان، عام 1898، على يد قوات انجليزية - مصرية، من الموجة الثانية.‏

 

وعلى الرغم من أن كلَّ شيء يشيرُ إلى أن شيئاً ما، جديداً تماماً. يطوّر الحياة السياسية، والاقتصاد، والمجتمع، وفن القتال، فإنهم قلائل جداً، أولئك الذين أدركوا بُعدَ المدى الكامن في حدس التوفلر. إذ أن مقتضيات الموجة الثالثة، غابت- في الولايات المتحدة- عن عقول الأكثرية من الساسة و الصحفيين، وكتاب الافتتاحيات. فما من أحدٍ حاول أن يترجم فكرة الموجة الثالثة من التغيرات الحضارية، في أحكام سياسية أو في القرارات الحكومية.‏

 

ولأننا لم نحسن تطبيقَ نموذج المرحلةِ الثالثة الذي أنضجه التوفلر، فإن حياتنا السياسية أصيبت بالغبن والسلبية، والاستخفاف واليأس.‏

 

وهذا الفرق بين التغيرات الموضوعية التي تَتمُ في العالم كلّه، من جهة، وبين جمود الحياة السياسية والحكومة، من جهة أخرى، في طريقه إلى لغم أو تمزيق نسيج المنظومة السياسية الأمريكية. فإذا استغنينا عن مفهوم الموجة الثالثة، فإنه ما من نظام تحليلي ، جدير بهذا الاسم ، يمكنه أن يفهم معنى حالةِ الغبن والفوضى، التي تتسم بها السياسة والحكومة في القسم الأكبر من العالم الصناعي: إنه ما من لغةٍ لدينا لإفهام المشكلات التي نجابهُ بها، وما من رؤيةٍ لرسم صورة المستقبل الذي ينبغي أن نُركِّز عليه جهودنا، بل ولا من منهج مقرّر لتسريع الانتقال المطلوب وتيسيره.‏

 

وليس هذا بالمشكلة الجديدة، ذلك أنني بدأتُ عامَ 1970 بالعمل مع "التوفلر" في إيضاح مفهوم "الديمقراطية المتوقعة". وحينما كنتُ معلماً مساعداً، شاباً، في كلية مقاطعة غرب جيورجيا، كنت كذلك أُغرَى كلَّ الإغرَاء، بمعنى التقاطع بين الماضي والمستقبل الذي هو جوهر الأمر السياسي وفن الحكم، بالمعنى الأرقى الممكن.‏

 

ومنذ عشرين سنة، مازلنا نعمل معاً في محاولةٍ لإنضاج سياسةٍ، شديدة العناية بالمستقبل، وحريصه على إفهام أو توعية جماهير الشعب، مما يساعد على الانتقال بالولايات المتحدة من حضارة الموجة الثانية المريضة بشكل واضح، إلى حضارة الموجة الثالثة، التي ترتسم أمامنا، وتطل علينا برأسها، والتي يجب علينا أن نتجه إليها، حتى ولو بقيت، من نواحٍ مختلفة، غير مُعرَّفةٍ بوضوح، وغير مفهومة.‏

 

ولكن السيرورة التي كنت أتَوَقعْها، بدت أدعى إلى الغبن، كما بدا التقدم أبطأ مما كنتُ أتوقع، منذ عشرين سنة، ولكنه يبقى، رغم كل صور الغبن، أن إنشاء نظام سياسي وحكومي، من طراز الموجة الثالثة، هو من الأهمية بالنسبة إلى الحرية وإلى الولايات المتحدة، بحيث لا يبقى لنا أيّ خيار.‏

 

