إن الدافع الجنسي من أقوى الدوافع الفطرية لدى الإنسان ، و أكبرها أثرا ً في تفكيره و سلوكه و صحته النفسية ، و تعقد الطبيعة الحياة البشرية و كثرة القيود التي تفرضها الحياة الاجتماعية والثقافية على هذا الدافع تجعل دراسته و تحليله عند الإنسان أمرا ًً صعباً جداً ، و يرى مكدوجال أن جميع الدوافع التي تثير نشاط الفرد يمكن أن ترد إلى دوافع أساسية نهائية ، فالدوافع الأساسية تتعدل و تشتق منها العواطف و العادات و الميول و الحاجات الفرعية المختلفة ، فهي ليست المحركات الوحيدة للسلوك ، لكنها المحركات الأساسية الأولى , وبناء على ذلك يمكن القول أن الدافع إلى التزاوج دافع غريزي يشترك مع عدة دوافع أخرى في تحققي نمو واستمرار الكائن الحي كفرد وكنوع . ويتميز الدافع الجنسي لدى للإنسان بمظاهر مختلفة تميزه عن بقية المخلوقات لابد من أخذها دائماً بعين الاعتبار 
1- مظهراً بيولوجياً .
2- مظهراً ذاتياً كخبرة حسية ونفسية وفكرية .
3- مظهراً أخلاقياً واجتماعياً وثقافياً واقتصادياً .
ومن خلال المظهرين الأخيرين يتميز السلوك الجنسي الإنساني عن الحيواني بصورة جوهرية فالتوجيه الغريزي للدافع الجنسي عند الإنسان غير مرتبط بفترة زمنية محددة والحاجة للتكاثر منفصلة عند الإنسان عن الحاجة للإشباع الجنسي , والتكيف مع المحيط ونمط السلوك الجنسي وطبيعته تتحدد بصورة جوهرية من خلال عمليات التعلم التي تتأثر بدرجة كبيرة بالبنية الاجتماعية والأخلاقية والثقافية والاقتصادية السائدة.
فدور الجنس لدى الإنسان تطور وازداد تأثيراً واتساعاً عن باقي الكائنات الحية الأخرى , لمعرفة الإنسان ارتباط الجنس بالإنجاب وتأثيره الهام على العلاقات الاجتماعية . 
إن للغريزة أو الدافع الجنس بالنسبة لنا تأثيرات وأبعاد أكثر مما نتصور . وهو يظهر بشكلين مختلفين بشكل واضح عند كل من الرجل و المرأة , فدور وتأثير الجنس عند الرجل البيولوجي والنفسي والاجتماعي والاقتصادي , يختلف عن دوره ووظيفته عند المرأة . وتأثيرات دافع الجنسي ونتائجه لها أبعاد تشمل غالبية مناحي حياتنا , نظراً لتأثيراته النفسية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية . لذلك كان ضرورة تنظيم أمور الجنس لأسباب بيولوجية ونفسية وأخلاقية واجتماعية واقتصادية . 
وقد سعت كافة المجتمعات البدائية والحديثة إلى تنظيم العلاقات الجنسية , وكذلك كافة العقائد والأديان والتشريعات والأعراف والأخلاق , قامت بتنظيم العلاقات الجنسية بشكل مناسب للأوضاع الاجتماعية والثقافية والاقتصادية الموجودة . 
وكان هذا الدافع هو أساس نشوء الأسرة و العشيرة و القبيلة وبعض البنيات الاجتماعية الأخرى , وكذلك نشوء العلاقات بين الذكور والإناث , والعلاقات بين الذكور مع بعضها أو بين الإناث مع بعضها . والعلاقات بين أباء وأولادهم . وكان دور الجنس وتأثيراته على تماسك الأسرة هام جداً . وقد كان هذا الدافع الهام يوظف لأهداف متعددة , أكانت مادية أو اجتماعية أو غير ذلك .
دور ووظيفة الجنس البيولوجية , ودور ووظيفة الجنس في التطور والارتقاء .
