كيف نشأت أنظمة الحكم الديمقراطية ,وكيف نطورت.
بما أن الحياة الاجتماعية ضرورية ولا يمكن أن يعيش الإنسان الفرد لوحده , لذلك مفروض على الأفراد تنظيم العلاقات فيما بينهم , وكذلك تنظيم العلاقات بين الأفراد وبين البنيات الاجتماعية التي نشأت نتيجة الحياة الاجتماعية . 
وبما أنه ليس كل فرد مؤهل للقيادة أو الإدارة والحكم , لذلك كان أفراد الجماعة يقوموا باختيار من يقودهم , أو يقوم الأقوياء جسمياً أو فكرياً أو مادياً بالمبادرة واستلام القيادة والحكم وهذا ما كان يحدث غالباً . فالبنية الأهم والتي يجب المحافظة عليها وعلى نموها واستمرارها هي بنية المجتمع وليس بنية الفرد , لأنها الأشمل والأطول عمراً والأعلى في سلم تطور البنيات من بنية الفرد .
ومن أهم عوامل وأسباب نشوء الديمقراطية , السعي لممارسة الحرية الفردية , وكذلك السعي لتحقيق المساواة والعدالة بين الأفراد , وإن لكل فرد ولكل جماعة الحق بالعيش كما تريد , ولكن ليس لهم الحق في فرض طريقتهم أو رؤيتهم في ذلك على الآخرين , وهذا الشرط من أهم شروط تحقيق الديمقراطية .
وكان لاختيار المنهج الديمقراطي في لحكام أهمية كبيرة لعدة أسباب أهمها تحقيق التفاعل والجدل السريع أو التغذية العكسية التصحيحية بين دوافع وأهداف من يقوموا بالحكم من جهة وأهداف ورغبات وباقي الأفراد من جهة أخرى , والوصول بالتدريج إلى ما يناسب بنية الدولة بكافة مؤسساتها وغالبة الأفراد .
يقول البعض أن أولى أشكال الديمقراطية ظهرت في جمهوريات الهند القديمة والتي تواجدت في فترة القرن السادس قبل الميلاد . فمفهوم الديمقراطية في اختيار الحكام قديم وقد حدث تطور كبير له . 
إن مصطلح الديمقراطية بشكله الإغريقي القديم- تم نحته في أثينا القديمة في القرن الخامس قبل الميلاد والديمقراطية الأثينية عموماً يُنظر إليها على أنها من أولى الأمثلة التي تنطبق عليها المفاهيم المعاصرة للحكم الديمقراطي .
كان نصف أو ربع سكان أثينا الذكور فقط لهم حق التصويت، ولكن هذا الحاجز لم يكن حاجزاً قومياً و لا علاقة له بالمكانة الاقتصادية فبغض النظر عن درجة فقرهم كان كل مواطني أثنيا أحرار في التصويت و التحدث في الجمعية العمومية , وكان مواطنو أثينا القديمة يتخذون قراراتهم مباشرة بدلاً من التصويت على اختيار نواب ينوبون عنهم في اتخاذها , وهذا الشكل من الحكم الديمقراطي الذي كان معمولاً به في أثينا القديمة يسمى بالديمقراطية المباشرة أو الديمقراطية النقية , وبمرور الزمن تغير معنى "الديمقراطية" و ارتقى تعريفها الحديث كثيراً منذ القرن الثامن عشر مع ظهور الأنظمة "الديمقراطية" المتعاقبة في العديد من دول العالم ..
فالديمقراطية في جوهرها طريقة في اختيار الحكام و الحكم , إنها أداة عملية لضمان الأمن الداخلي والحرية الشخصية . فليست هي بهذه المثابة معصومة ولا مضمونة . كما يجب أن لا ننسى أنه كثيراً ما تحقق قدر من الحرية الثقافية والروحية والتقدم في ظل حكم مطلق أكثر مما تحقق في بعض الديمقراطيات .