وعلى الرغم من أنني رئيس الجمهوريين في الكونغرس، فإني لا أعتقد أن للجمهوريين، أو حتى للكونغرس، الحق في التفرّد بالتوجيه، منذ اللحظة التي يكون فيها علينا أن نَحُلُ المشكلات، وأن نساعد أمريكا على إتمام التغيرات الضرورية من أجل الدخول في الثورة الإعلامية للموجة الثالثة، وهناك محافظون رؤساء بلديات وديمقراطيون مثل نوركيست Norquist في Milkwaukee أو رانديل Randel في فيلادلفيا، يقومون بوثبات مناسبة، على المستوى البلدي أو المدني، ولقد مضى Gore آل غور) إلى الاتجاه السليم على الرغم من أن خطاه خجلى، لا تنجح في القيام بوثبات حاسمة).‏

 

أما الواقع، فهو أن التغيرات المطلوبة تتتابع يومياً في القطاع الخاص، على مستوى أصحاب المشاريع، ومستوى المواطنين الذين يتخيلون أشياء جديدة، ويتصورون حلولاً جديدة، بحكم أن البيروقراطية لم تنجح في إيقافهم.‏

 

وهذا الكتاب جهدٌ أساسي، لكي يهبَ المواطنين الذين هم أنتم، تلك الطاقة الضرورية للقفز، وللبدء بخلق حضارة الموجة الثالثة. فاقرؤوا إذن مساهمة التوفلر المتميزة، في إحداث هذا التحوُّل، وأكدوا على الأجزاء التي تبدو لكم، مفيدة، وابحثوا حولكم عن عقول حسنة التفاهم معكم، وابدؤوا بإنضاج بعض المشاريع المتواضعة: ومن الآن، أجدني مقتنعاً، أنكم بعد بضع سنوات، ستندهشون مما أنجزتم وعملتم. نيوت جينكريش

 

 

الفصل الثالث البديل الأخير

 

إن كل شخص يقرأ هذه الصفحة، يملك قدرةً مدهشة جداً. إنه يعرف القراءة. ولقد اتّسع نطاق التعليم اتساعاً يحملنا على التذكر بأننا جميعاً، كان لنا أجداد أميون: لم يكونوا أغبياء، ولا جهلة، ولكنهم كانوا "غير متعلمين".‏

 

ولم يكن أجدادُنا أميين فقط، بل كانوا أيضاً لا يعرفون من الحساب شيئاً، وكانوا عاجزين أيضاً عن القيام بأبسط العمليات الحسابية، وأولئك النادرون جداً، الذين يحسنونها، كان يُنظر إليهم "كأناس خطرين". ويُروى عن القديس أوغسطين، نصٌّ أو كلام مستغربٌ جداً، يؤكد بأن علىالمسيحيين أن يبتعدوا عن أولئك الذين يعرفون الجمع والطرح، هؤلاء بلا أدنى ريب، قد عقدوا حلفاً مع الشيطان" وكان يجب أن ننتظر ألف سنة لكي يظهر أوائل "معلّمي الحساب"، والذين يهيئون تلاميذهم، لمهن تجارية.‏

 

إن هذه الأمثلة، توضح أن أبسط القدرات، المفروض توفرّها تلقائياً، في الحياة الاقتصادية الحالية، كانت ثمرة قرون وآلاف السنين من النمو الثقافي المتراكم. وهذه المعرفة، التي وُرثت عن الصين، والهند، والعرب، وعن طريق التجار الفينيقيين، كما نقلت عن طريق الغربيين، جزء لا يتجزّأ، ولو أنه لا يُعترف به عادة، من التراث الذي يستخدمه اليوم أفراد وقادة للعالم كله، وفي كل جيل، كان بعض الناس يتعلمون هذه الطرائق، ويلائمون بينها وبين حاجات زمانهم، وينقلونها، وينشئون بالتدريج، بناءً شامخاً بالاعتماد على النتائج التي توصلوا إليها.‏

 