المهمة الأساسية والأهم من وجود الذكر والأنثى وبالتالي عملية التزاوج هي مزج وتوزيع الجينات الوراثية مع الاحتفاظ بأكبر كمية من الجينات المختلفة موجودة ضمن النوع منتشرة بين أفراده ، وبشكل يحقق هدفين معاً .
فيتم اللعب أو التعامل بأكبر كمية من الخيارات المتاحة (وهي الجينات) بالخلط المستمر ( نصف من الذكر ونصف من الأنثى ) . ثم نشرها وتوزيعها في أكبر عدد من أفراد النوع . وفي نفس الوقت يتم المحافظة على كافة هذه الجينات وخصائصها , حتى الجينات الطافرة والتي تكون غير خطرة ، وذلك بنسخها بدقة . وهي تبقى موزعة بشكل عشوائي ومختلف على كافة أفراد النوع , لأن كمية هذه الطفرات تتراكم وتصبح كبيرة جداً ولا يمكن أن يحملها فرد واحد , وهذا هام جداً لبقاء وتطور النوع في ظروف وأوضاع متغيرة باستمرار . وللصراع بين الذكور من أجل التزاوج مع الإناث له دوره الهام في انتخاب الذكور الأقوى والأكثر صحة , وهم من ينشرو ذريتها و يحددوا منحى التطور . 
الثورة الجنسية وأبعادها .
لقد كان لفصل الجنس عن الإنجاب , باستخدام وسائل منع الحمل المضمونة , والآن أصبح الإنجاب دون تزاوج ممكن ( طفل الأنبوب , وتأجير الرحم لاستضافة نطف رجل وامرأة أخرى) , فهذا من أهم عوامل التي أدت للثورة الجنسية . وكذلك أصبح من الممكن معرفة من هم أبوي الطفل بتحليل الجينات الوراثية لهم , ولم يعد أمر جهل من هو أبو الطفل بالأمر الصعب حله . وكذلك رعاية الدولة للأمهات الحوامل غير المتزوجات , ورعاية أولادهم , وعدم الاعتماد على الأسرة المكونة من أب وأم وأصبحت الكثير من الأسر في الغرب من أحد الأبوين . 
أهم عوامل ظهور الثورة الجنسية في الغرب .
بعد الثورة الصناعية خلال القرن التاسع عشر والتطور العلمي أدى إلى إمكانية منع الحمل عن طريق تصنيع الواقي الذكري بكميات كبيرة وبسعر زهيد وقد ساعد علم المناعة في الإجهاض ، ومع تطور الدواء أمكن تصنيع دواء لمنع الحمل حبوب منع الحمل التي حدد استعمالها للمتزوجين فقط ثم أصبحت بعد ذلك لكل من أراد ، ثم أصبح من الطبيعي شراء مثيرات الشهوة ونحوها.
وبظهور السينما بدأ المجتمع في صراع ثقافي بين ما يشاهد في شاشة السينما من مشاهد فيها نساء فاتنات و تقبيل ومعانقة ومع ما يعيشه في مجتمعه وما تربى عليه من أخلاق و قيم, أستمر الأمر بعد اختراع التلفزيون الذي أصبح موجودا في البيت العائلي, ومع مرور الوقت بدأت صناعة إباحية إعلامية من أفلام ومجلات وقصص.
فالثورة الجنسية هي تغيير جذري في العلاقات الجنسية و أخلاق التعامل بين الجنسين في الغرب بين نهاية الستينات وبداية السبعينات. وحرية الحب في بداية 1960 بدأت ثقافة حرية الحب من عشرات الآلف من الشباب الذين أصبحوا يعرفون بالهيبيز, وبدأت الدراسة الجامعية المختلطة ضد المدارس الخاصة للشباب أو للفتيات .
لقد حدثت قديماً ثورات جنسية وإباحية ولكن كانت تنتهي بفشلها الذريع نتيجة الفوضى الاجتماعية التي تحدثها , وتهديد بنية الأسرة التي هي لها الدور الأساسي في تربية ورعاية المواليد , ولما تحدثه من تأثيرات أخلاقية ونفسية , وبشكل خاص مقاومة كافة العقائد والأديان لها . 
