تعريف الوجبة
إن الوجبة تعتمد غالباً بالنسبة لنا نحن البشر على الإحساس والشعور , والوجبة في الأساس هي وسيلة كل نمو, فالوجبة هي التغذية ولا يمكن أن تنمو أي بنية دون تغذية. 
وقد تنوعت وتطورت الوجبات البشرية لتنوع أنواع النمو فهناك النمو الجسمي والنمو الفكري والنمو الاجتماعي والنمو الاقتصادي..... 
وكذلك كان لتنوع وتطور الأحاسيس دوراً كبيراً في تنوع الوجبات البشرية فتذوق كافة أنواع الفنون هو تناول وجبة. 
فمفهوم الوجبة يشمل كافة مناحي وجودنا الواعي وغير الواعي , بالإضافة إلى مجمل حاجات جسمنا وأسرتنا ومجتمعنا.... .
إن تناول الوجبة هو التغذية وكل بنية كي تنمو يجب أن تتغذى فالشجرة تتغذى لتنمو والحيوانات تتغذى لتنمو والشركة تتغذى لتنمو والاقتصاد يتغذى لينمو. 
وكل وجبة يتم تناولها تحتاج إلى معالجة- هضم وتمثل- لكي يتم استيعابها وضمها إلى البنات التي تناولتها. ففي كل وجبة يتم تناولها تضاف بنيات جديدة إلى البنية التي تناولت الوجبة 
لذلك يجب أن يكون لديها القدرة على ضمها أي هضمها وتمثلها و إلا أضرت بها بدل أن تنميها. 
فكل وجبة يتم تناولها تغير من طبيعة وخصائص البنية التي تناولتها , فالتغذية أو تناول الوجبات- بكافة أنواعها- بالنسبة لنا هو إضافة بنيات جديدة إلى بنيتنا 
ولكي نحافظ على خصائص بنيتنا الأساسية يجب أن تكون هذه التغذية ضمن حدود معينة و إلا أدى ذلك إلى تغيير كبير في طبيعة وخصائص بنيتنا .
هناك وجبات يكرر الإنسان تناولها كل يوم مثل وجبات الطعام 
وهناك وجبات يتم تناولها خلال أشهر أو سنين وتحتاج إلى وقت طويل لهضمها وتمثلها مثل التربية والتعليم - فهي وجبات نفسية وفكرية يتم تناولها - أو يفرض تناولها- , وهذا ناتج عن أن فترة الهضم والتمثل تستغرق وقتاً طويلاً .
والوجبات بالنسبة لنا بشكل عام يحدث تناولها لذة أو سعادة أو رضا وهذا لا يمنع أن تكون بعض الوجبات غير لذيذة أو مؤلمة- مع أنها ضرورية ومفيدة - مثل الدواء والتعليم الإجباري..... . 
وبعض الوجبات هي الواجبات التابعة لنمو بنيات المجتمع الذي ينتمي إليه الفرد وتكون مفروضة عليه و غالباً ما تكون غير مرغوبة .
أنواع وجباتنا 
1_ وجبات تغذية جسمنا الطعام والشراب والهواء
2_ الوجبات الحسية والعاطفية والانفعالية وهي وجبات شبه مفروضة غريزياً - فسيولوجياً أو نفسياً -, مثل ممارسة الأمومة, وحب الجنس الأخر, وتحقيق المكانة العالية وهذه أنشأتها الحياة الاجتماعية والظروف ثم صارت غريزية وموروثة اجتماعياً, والكثير غيرها 
3_ الوجبات الاجتماعية وهي وجبات نشأت نتيجة للحياة الاجتماعية مثل الصداقة والعطف , والأخلاق والعقائد, والتملك, والسيطرة , والانتماء بكافة أشكاله
4_ الوجبات الفكرية وهي تشمل كافة الأنواع السابقة لأنها ترافقها وبالإضافة إلى تذوق كافة أنواع الفنون بما فيها تذوق الأفكار والمعارف و وجبات اللهو واللعب والمرح , و تشمل أيضاٌ كل تذوق للطبيعة وجمالها.
تناول الوجبات
" يعتبر اختيار الطعام عملية معقدة لدى البشر . فهناك أصناف معينة نشعر تجاهها بنفور غريزي وفطري . فالبيرة مثلاُ ذات طعم مر ، وأول رشفة منها يجدها الجميع غير طيبة المذاق . لكن على رغم ذلك هناك ضغوط ثقافية تجعلنا نتغلب على هذا النفور الطبيعي لدينا تجاهها ، فبعد فترة من الوقت يصبح من الواضح أن مذاقها لا يثير النفور الطبيعي لدينا تجاهها ، بل الواقع ، أن العكس يمكن أن يكون صحيحاُ . فنحن نجد هنا أن التعود ، الذي يتوسط المجتمع في تدعيمه ، على صنف معين من الطعام ، يؤدي إلى شعور داخلي بتفضيلهم.