فالديمقراطية هي النظام السياسي الاجتماعي الذي يقيم العلاقة بين أفراد المجتمع والدولة وفق مبدأ المساواة بين المواطنين ومشاركتهم الحرة في صنع القرارات والتشريعات التي تنظم الحياة العامة .
وقد تطور مفهوم الديمقراطية عبر المراحل التاريخية ليصبح نظاماً سياسياً واجتماعياً يرصد له المفكرون السياسيون خصائص أساسية ، منها:
1 ـ وجود سلطة مرجعية عليا للدولة المتمثلة في الدستور والقانون الأساسي , وتقوم الأغلبية المنتخبة بإدارة أمور البلاد التشريعية والتنفيذية.
2 ـ حرية الرأي والتعبير , وإظهار رغبات وإرادة الأفراد , ماذا يريد كل منهم , والسعي لتحقيق ما أمكن منها ضمن الخيارات والقوانين والدساتير الموجودة .
3 ـ التعددية السياسية وتشكيل الأحزاب.
4 ـ مبدأ تداول السلطة .
أن نزاهة وشفافية الانتخابات والاستطلاعات أهم خصائص الديمقراطية وبغيابهم تفقد الديمقراطية وظيفتها ودورها الأساسي .
فالانتخابات أو الاستطلاعات النزيهة الحرة هم الوسيلة التي تظهر رغبات وتوجهات الأفراد . فإذا لم يكونا نزيهين وصادقين وتم التلاعب بهم عن طريق التزوير أو بواسطة الإعلام الكاذب و الإرهاب الفكري والنفسي ,عندها تخلط الأمور وهذا له نتائج سيئة و كارثية إن كان على تطور ونمو غالبة الأفراد أو على تطور ونمو الدولة .
فبواسطة الديمقراطية يمكن تحقيق الآلية الفعالة في تكيف الأفراد مع بعضهم ومع بنية المجتمع بكافة مؤسساتها , وبما يحقق نمو وتطور كل من الأفراد والبنية المجتمع , فالديمقراطية التي تستخدم النزاهة والصدق والشفافية في سبر وإعلان رغبات وتوجهات الأفراد والمؤسسات , تقوم عن طريق التغذية العكسية التصحيحية الجارية لتفاعل العلاقات الاجتماعية والسياسية بين القيادة والأفراد , بتصحيح التوجهات لتحقيق رغبات وأهداف الأفراد بما يناسب كافة بنيات أو مؤسسات الجماعة أو الدولة ويحقق النمو والتطور لكلاهم .

لم تجد الديمقراطية في تاريخها كله رواجاً وتضخيماً مثلما وجدت في عصرنا هذا, لقد كان بعض المفكرين الغربيين منذ عهد اليونان كثيري النقد لها بل ورفضها أحياناً . 
وفي عصرنا يقوم الكثيرين بالدعاية الواسعة لها والتمجيد بها , وصار الكثيرين يصورونها كالبلسم الشافي لكل مشكلات المجتمع السياسية وغير السياسية .
لم يكن يوجد في عام 1900 نظام ديمقراطي ليبرالي واحد يضمن حق التصويت وفق المعايير الدولية، ولكن في العام 2000 كانت 120 دولة من دول العالم الـ 129 أو ما يوازي 60% من مجموعها تعد ديمقراطيات ليبرالية . استنادا على تقارير مؤسسة بيت الحرية وهي مؤسسة أمريكية يزيد عمرها عن 64 عاما، هدفها الذي يعبر عنه الاسم والشعار هو نشر "الحرية" في كل مكان ، كانت هناك 25 دولة في عام 1900 أو ما يعادل 19% منها كانت تطبق "ممارسات ديمقراطية محدودة"، و 16 أو 8% من دول العالم اليوم. وتشير إحصاءات بيت الحرية إلى أن عدد الملكيات الدستورية في عام 1900 كان 19 ملكية أي ما يعادل 14% من دول العالم، وكانت الدساتير فيها تحد من سلطات الملك و تمنحها للبرلمان المنتخب، و لا توجد الآن ملكيات دستورية. وكانت دول أخرى تمتلك و لا زالت أشكالاً متعددة من الحكم غير الديمقراطي .