ولا تختلف نظرة المسيحية كثيراً عن نظرة الإسلام وإن كان البعض يعتمد نظام الرهبنة والامتناع عن الجنس , وعدم الطلاق , وكذلك نظرة غالبة الأديان للجنس نظرة احترام . على أنها أساس تكاثر البشرية وأنها غريزة وضعها الله في الإنسان، ولكن نظمها ووضعها في ضوابط شرعية وهي الزواج .
كانت النساء قد قننت تقديم الجنس لأسباب كثيرة أهمها أنه يترتب عليه الحمل والولادة , صحيح أن بعض النساء كانت تبيع الجنس ولكن هذا لم يؤثر عل الوضع العام . والملاحظ أن الثورة الجنسية قد أثرت بشكل كبير على تقنين النساء للجنس . حيث كانت غالبية النساء لا تطلب الجنس وتنتظر سعي الرجل إليها , فصارت هي تطلب الجنس الذي ترغب به أو تبادل به و أحياناً هي التي تشتري الجنس , صحيح أنه قديما كانت بعض النساء تطلب وتشتري الجنس , ولكنهن قلائل وهن من يملكن المال والمكانة . 
إن عدم تقنين الجنس له أبعاد كثيرة , ويؤثر على العلاقة بين الرجال والنساء , وهذا يؤدي لخسران النساء خيار هام وأساسي كن يستخدمنه في التعامل مع الرجال , وهذا سوف يؤدي إلى تغير علاقات الرجل بالمرأة , وبالتالي تغير في العلاقات الاجتماعية مجهول الأبعاد . 

لقد رسمت أسبوعية "دير شبيغل" الألمانية صورة لما يحدث في تطور العلاقات الجنسية في العالم العربي . قالت : إن جيلا من الشباب في البلدان العربية يقوم بها لتخطي المحرمات في العلاقات الجنسية ، مدللة على ذلك بمشاهد عديدة وحوادث نقلتها من مدن عربية مختلفة.
ورأت المجلة أن ثمة "ثورة جنسية ناشئة في العالم العربي يقودها جيل من الذكور والإناث الرافضين لمجموعة من الضوابط الأخلاقية والدنية والاجتماعية، وقرروا الانطلاق في الحياة وممارسة المحرم بشكل سري بعيدا عن العيون والرقابة". وتذكر المجلة بعض الأمثلة من المغرب والقاهرة ة بيروت.
و ذكرت أن دراسة نشرت حديثا في المغرب أن 56 % من الذكور في المغرب العربي يتجاهلون القواعد الدينية ويشاهدون الأفلام الإباحية بشكل دائم، ثم تنتقل إلى القاهرة، مشيرة إلى نهاية شارع الزمالك المطل على النيل حيث يبدأ شارع آخر يسمى "شارع الحب" الذي يلتقي فيه العشاق. 
وبعد ذلك تتحدث المجلة عن انتشار حانات الشرب والرقص في العاصمة بيروت، وإقامة العلاقات الجنسية التي صارت غير محدوة هناك، حتى انتشر الشذوذ أيضا، في بلد اشتهر بالليبرالية الموجودة فيه.
وتوجد أماكن سرية في العالم العربي يرتادها عشاق هاربون من قوانين بلادهم المتشددة في مجالات العفة وممارسة الجنس، إلا أن هذا القمع لم ينجح، فصارت ممارسة الجنس تزداد ولكن بشكل سري. تسعى الرقابة الدينية لإيقاف هذه الأمور التي يرون فيها تهديدا للأخلاق في بلدانهم ولكن لا يمكنهم فعل شيء أمام انتشار محطات التلفزيون والانترنت ورسائل الجوال.
وتسأل المجلة: هل ينذر تجاوز هذا التابو (المحرمات) والمبادئ الأخلاقية بحدوث ثورة جنسية في العالم العربي ؟ 
والمجلة الألمانية تذكر تحول شبكة الانترنت إلى ملجأ للرغبات المكبوتة في العالم العربي، مشيرة دراسة حديثة كشفت أن الباحثين عن كلمة جنس في محرك البحث غوغل هم من الباكستان في المرتبة الأولى ثم مصر ثم إيران فالمغرب .