وتقوم الأنظمة الاقتصادية كلُّها على "قاعدة للمعرفة". ومامن مشروعٍ يمكن أن يوجدَ من غير هذا الوضع السابق في الوجود، الذي أنضجه المجتمع. وخلافاً لرأس المال، والعمل، والأرض، لم يهتم علماء، الاقتصاد، كما هي الحال مع مديري الأعمال، بهذا العنصر المعرفي، وخاصة عندما يحسبون "رأس المال" الضروري للإنتاج. بيد أن هذا العنصر - الذي اكتسب مقابل أجر بالنسبة لبعض الناس، ومجاناً بالنسبة لبعضهم الآخر- قد أصبح الآن، العنصر الأهم من كل عنصر آخر.‏

 

واليوم، انتهى بنا الأمر إلى نقطة من نقاط التعجب التي تَبرزُ من حين لآخرَ في التاريخ، أي في لحظةٍ من اللحظات التي تختفي فيها الحدود القديمة، وتهتز فيها مرة أخرى، بنيةُ المعرفة، فنحن لم نعد نكتفي بمراكمة إضافية ""للوقائع" ، مهما تكن طبيعة هذه الوقائع، كما أننا نعيدُ النظر في بنية المشاريع، وفي اقتصاديات كاملة، ونحن الآن في الطريق إلى إعادة تنظيم إنتاج المعرفة، وتوزيعها، وتحويل الرموز التي تصلح لنشرها.‏

 

تُرى ما الذي يعنيه هذا كله؟! إنه يعني أننا ننشئ شبكات جديدة للمعرفة، ونصل المفاهيم بعضها ببعض، بعلاقاتٍ مدهشة، ونبني تراتب استنتاجات غريبة، وننضج نظريات جديدة، وفرضيات وصوراً نقيمها على موضوعات مجدِّدة، وعلى لغات جديدة، ورواميز وأنظمة منطقية. فالمشاريع، والدول والأشخاص يجمعون ويحفظون اليوم من الوقائع الخام أكثر بكثير من أي جيل عرفه التاريخ.‏

 

وهناك شيءٌ آخر أكثرُ أهمية: فنحن ننشئُ بين المعطيات علاقاتٍ متبادلة، أكثر عدداً، ونضمُها في إطارٍ ما ونحولها إلى إعلام، ثم نجمع مختلف كتل الإعلامات هذه، لكي نبني نماذج أكثر فأكثر اتساعاً، وبنى هندسية حقيقية للمعرفة.‏

 

لكن المعرفة الجديدة ليست دوماً من نظام الوقائع، ولا هي ظاهرة، بالمعنى الذي نستخدم فيه هذه الكلمة، بل إن النظام الذي نتحدث عنه، يظلُّ إلى حد كبيرٍ غير مقول: ويتعلق الأمر عندئذٍ بموضوعات تتراكم فوق موضوعات أخرى، ونماذج مجزأة ومشابهات غير ملحوظة؛ ولا يتضمن هذا المجموع معطيات إعلامية فقط، أو منطقية، من غير وزن عاطفي، في الظاهر، بل يتضمن أيضاً قيماً. وهذه إنما تنشأ عن الهوى والهيجان إذا لم نقل شيئاً عن الخيال والحدس.‏

 

إن هذا الانقلاب الضخم، انقلاب قاعدة المعرفة في مجتمعنا - ليس بأثر تخدير ناشئ عن الحواسيب، ولا بأثر تلاعبات مالية- بل هو تلك المعرفة التي تشرح تنامي اقتصادٍ عالي الرمزية، هو اقتصاد الموجة الثالثة.‏

 

خيمياء الإعلام‏

 

كثيرةٌ -بين التغيرات التي تتدخل في منظومة المعرفة- هي تلك التي تترجم مباشرة في عمليات اقتصادية، ثم إن منظومة المعرفة أكثر حضوراً، عالمياً، في محيط كلِّ مشروع، من النظام المصرفي، والسياسي، أو نظام الطاقة، من حيث هي كذلك.‏

 