تتطلب الديمقراطية وجود درجة عالية من الشرعية السياسية لأن العملية الانتخابية الدورية تقسم السكان إلى معسكرين "خاسر" و "رابح".
لذا فإن الثقافة الديمقراطية الناجحة تتضمن قبول الحزب الخاسر و مؤيديه بحكم الناخبين وسماحهم بالانتقال السلمي للسلطة و بمفهوم "المعارضة الموالية". فقد يختلف المتنافسون السياسيون من الناحية النموذجية و لكن لابد أن يعترف كل طرف للآخر بدوره الشرعي ، و من الناحية المثالية يشجع المجتمع التسامح و الكياسة في إدارة النقاش بين المواطنين.
وهذا الشكل من أشكال الشرعية السياسية ينطوي بداهةً على أن كافة الأطراف تتشارك في القيم الأساسية الشائعة , وعلى الناخبين أن يعلموا بأن الحكومة الجديدة لن تتبع سياسات قد يجدونها بغيضة ، لأن القيم المشتركة ( الدساتير والقوانين والأنظمة ) تضمن عدم حدوث ذلك.
وتعتمد كل أشكال الحكومات على شرعيتها السياسية ، أي على مدى قبول الشعب بها، لأنها من دون ذلك القبول لا تعدو كونها مجرد طرف في حرب أهلية ، طالما أن سياساتها و قراراتها ستلقى معارضة ربما تكون مسلحة.
والفشل في تحقيق الشرعية السياسية في الدول الحديثة عادة ما يرتبط بالانفصالية و النزاعات العرقية و الدينية وليس بالاختلافات السياسية ، إلا أن ذلك لا ينفي وجود أمثلة على الاختلافات السياسية كالحرب الأهلية الإسبانية وفيها انقسم السكان إلى معسكرين سياسيين متخاصمين.

إن الانتخابات الحرة لوحدها ليست كافية لكي يصبح بلد ما ديمقراطياً , فثقافة المؤسسات السياسية و الخدمات المدنية فيه يجب أن تتغير أيضاً ، وهي نقلة ثقافية يصعب تحقيقها خاصة في الدول التي اعتادت تاريخياً أن يكون انتقال السلطة فيها عبر الوراثة أو ضمن العشيرة أو عبر العنف .
وهناك العديد من الأمثلة المتنوعة كفرنسا الثورية و أوغندا الحالية و إيران التي استطاعت الاستمرار على نهج الديمقراطية بصورة محدودة حتى حدثت تغييرات ثقافية أوسع وفتحت المجال لظهور حكم الأغلبية.
لا خير في أن تكون هناك هيئة تشريعية منتخبة بحرية ، دون أن تكون هناك صحافة حرة تنقل أخبار نشاطاتها . وإذا لم يتم مساءلة الحكام والحكومات ومحاسبتهم وتنحيتهم إذا كانوا فاسدين، فسرعان ما ستأتي حكومة فاسدة وسيئة و متسلطة .
وعلى النقيض من ذلك، فإنه حيثما يمكن طرح الأسئلة، وحيثما توجد آراء سليمة ومتنوعة، وأينما أمكن فضح المتعجرفين والمتكتمين على الأسرار، يكون الاتجاه عندئذ نحو وجود حكومة مسؤولة قابلة للمحاسبة ، حكومة أفضل .