وثمة حالة أخرى مماثلة تتعلق بالفلفل الحار (الشطة ) وهي التي ناقشها " روزين " , فهناك نفور فطري تجاه الفلفل الحار لكونه ذا تأثير مهيج . لكن هناك مزايا معينة غذائية ودوائية مرتبطة بالفلفل الحار ، وقد يكون له أيضاُ دور في إحداث نوع من التوازن الانفعالي من حيث كونه مثيراُ . لذلك أخذ الفلفل الحار يدمج في الثقافة بالتدريج حتى أصبح من مكسبات الطعم الرئيسية في المطبخ . وأصبح تناول الفلفل الحار كمحسن للطعم ، منتشراُ حالياُ في الثقافات الغربية و أصبح الناس يسعون للحصول عليه لتفضيلهم إياه ، على رغم نفورهم من طعمه للوهلة الأولى . 
كذلك يمكننا الاستعانة بتفضيلنا الفطري للحلوى لكي نحسن طعم بعض المأكولات ، حيث تزيد محليات الطعم من تلذذنا واستحساننا أنواعاُ معينة من المأكولات . وفي مثل هذه الحالات ، تتضافر المؤثرات الثقافية مع التأثيرات التي تحدثها تلك الأطعمة في المخ .
كذلك أيضاُ تؤثر الموانع و التوصيات الثقافية في ما نتناوله من طعام . 
فقد يمتنع بعض الناس عن تناول أنواع معينة من اللحوم لأسباب دينية ، وقد يتجنب آخرون ، لأسباب اجتماعية ، تناول كميات كبيرة من الجاتوه أو الأنواع المماثلة من الأطعمة غير الصحية التي لا تتوافق مع نمط الصحة السائد في ثقافتنا الحالية .
ومثل هذه الضغوط الاجتماعية يمكن أن تجعل الناس تقبل على تناول كميات كبيرة من أطعمة غير شهية مثل البقول والحبوب والخضروات الطازجة حتى يرضوا المتطلبات الأخلاقية والمعنوية التي تتعلق بتناول الغذاء ، والتي تعنى أيضاُ بتأثير الأغذية في أجسامنا . 
وتتدخل في اختيار الطعام لدى البشر كثير من العوامل الطقوسية التي تشكل جزءاُ من الممارسات الاجتماعية ، ومن الاحتفالات التي تصاحب حدوث تغيرات في الحياة الاجتماعية . 
ومن الواضح هنا أن مثل تلك العمليات تعتمد أيضاُ على ميكانزمات القشرة الدماغية العليا " 
" من كتاب المخ البشري " 
الوجبة القديمة والوجبة الجديدة
إن السعي لتناول الوجبات القديمة أي تكرار الوجبات السابقة عام بين كافة الناس فكل إنسان يسعى لتكرار الوجبة التي حققت اللذة أو السعادة 
وكلما طالت فترة عدم تناولها اشتد الدافع لها وأصبح تأثير تكرار الوجبة أقوى, وهذا أساس العادات والإدمان , وأيضاً أساس الحنين والشوق إلى المؤثرات القديمة 
وهو أساس الأعياد والشعائر والطقوس التي تكرر في مناسبات أو أوقات معينة - وله أساس عصبي فزيولوجي- . 
وعندما يكون إعادة تناول الوجبة صعباً أو شبه مستحيل تتصاعد الرغبة والدافع لهذه الوجبة بشكل كبير " كان زمان , ليتها تعاد" , وهذا بغض النظر عن فائدة تلك الوجبة , هذا ناتج عن خصائص وآليات عمل الجهاز العصبي . 
ونحن نشاهد جميع الناس يكررون وجبات واستجابات معينة سواء في الطعام , أو الشراب , أو الترفيه , أو الرياضة , أو القراءة , أو الشعائر والأعياد, والعادات الفردية والجماعية تؤكد ذلك .
نحن نجد أن الإنسان عندما يتقدم به العمر تصبح الأحاسيس والاستجابات و العادات التي يسعى إليها ويكررها تقريباً معينة ومحددة ويصبح انجذابه لممارسة استجابات وعادات جديدة صعباً جداً, وهذا راجع أيضاً إلى أسس عصبية فزيولوجية.
والوجبة الجديدة لا يتم السعي إليها و تناولها بسهولة , فحتى في الطفولة وعند بدء تكون وتحديد الوجبات المرغوبة , نجد صعوبة في جعل الطفل يرغب في تناول وجباته سواء في الطعام أو غيره 
فالوجبة الجديدة يجب أن تحمل خصائص معينة لكي يتم السعي إليها فالجديد من الوجبات يصعب تقبله أو تذوقه لأسباب كثيرة فهناك دوماً حذر منه , إذ يمكن أن يكون ضاراً أو مؤلماً أو غير مستساغ . . 
ونحن دوماً نسعى ونطلب الوجبات التي تناولناها سابقاً وحققت رضانا وأمتعتنا وأصبحت معروفة لدينا, ونتحاشى بشكل عام الوجبات الجديدة وخاصة إذا لم يكن لها علاقة بوجبات نعرفها سابقاً. 