وبغض النظر عن أنه ليس هناك من مشروع يستطيع أن يفتح أبوابه في غياب اللغة والثقافة ومعطيات الإعلام، فإنه يجب -وبصورة أعمق- أن نفهم أن -بين كل العناصر الضرورية لخلق الثروة- لا يوجدُ ماهو أيسرُ للتلاؤم مع مختلف صور الاستخدام- من تلك التي أشرنا إليها أعني اللغة والثقافة ومعطيات الإعلام). والحقيقة أن المعرفة التي كثيراً ما تردُ إلى إعلامنا أو إلى معطيات خام، يمكن أن تقوم مقام موارد أخرى كثيرة.‏

 

ولننظر إلى الانتاج الكثيف، إنتاج الموجة الثانية. ففي أكثر المعامل القديمة كان من المكلف جداً أن نغيِّر أي شيء ننتجة عادة، وكان يجب لذلك، صناعُ أدوات، ومنظمات، واختصاصيون من ذوي الأجور العالية؛ كانت العملية تقتضي تجميداً طويلاً للمعمل، تكون المكنات أثناءه في حالة الراحة، وتصبح بذلك عبئاً على رأس المال، وتكلفة دفع فوائد ونفقات عامة أخرى باهظة، وعلى ذلك، فإنه كلما كانت مجموعة المنتجات أكثر تماثلاً، كان سعر التكلفة أقل. وهذا ما نشأت منه نظرية "اقتصادات السُلم" أو المدرج. Economie ol echelle)‏

 

غير أن التكنولوجيا تقلب، قلباً كلياً، نظريات الموجة الثانية. وبدلاً من الانتاج الكثيف، صرنا نتجه نحو الانتاج القليل الذي يعبر عن نفسه بتفجر المنتجات أو الخدمات، في كل شيء، أو بصورة جزئية على القياس. وقد أصبح بالإمكان بفضل التقنيات الحديثة، التي يساعدها الحاسوب، أن ننتج أنواعاً كثيرة بأرخص كلفة.‏

 

والواقع أن التقنيات الحاسوبية تهدف إلى جعل كلفة الإنتاج المتنوع، ضئيلة جداً، وردّ دور اقتصاد السلّم(1) الحيوي سابقاً إلى حدّه الأدنى.‏

 

ولنأخذ المواد الأولية). فإذا نحن طلبناها من حاسوب logicel ذكي أمكنه أن يستخرج من كمية معينة من الصلب، عدداً من القطع المفردة، أكبر مما يستطيعه أكثر المختصين العاديين. ومن ناحية أخرى، نجد أنه كلّما كان التصغير ممكناً، استطاعت المعرفة أن تعطي منتجات أصغر حجماً وأخف وزناً، مما يخفف من أعباء الخزن والنقل، ويحقق عندئذٍ أصحاب العلاقة توفيرات أكبر، في عمليات النقل، وفي متابعتها على خطوط النقل، دقيقة فدقيقة. وهذا يعني تحسين الإعلام. وتتيح لنا المعرفة الجديدة، أن ننشئ مواد جديدة تماماً، كالأليات المتعددة العناصر، المعدّة لإنشاء الطائرات أو المنتجات البيولوجية؛ وهي تزيد إمكانية التعويض عن مادة بمادة أخرى. بل إن تقدّم المعرفة يسمحُ لنا بإنشاء تركيبات ذرّية أو جزيئية) على القياس، ذات مميزات حرارية، أو كهربائية، أو ميكانيكية، سبق تحديدها..‏

 

والسبب الوحيد الذي يرغمنا على نقل كميات ضخمة أولية مثل البوكسيت، والنيكل أو النحاس، من مختلف مناطق الأرض، هو أننا لم نكتسب بعدُ تلك المعرفة الضرورية، لإنتاج بدائل قابلة للاستخدام من مواردنا المحلية.. وعندما يستطاع تخطي العقبات، فإنه سينشأ عنها توفيرات كبيرة في أجور النقل. وخلاصة القول: إن الحصول على هذه المعارف يقدِّم لنا بديلاً للمواد الأولية، والسفن التي تنقلها.‏