إن الديمقراطية الليبرالية نمت وتطورت هي وأسسها الفكرية والنظرية وآلياتها العملية في أرض معينة وعلى خلفية ظروف تاريخية عاشتها المجتمعات المسيحية الغربية كما في بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة ، فكان لزاماً أن نطرح هذا السؤال:
هل كان بالامكان أن تنمو الديمقراطية بنفس الأسس والآليات في مكان آخر ولدى شعوب أخرى لها عقائدها وقيمها وحضارتها المختلفة ؟
فالديمقراطية كمنهج اجتماعي هي وسيلة تتغير عناصرها و أولوياتها ومنهجها من مكان إلى آخر ومن زمان إلى آخر، ولكن هدفها يبقى هو تحقيق العدالة و رغبات ودوافع الأفراد بالإضافة إلى استمرار ونمو وتطور المجتمع ( أو الدولة ) ككل وكمؤسسات .
إن أساليب الديمقراطية كثيرة , فالمرشحون لمناصب القيادة والإدارة الذين سوف ينتخبهم الشعب يطرحون برامجهم ومشاريعهم وأهدافهم , وتكون ضمن خيارات تتيحها الأنظمة والقوانين , وبعد نجاحهم في الوصول إلى القيادة وإدارتهم الحكم , يجري تقييمهم وبناءً على النتيجة , ويبقوا أو يتم تغييرهم .
ورغم تحقق هذه في العديد من أنظمة الحكم الديمقراطية الغربية إلا ن النظام الاقتصادي الرأسمالي لم يستطع إلغاء المعضلات الديمقراطية التي تنشب عن امتلاك القلة الغنية أو المنفذة لوسائل الإعلام والتأثير على الرأي العام وعلى المقترعين وبالتالي على صنع القرارات بمختلف الوجوه والوسائل.

إن الحكم له معنيان: حكم تشريعي ، وحكم تنفيذي , فبأي معنى تحكم الأغلبية في النظام الديمقراطي ؟
لا يمكن أن تحكم بالمعنى الثاني , لأن الأغلبية لا يمكن أن تكون كلها رأس دولة أو مجلس وزراء أو قائد جيش ، فالأغلبية لم تكن في يوم من الأيام ولن تكون حاكماً , ذلك أمر متعذر. وكان الفيلسوف الفرنسي روسو أول من سخر من الديمقراطية بمعنى الحكم التنفيذي .
لم يبق إذن إلا الحكم بمعنى التشريع , لكن الأغلبية ليست هي المشرِّع في الديمقراطية النيابية، وإنما هي الذي تنتخب من يشرع .
والحكومة المشكلة ديمقراطياً ليست هي التي تحكم وتدير أمور الشعب كما يحلو لها . بل بناءً على الدستور والتشريعات والقوانين الموجودة . يمكن أن تغير هذه الحكومة بعض هذه القوانين في بعض الحالات . فالعلاقات بين الأفراد إن كانت صفقات أو صراعات تنظم وتضبط بالتشريعات والدساتير والأنظمة والقوانين , ومجال حكم الأغلبية , يكون في الأمور التالية :
1 – الأمور غير المحددة بالقوانين والدساتير . .
2 – في التوجهات المستقبلة .
3 – في الأمور الطارئة والأزمات والحروب .
فالأغلبية الحاكمة في ممارسة حكمها مقيدة بالتشريعات والعقائد والقوانين والأنظمة والدساتير , فبوجود الدساتير والتشريعات والقوانين ( وبالإضافة والعقائد والأديان ) , ووجود المؤسسات وأنظمتها وقوانينها التي تنظم أمور الأفراد والمجتمع , لا يعود هناك دور كبير الأغلبية الحاكمة ويبقى دورهم التشريعي محدود بما يستجد من أمور وقضايا .
فبوجود الدساتير والتشريعات والقوانين المناسبة يصبح دور من يحكم , غالبيته تنفيذي , و في حال الأمور والقضايا الجديدة والتي لا يوجد تشريعات لها يقوم نواب الأغلبية بسن التشريعات والقوانين الجديدة أو تعديل السابقة لضرورات الأوضاع , وذلك بناءً على توجيهات الحكومة التي هي المؤسسة التنفيذية والتي تدير أمور الدولة .

