هناك العلاقات البشرية التي تصنف على أنها صداقة والعلاقات التي تصنف على أنها حب أو أخوة أو رفقة . 
والحب يشمل عدة أنواع منها الحب الأمومي والأبوي , والعلاقة بين الآباء والأبناء ليست علاقة صداقة , صحيح أن هناك علاقات قوية بين الآباء والأبناء فالآباء يعطون الحب والعطف والرعاية لأبنائهم وهم يتلقون السعادة الناتجة عن حبهم لأولادهم , والسعادة والفخر بنموهم ونجاحهم . 
وهناك الحب بين الذكر والأنثى وله خصائصه , وهناك الصداقة والحب بين الأفراد إن كانوا من جنس واحد أو من جنسين مختلفين . 
وهناك علاقة الأخوة وعلاقة القرابة وعلاقة الجيرة وعلاقة الزمالة في العمل أو غيره مثل النوادي والجمعيات والمؤسسات .
وهناك المنفعة والمتعة والواجب والعادات ، وهي الدوافع والقوى التي تحرك كافة أفعال الإنسان .

في الصداقة والحب تحدث مبادلة أخذ وعطاء , وفي الصداقة تتحقق دوافع وتحدث أحاسيس ومشاعر مرغوبة , فالأخذ والعطاء في الصداقة والحب يشمل الأحاسيس بالدرجة الأولى بالإضافة إلى باقي المنافع المادية والاجتماعية.
إن للتكرار والممارسة المستمرة والتعود دورهم الهام في نشوء الصداقة ، وإن الأخذ والعطاء هو الذي ينشئ الروابط وبالتالي ينشئ العلاقات . 
وكذلك في الصداقة فهي تتشكل بين فردين أو أكثر نتيجة أخذ وعطاء متكرر ينشئ روابط تماسك بينهم نتيجة التكرار والتعود , وهذه الآلية - آلية الأخذ والعطاء المتكرر - هي التي تنشئ كما قلنا أغلب البنيات الاجتماعية والاقتصادية ، فتكرار الأخذ والعطاء ، وطبيعة ونظام هذا الأخذ والعطاء، يقرر البنية المتشكلة وخصائصها 
دور الحب والصداقة .
إن عواطف وانفعالات وغرائز الأمومة والأبوة والحب والجنس والصداقة والانتماء...الخ لها دور كبير وفعال في بناء وتماسك المجتمعات البشرية , وفي نمو واستمرار الجنس البشري. 
فالحب والانتماء والتعاضف والحب والصداقة بأشكالهم الكثيرة هم أكبر عامل يقف في وجه الأنانية والذاتية ويعدل من تأثيرها . 
فالأنانية أو الفردية ضرورية ولابد منها للمحافظة على الذات واستمرارها , وهي تجابه أنانية الآخرين بالتنافس والصراع المفيدان في أوضاع كثيرة . 
وهذا ما تم اعتماده بقاء الأنانية مع وجود الحب والصداقة والانتماء والتضحية من أجل الآخرين فهذا هو المناسب لبقاء الفرد والنوع و تطورهم معاً . 
وقد كانت آليات الحب والصداقة والانتماء , المتوضعة غريزياً وتربوياً واجتماعياً والمنتشرة في أغلب الأنواع الحية , وهي متنوعة حسب كل نوع . 
وبالنسبة للمجتمعات البشرية دعمت ونظمت وطورت هذه الآليات بالعادات والتقاليد والأخلاق والعقائد ثم بالتشريعات والقوانين الاجتماعية والمدنية , والتي تتطور باستمرار لتجابه كل وضع تطغى فيه الأنانية والفردية وتتجاوز حدودها وتصبح خطرة على الآخرين وعلى المجتمع ككل.
إن هذا ينبهنا إلى الدور الهام للغرائز والعواطف والانفعالات التي نحملها , فدور الحب والصداقة والانتماء واضح لنا , ولكن غيرها من العواطف والانفعالات والغرائز ليس كذلك , وأي تعديل عليها يمكن أن تكون له تأثيراته ونتائجه غير المحسوبة على البنيات الاجتماعية الموجودة. 
وليس معنى هذا أن التعديل غير وارد فالكثير من الغرائز والعواطف والانفعالات أصبحت غير ملائمة أو غير ضرورية ويجب تعديلها أو إلغاؤها, لذلك يجب أن تدرس أية تغيرات دراسة دقيقة واسعة و مدعمة بالتطبيق والتصحيح لتناسب الأوضاع الموجودة. 
وفي الواقع فإن التغيير والتعديل للغرائز والعواطف والانفعالات جار دوماً إنما ببطء , وذلك نتيجة تفاعل وتطور الأفراد والبنيات الاجتماعية, ولكننا الآن نتدخل فيه بقوة وبسرعة وهنا يكمن الخطر, فالكثير من التدخلات كانت غير حكيمة. 
وكذلك يضخم مفهوم المساواة والديمقراطية دون داع لتغليبهما على الأنانية والفردية , مع أن لكل منهم دوره ووظيفته في توازن ونمو الأفراد والبنيات الاجتماعية