 

ولا يختلف الأمر في هذا القسم الآخر الذي نسميه الطاقة. فلاشيء يوضح هذا أكثر من قدراتنا الجديدة على معرفة صور الاستبدال، يدلّ على ذلك تلك الاكتشافات التي تحققت حديثاً في مجال قابلية النقل العالمية، وهذه اكتشافات ستقدّم لنا، على الأقل، قدرةً على اختزال الطاقة اللازمة للنقل، بالنسبة إلى كل وحدة من المنتج.‏

 

ولا تقدّم المعرفة بدائل عن المادة الأولية ووسائل النقل، في مجال الطاقة فقط، بل إنها توفّر علينا الوقت. وحتى إذا كانت قيمة الوقت لا تظهر في أي جدول من جداول الحسابات، إلا أن ذلك لا يحول دون أن يكون هذا الوقت أحد المصادر الاقتصادية الأكثر أهمية. والحقيقة أنه يؤلف "مدخلاً" غير مرئي. وعندما تتسارع التغيرات- في وسائل الاتصال مثلاً- أو في إنتاج مادة جديدة، فإن الوقت يصبح عاملاً حاسماً بدرجة يعوِّض فيها عن الخسارة، إذا كان لابدّ منها، ويُكسَبُ فيها ربح يُستقبل بكثير من الارتياح.‏

 

إن المعرفة الجديدة تُضاعف سرعةَ العمليات، وتقربنا من فعالية اقتصادية، في زمن فعلي، وشبه فوري، وكذلك فإنها تقدم بديلاً عن نفقات الزمن إنفاق الوقت).‏

 

ثم إنها تقتصد المكان: وتسيطر عليه فقسم النقليات في شركة الجنرال الكتريك، تنشئ قاطرات. وعندما بدأت باستخدام تقنيات متقدمة للمعالجة المعلوماتية، والاتصالات في علاقاتها مع المموّنين، استطاعت أن تضمن دوراناً للبضائع المختزنة بسرعة توازي اثنتي عشرة مرة أكثر من ذي قبل، كما أنها وفرّت على نفسها إشغال نصف هكتار من سطوح التخزين.‏

 

وبغض النظر عن التصغير ومايتحقق من فراغ في الأمكنة، فإن هناك أرباحاً أو توفيرات أخرى ممكنة، إذ أن تقانات الإعلام المتقدمة، بما في ذلك القراءة الإلكترونية، تحملنا على الأمل على الأقل بشيء من الضغط Compression والشي الأكثر أهمية، هو أنّ الإمكانيات الجديدة من قطاع الاتصالات الهاتفية المستندة إلى الحواسيب، والتقدم العلمي الجديد أو المستجدات العلمية) تسمح لنا، منذ الآن، بجعل الإنتاج في نجوة من التكاليف الباهظة للمراكز المدنية، وبالتالي، إقلال النفقات في الطاقة والنقل.‏

 

المعرفة في مواجهة رأس المال‏

 

كُتب الكثير حول التعويض عن الجهد الإنساني بالتجهيزات المعلوماتية بحيث أننا كثيراً ما نجهل التعويض المقابل عن رأس المال. بيد أن كل التطبيقات المشار إليها أعلاه، تترجم أيضاً، بتوفيرات في رأس المال.‏

 

وبمعنى ما، يمكن القول إن المعرفة تُمثِّل، على المدى الطويل بالنسبة للسلطة المالية، تهديداً أخطر بكثير من النقابات العمالية أو الأحزاب السياسية المعادية للرأسمالية. ويمكن القول نسبياً إن الثورة المعلوماتية أو الإعلامية informatique) تؤدي إلى التقليل من الحاجة إلى رأس المال، إذا حُسِبَ ذلك على أساس الوحدة. وعندما يكون الاقتصاد رأسمالي النزوع، فإن آثاره تكون ذات أهمية أساسية.‏