لقد رفض بعض الإسلاميين الديمقراطية , لأنهم يرو أن لا حاجة لهم بها , فالقرآن والسنة هما المرجع النهائي لكافة التشريعات والقوانين , وهما في نظرهم الكافيان ليحكم المسلمين أنفسهم بهم . ولكن هناك دوماً قضايا وأمور جديدة بحاجة إلى مناقشة وحوار ومشاورة ودراسة للبت فيها , وهنا تظهر الحاجة لمن يدير ويحكم ويقرر ويشرع لهذه للأمور والقضايا الجديدة , أي استخدام الديمقراطية .
فبوجود المعارف الدقيقة للأمور والقضايا ينتهي دور الحكام التشريعي مهما كان شكل الحكم , ويصبح دورهم تنفيذي فقط .
فمتى عرف الخيار أو التصرف الأفضل وبدقة عالية لا يعود هناك ضرورة لمعرفة رأي الأفراد من أجل اختيار غيره , وينشأ القانون الذي يجب أن ينفذ دون مناقشة أو تشاور . ويصبح دو الحاكم أو المدير الالتزام به وتنفيذه .
ولكن إذا تطورت الأوضاع وحدث ما يستوجب التعديل لبعض القوانين والأنظمة , يجري البحث والتشاور لإجراء التعديل أو التغيير لها .
فوجود التشريعات والقوانين المتطورة ( أو العقائد ) والمناسبة للأوضاع يقلص كثيراً دور الحكام , ويصبح دورهم تنفيذي و التقيّد بهذه التشريعات والقوانين ومراقبة ومتابعة تنفيذها .

أن منتقدوا الديمقراطية كشكل من أشكال الحكم يدعون بأنها تتميز بمساويء متأصلة بطبيعتها و كذلك في تطبيقها. وبعض هذه المساويء موجودة في بعض أو كل أشكال الحكم الأخرى بينما بعضها الآخر قد يكون خاصاً بالديمقراطية
الديمقراطية و خاصة الليبرالية تفترض بالضرورة وجود حس بالقيم المشتركة بين أفراد الشعب، لأنه بخلاف ذلك ستسقط الشرعية السياسية . 
أو بمعنى آخر أنها تفترض بان الشعب وحدة واحدة . ولأسباب تاريخية تفتقر العديد من الدول إلى الوحدة الثقافية و العرقية للدولة القومية. فقد تكون هناك فوارق قومية و لغوية و دينية و ثقافية عميقة . وفي الحقيقة فقد تكون بعض الجماعات معادية للأخرى بشكل فاعل .
وأحد الانتقادات الدائمة التي يوجهها المتحررون و الملكيين إلى الديمقراطية هو الادعاء بأنها تشجع النواب المنتخبين على تغيير القوانين من دون ضرورة تدعو إلى ذلك والى الإتيان بسيل من القوانين الجديدة. وهو ما يُرى على أنه أمر ضار من عدة نواح , فالقوانين الجديدة تحد من مدى ما كان في السابق حريات خاصة. كما أن التغيير المتسارع للقوانين يجعل من الصعب على الراغبين من غير المختصين البقاء ملتزمين بالقوانين. وبالنتيجة قد تكون تلك دعوة إلى مؤسسات تطبيق القوانين كي تسيء استخدام سلطاتها. 
والنقد الآخر الموجه إلى الديمقراطيات هو بطؤها والتعقيد الملازم لعملية صنع القرارات فيها .