لكن المعروف أن تغيير أو تعديل العلاقات الجنسية صعب جداً نظراً لقوة ترسيخها النفسي والعقائدي والاجتماعي والأخلاقي . فالغيرة على الشريك وعدم تقبل المشاركة فيه لا يمكن تغييرها أو يصعب جداً تغييرها , يمكن أن تتطور أو تتعدل خلال عدة أجيال , وكذلك الرادع الديني والأخلاقي لا يمكن تغييره , والنظرة الاجتماعية للإباحية لا يمكن تعديلها أو تغييرها بسهولة , وإن كانت تختلف هذه النظرة لدى الرجل عن نظرة المرأة .
تعقيدات والتناقضات في أمور الجنس والتعامل معها.
إن قوة الدافع الجنسي الكبيرة تجعل التحكم به وتكييفه مع الأوضاع الاجتماعية والأخلاقية والنفسية والاقتصادية ليس بالأمر السهل أبداً . وكما ذكرنا سعت الأديان والتشريعات والقوانين والأعراف لتحقيق ذلك , وكان نجاحها مرتبط بمدى تقنينها وتنظيمها لهذا الدافع , ومدى العوامل والإغراءات الموجودة والتي يتعرض لها الرجل و المرأة . 
لقد سعت الكثير من الدول لإدخال التربية الجنسية في جميع مراحل التعليم وبرامج التوعية والتثقيف لاعتباره ضرورة اجتماعية ونفسية ,و ضرورة بيئية وصحية . 
وكذلك بعد أن أصبح الانفجار السكاني مشكلة العصر والأمراض الناجمة عن الجهل الجنسي طاعوناً يهدد السكان ويهدد الموارد ويجعل حتى أغنى الدول عاجزة اقتصاديا أمام النهوض بأعباء العلاج.
ومن أهداف هذه التربية الجنسية التوعية الجنسية التي تسعى إلى بناء اتجاهات سليمة لدى الناشئة نحو الجنس والأمور الجنسية ضمن شروط المجتمع الذي يعيشون فيه . وتلك ليست بإشكالية سهلة في كل الأحوال.
الجنس والصحة 
لقد أصبح من المؤكد اليوم أكثر مما مضى أن المشكلات في مجال الجنسية الإنسانية هي ذات تأثير كبير الأهمية على صحة الفرد الجسدية والنفسية وعلى شعوره بالرضا والسعادة , وأن هناك روابط شديدة بين الجهل الجنسي والتصورات الخاطئة حول الجنس وبين المشكلات والاضطرابات الصحية المختلفة.
ويحتوي هذا التصور على ثلاثة عناصر أساسية :
1) القدرة على السلوك التكاثري والجنسي وفقاً للمعايير الدينية و الاجتماعية والأخلاقية والشخصية السائدة في كل مجتمع.
2) التخلص من القلق والخجل والذنب والتصورات الخاطئة والعوامل النفسية الأخرى التي تكف الحياة الجنسية وتلحق الضرر بالعلاقات الجنسية.
3) الخلو من الاضطرابات والأمراض والعيوب الجسدية التي تلحق الضرر بالوظائف الجنسية والتكاثرية.
ويرتبط تحقيق هذا التصور بشرط محدد مثل توفر إيصال المعلومات الأساسية حول الوجوه البيولوجية والنفسية وحول النمو الجنسي والتكاثر الإنساني وتنوع السلوك الجنسي واضطراب الوظائف والأمراض الجنسية. أن تنظيم التزاوج وفق ما أقرته الشرائع والأنظمة الاجتماعية هو الشكل الأفضل فيما يتعلق بالنمو والتطور الاجتماعي الراهن والمستقبلي ، إذ أنه الشكل الأمثل الذي يضمن مصالح الأزواج والأطفال والمجتمع.