 

ونذكرُ على سبيل المثال، إن فيتوريو ميرلوني VITTDRIO MERLONI 64 سنة) يملك شركة تنتج 10% من جملة مكنات الغسيل، والثلاجات البرادات)، والأجهزة المنزلية، التي تباع في أوروبا. أما منافسوه الكبار فإنهم يُسمون Eleelectrolu في السويد، وفيليبس في هولندا أي شركات كبيرة جداً وعظيمة رأس المال)..‏

 

ويرى هذا الرجل أن صُوَرَ التقدم والاقتصاد الحديثة في البلاد يقودُنا إلى إلى صنع الأشياء نفسها، ولكن برأسمال أقل مما كان من قبل. وهذا يعني أن بلداً فقيراً يستطيع تدّبر أموره، بنفس الموارد، بأحسن بكثير مما كان قبل خمس سنوات أو عشر.. أي أنه ينتج الكثير برأسمال أقل مما كان يحتاج إليه من قبل، بسبب ذيوع المعلوماتية).‏

 

ويضيف الرجل قائلاً: إن السبب هو أن التقانات القائمة على أساس المعرفة نتيح الإقلال من رأس المال الذي كان ضرورياً من قبل، لإنتاج الغسالات أو الجلايات أو المكانس الكهربائية.‏

 

وفي المقام الأول، نقول إن الإعلام يَحُلُّ محَلَّ المخزون من البضائع ذات الكلفة العالية. فالإعلام السّريع والأفضل يختزل زمن القدرة على التصنيع طبقاً لحاجات السوق، ويسمحُ بالإنتاج على صورة مجموعات صغيرة، ويختصر كمية المخزون من المواد الضرورية للتصنيع الكامل، والتي كثيراً ما تنتظر من يستخدمها، إما في المستودعات، أو على خطوط المرائب. وقد قلّت نفقات التخزين بنسبة 60% وهي نسبة مدهشة.‏

 

ولقد صار ميرلوني هذا مثالاً يحتذى في الولايات المتحدة واليابان وأوروبا، حيث تستطيع كل الشركات، بفضل الأنظمة المعلوماتية informatiques أن تسلّم بضائعها في الوقت الذي يكون فيه الزبائن محتاجين إليها، متخففة عندئذ من مخزونها.‏

 

وبغض النظر عن أن هذه الطريقة تقتضي مساحة أو مجالاً أقل، أو تُقلل من نفقات عقاراتها أو مخزوناتها المشار إليها أعلاه، فإن هذا التخفيف من المخزونات يسمحُ بتقليل الضرائب والتأمينات، والنفقات العامة.‏

 

ويشرحُ ميرلوني نظرتيهُ قائلاً: "وحتى إذا كانت الكلفة البدئية بالحواسيب، وLogiciels والإعلام، والاتصالات الهاتفية، مرتفعة، فإن الاقتصاد العام في النفقات) الناشئ من ذلك، يتيح لشركته أن تقوم بالأعمال نفسها، برأسمال أدنى.‏

 

ويُعبّر ميخائيل ميلكين الذي يعرف هذه القضية بما لها من خير وشر، عن نفس الفكرة بثماني كلمات، إذ لقد قال: "إن رأس المال الإنساني حل محل رأس المال -بالدولارات".‏

 

وبحكم أنَّ هذه الطريقة تقلل الحاجة إلى المواد الأولية، والوقت، والعمل، والمجال، ورأس المال، فإن المعرفة تصبح البديل النهائي: أو المصدر الحاسم للاقتصاد المتقدم. وهكذا نجد قيمتها قيمة المعرفة ترتفع أكثر فأكثر.‏

 

. Newt Gincrich‏