إن الديمقراطيات الليبرالية المعاصرة من تعريفها تسمح بالتغييرات الدورية في الحكومات. وقد جعلها ذلك تتعرض إلى النقد المألوف بأنها أنظمة ذات تركيز قصير المدى. فبعد أربعة أو خمسة سنوات ستواجه الحكومة فيها انتخابات جيدة , وعليها لذلك أن تفكر في كيفية الفوز في تلك الانتخابات. وهو ما سيشجع بدوره تفضيل السياسات التي ستعود بالفائدة على الناخبين (أو على السياسيين الانتهازيين) على المدى القصير قبل موعد الانتخابات المقبلة، بدلاً من تفضيل السياسات غير المحبوبة التي ستعود بالفائدة على المدى الطويل. و هذا الانتقاد يفترض بإمكانية الخروج بتوقعات طويلة المدى فيما يخص المجتمع وهو أمر انتقده كارل بوبر واصفاً إياه بالتاريخية (Historicism).إضافة إلى المراجعة المنتظمة للكيانات الحاكمة فإن التركيز قصير المدى في الديمقراطية قد ينجم أيضاً عن التفكير الجماعي قصير المدى. فتأمل مثلاً حملة ترويج لسياسات تهدف إلى تقليل الأضرار التي تلحق بالبيئة في نفس الوقت الذي تتسبب فيه بزيادة مؤقتة في البطالة. ومع كل ما سبق فإن هذه المخاطرة تنطبق كذلك على الأنظمة السياسية الأخرى
تعد نظرية الاختيار الشعبي فرعاً من علم الاقتصاد يختص بدراسة سلوك اتخاذ القرارات لدى الناخبين و الساسة و المسؤولين الحكوميين من منظور النظرية الاقتصادية.
وأحد المشاكل موضع الدراسة هي أن كل ناخب لا يملك إلا القليل من التأثير فيظهر لديه نتيجة لذلك إهمال معقول للقضايا السياسية. وهذا قد يتيح لمجموعات المصالح الخاصة الحصول على إعانات مالية و أنظمة تكون مفيدة لهم ومضرة بالمجتمع.
إن كلفة الحملات السياسية في الديمقراطيات النيابية قد يعني بالنتيجة بأن هذا النظام السياسي يفضل الأثرياء، أو شكل من حكومة الأثرياء والتي قد تكون في صورة قلة قليلة من الناخبين. 
ففي الديمقراطية الأثينية كانت بعض المناصب الحكومية تخصص بشكل عشوائي للمواطنين وذلك بهدف الحد من تأثيرات حكومة الأثرياء. 
أما الديمقراطية المعاصرة فقد يعتبرها البعض مسرحية هزلية غير نزيهة تهدف إلى تهدئة الجماهير، أو يعتبرونها مؤامرة لإثارة الجماهير وفقاً لأجندة سياسية معينة. 
وقد يشجع النظام المرشحين على عقد الصفقات مع الأغنياء من مؤيديهم وأن يقدموا لهم قوانين يفضلونها في حال فوز المرشح في الانتخابات – أو ما يعرف بسياسات الاستمرار في الحفاظ على المناطق الرئيسية .
والديمقراطية التعددية كما يظهر من تعريفها تعني أن السلطة ليست مركزة . و من الانتقادات التي توجه إلى الديمقراطية أن عدم تركز السلطة , وهذا قد يكون من السيئات إذا كانت الدولة في حالة حرب حيث يتطلب الأمر رداً سريعاً و موحداً. فعادة يتعين على البرلمان إعطاء موافقته قبل الشروع بعملية عسكرية هجومية، رغم أن بإمكان الفرع التنفيذي أي الحكومة في بعض الأحيان القيام بذلك بقرار خاص و إطلاع البرلمان على ذلك . ولكن إذا ما تعرض البلد الديمقراطي إلى هجوم عسكري فالموافقة البرلمانية لن تكون ضرورية للشروع بالعمليات الدفاعية عن البلاد. بإمكان الشعب أن يصوت قرار بتجنيد الناس للخدمة في الجيش. أما الأنظمة الملكية و الدكتاتورية فتستطيع من الناحية النظرية في حالات الحرب التصرف فوراً و بقوة .

ولكن بالمقابل تشير البحوث الواقعية إلى أن الديمقراطيات مهيأة أكثر للانتصار في الحروب من الأنظمة غير الديمقراطية. وتفسير ذلك أن السبب الرئيس يعود إلى "شفافية نظام الحكم واستقرار سياساتها حال تبنيها" وهو السبب وراء كون "الديمقراطيات قادرة أكثر على التعاون مع شركائها في خوض الحروب". هذا فيما تُرجع دراسات أخرى سبب هذا النجاح في خوض الحروب إلى التجنيد الأمثل للموارد أو اختيار الحروب التي فيها فرص الانتصار كبيرة
فلسفة حكم الأغلبية: من أكثر الانتقادات شيوعاً و التي توجه إلى الديمقراطية هو خطر "طغيان الأغلبية".
ويرو أن من محاسن الديمقراطية هو أن خلق نظام يستطيع فيه الشعب أن يستبدل الإدارة الحاكمة من دون تغيير الأسس القانونية للحكم ، تهدف من خلاله الديمقراطية إلى تقليل الغموض وعدم الاستقرار السياسي، و طمأنة المواطنين بأنه مع كل امتعاضهم من السياسات الحالية فإنهم سيحصلون على فرص منتظمة لتغيير حكامهم أو تغيير السياسات التي لا تتفق و آرائهم. وهذا نظام أفضل من الذي تحدث فيه التغييرات عبر اللجوء إلى العنف. البعض يعتقد بأن الاستقرار السياسي أمر مفرط إذا ما بقيت المجموعة الحاكمة في مدة طويلة على سدة الحكم. ومن ناحية أخرى هذا أمر شائع في الأنظمة غير الديمقراطية
والدراسات التي أجراها البنك الدولي توحي بأن نوع المؤسسات السياسية الموجودة مهم جداً في تحديد مدى انتشار الفساد : ديمقراطية - أنظمة برلمانية - استقرار سياسي - حرية الصحافة كلها عوامل ترتبط بانخفاض مستويات الفساد.
بحسب الإحصائيات هناك علاقة تبادلية بين ازدياد الديمقراطية و ارتفاع معدلات إجمالي الناتج القومي للفرد وازدياد الاحترام لحقوق الإنسان و انخفاض معدلات الفقر. ولكن هناك مع ذلك جدل دائر حول مدى ما يمكن أن يُنسب من فضل للديمقراطية في ذلك. وهناك العديد من النظريات التي طُرحت في هذا المجال وكلها موضع جدال. إحدى هذه النظريات هو أن الديمقراطية لم تنتشر إلا بعد قيام الثورة الصناعية و الرأسمالية. وما يبدو للعيان من أدلة من خلال مراجعة الدراسات الإحصائية تدعم النظرية القائلة بأن ازدياد جرعة الرأسمالية – إذا ما قيست على سبيل المثال بواحد من المؤشرات العديدة للحرية الاقتصادية والتي استخدمها محللون مستقلون في مئات من الدراسات التي أجروها – يزيد من النمو الاقتصادي والذي يزيد بدوره من الرفاهية العامة و تقلل الفقر و تؤدي إلى الدمقرطة. هذا من الناحية الإحصائية، وهناك استثناءات معينة مثل الهند التي هي دولة ديمقراطية و لكنها ليست مزدهرة، أو دولة بورنيو التي تمتلك معدلاً عالياً في إجمالي الناتج القومي و لكنها لم تكن قط ديمقراطية. وهناك أيضاً دراسات أخرى توحي بأن زيادة جرعة الديمقراطية تزيد الحرية الاقتصادية برغم أن البعض يرى وجود آثار سلبية قليلة جداً أو معدومة لذلك.
أن هذه العلاقة التبادلية بين الديمقراطية والنمو والازدهار الاقتصادي ليست علاقة سبب و نتيجة – أو بمعنى آخر إذا ما وقع حدثان في وقت واحد كالديمقراطية و انعدام المجاعة، فهذا لا يعني بالضرورة بان أحدهم يعتبر سبباً لحدوث الآخر.

لقد ذكرت جزء يسير من الأفكار المطروحة وهناك الكثير الكثير غيرها مثل :
- الديمقراطية والانتخابات والاستفتاءات " لعبة الانتخابات ".
أن حق الانتخاب لكل فرد تأثيره شكلي ونفسي عاطفي , فتأثير باقي القوى وبشكل خاص الاقتصاد والإعلام , هو الأساسي .
- الديمقراطية والأكثر قوة والأكثرية العددية . غالباً الأكثر قوة هم من يفرضوا خياراتهم وليس الأكثر عدداً .
- الديمقراطية والعلمانية . يمكن اعتبار العلمانية أنها هي المرحلة التي تطورت لها الديمقراطية .
- الديمقراطية الليبيرالية ومقارنتها بنظام القضاء المبني على محامي الدفاع والنائب العام والقاضي أو المحلفين .
- ديمقراطية الدول . فديمقراطية الدول هي أن لكل دولة أو جماعة الحق بأن تختار طريقة العيش التي تريد , بشرط أن ذلك لا يسيء لباقي الدول , ولا تسيء للبيئة .
إن العلاقات بين الدول تنظمه وتضبطه الهيأت الدولية عن طريق التشريعات والقوانين الدولية مثل هيئة الأمم ومجلس الأمن والمحكمة الدولية .
فيمكن أن تكون الدول متوافقة ومنتظمة مع أفرادها , ولكن هذه الدولة ككل في تناقض أو صراع مع دولة أو دول أخرى . فهي قد تكون ديمقراطية ومع ذلك أهدافها تتناقض مع أهداف دولة أخرى قد تكون هي أيضاً ديمقراطية .
مثال حكومة إسرائيل وحكومة حماس , فكل منهم تشكل بطرق ديمقراطية نزيهة وبناءً على رغبات ودوافع الأفراد , ومع ذلك هناك صراع عنيف بينهم نتيجة اختلاف الانتماءات والمصالح والعقائد بينهم . وهذا الصراع لا يمكن لا يمكن أن يزول إلا بوجود أنظمة وقوانين دولية محايدة تضبطه . وتسمح بوجود كلا الفريقين . إن كانت صفقات أو صراعات .
أن جماعة السلام الأخضر من مبادئها الأساسية السعي لحماية كافة أنواع الكائنات الحية نبات وحيوان بتوفير البيئة المناسبة لعيشه واستمراره , وبغض النظر عن خصائص هذا النوع أو ذاك , وبشرط المحافظة على بقاء وتوازن باقي الأنواع وعلى البيئة . وهذا شكل من الديمقراطية . واعتماد مبدأ " عش ودع غيرك يعيش "
- الديمقراطية وطرق اختراقها , وكيف نعالج الأمور بعد وصول غير المناسبين للحكم إلى القيادة والحكم .
يمكن أن يحدث أن يصل إلى مراكز القيادة والإدارة من يسعى لتحقيق أهداف وغايات خاصة أو عنصرية , وذلك عن طريق الطرق والتشريعات الديمقراطية الموجودة أي بواسطة الانتخابات ودون تزوير . ولكن بواسطة أمور وقوى أخرى مثل القوى الاقتصادية أو الإعلامية أو بغير ذلك من الطرق , ويقوم بممارسات غير ديمقراطية .
لذلك يجب تطوير أنظمة الديمقراطية لكيلا يتم اختراقها من قبل أفراد أو جماعات تلغي دورها .
ويجب أن يكون هناك إجراأت وتشريعات تسمح بإخراج من يكون غير مناسب للحكم بأسرع وقت .
- إذا اختارت الأغلبية قيادة محافظة أو رجعية أو أصولية , أو حكام استبداديين أو ظالمين ماذا يمكن أن نعمل .