والتقليد الذاتي وتقليد الغير في تناول وجبات معينة هو الغالب أو المعتمد عند الناس , وهذا واضح من تسويق كافة أنواع السلع التي أغلبها وجبات.
تنسيق تناول الوجبة 
لكي يتم تناول الوجبة بشكل مناسب يجب تنسيق هذا التناول . 
فأولاً يجب جمع مكونات الوجبة بشكل مناسب يمنع تضارب المواد أو النكهات مع بعضها 
وثانياً يجب ترتيب تسلسل تناول الوجبة فلا تقدم المادة إلا في وقتها المناسب , فمثلاً لا تقدم الحلويات أو الفواكه قبل الحساء . 
والتنسيق ضروري عند التصنيع لأنه بمثابة تناول وجبة هي المواد الأولية والتي تهضم وتحول إلى منتجات, فطبيعة المواد وتسلسل تحضيرها وطريقة جمعها وتسلسل هذا الجمع هام جداً . 
ودوافع وغايات تناول الوجبات متنوعة ولكل وجبة هدفها وكما ذكرنا هو إما النمو أو المتعة أو المفيد أو تحقق المفروض .
هضم وتمثل الوجبة و علاقته بالمفيد والضار 
بما أن زيادة كمية ونوعية البنيات المتفاعلة فيما بينها يزيد الفوضى والعشواء لذلك أي نمو لبنية نتيجة تناول وجبة يؤدي إلى إخلال في توازن هذه البنية و يتطلب معالجته للمحافظة على توازن هذه البنية. 
وهذا يكون على شكل هضم ومواءمة وتمثل لما تم تناوله 
فكل وجبة يتم تناولها يجب إما هضمها وتمثلها بشكل مناسب يجعلها تنتظم وتتزن ضمن البنية أو يعاد إخراجها و إلا أختل توازن تلك البنية. 
وتحقيق توازن جديد نتيجة انتظام ومواءمة البنيات المضافة , هو التمثل والنمو والتطور.
وهناك حالة أخرى للوجبة المتناولة وهي أن البنيات المضافة تقوم بوظيفة معينة محددة ومعزولة عن باقي التفاعلات ثم يعاد إخراجها , وبذلك يستفاد من بعض خواصها أي تقوم بدور معين ثم تخرج كما في وقود السيارة, أو الطعام الذي يحرق مثل السكريات للاستفادة من الطاقة , ومثل الماء الذي يتم تناوله... 
إن هذه البنيات الداخلة في تفاعلات لا تدخل في التفاعلات الأساسية أو تدخل ولكن بشكل محدود و مسيطر عليه, فهي لها وظيفة محددة تقوم بها.
الذي أريد قوله هو أن تناول أي وجبة يمكن أن يهدد البنية التي تتناولها إذا لم يتم تمثل ومواءمة مناسبة لمواد هذه الوجبة 
وهذا ما نلاحظه لدى الكائنات الحية فنراها تسعى لتناول وجبات مناسبة لها وتكون قادرة على هضمها وتمثلها, وتتحاشى تناول البنيات التي لا تستطيع هضمها , أو التي تضر بنيتها .
من هنا يظهر المفيد والضار بالنسبة لأي بنية تتغذى , فالبنيات الحية تضيف إلى نفسها بنيات جديدة لذلك يجب أن تكون مفيدة لها و غير ضارة بها أي يمكن ضمها ومواءمتها وتمثلها ضمن بنيتها و إلا تصبح ضارة بها وهذا أساس المفيد والضار لأي بنية مهما كانت , إن كانت بنية حية أو بنية اجتماعية أو بنية آلة....
يمكن اعتبار كل مصنع أو ورشة عمل تنتج سلعاً سواء كانت صغيرة أو كبيرة مثل الأدوات أو الآلات سيارات وغيرها أو الأبنية والمنشآت... يمكن اعتباره بنية تتناول وجبات على شكل مواد أولية تناسب تصنيع السلع المطلوبة فتعالج- تهضم - وتشكل منها السلعة المطلوبة - أي تمثل على شكل سلع- وتخرج أو تنفصل عن البنية المنتجة. 
هنا نجد أن الوجبات التي تم تناولها لم تهضم وتمثّل , فالبنية التي تناولت الوجبات لا تنمو بل يكون التمثل على شكل منتجات مستقلة .
فهناك نوع من الوجبات لا تحقق النمو للبنية التي تتناولها بل تحقق إنتاج سلع مختلفة عن التي تناولتها , ويمكن أن تتم التغذية لنمو البنية المصنعة ببنيات مناسبة تحقق ذلك فيكون نمو المصنع نتيجة عوامل أخرى مثل مواد جديدة ,أو تغييراً لآليات الهضم والتمثل- آليات التصنيع-, أو تطوير الإدارة .
صانع الوجبة ومتناول الوجبة 
هناك من جهة مصنع الوجبة أو محضر أو مخترع الوجبة 
وهناك من جهة ثانية متناول الوجبة فالذي يتناول الوجبة على الأغلب لا يهمه معرفة كيفية تحضيرها, ربما يهتم بمعرفة أهم مكوناتها. 
فمتناولو الوجبات في كافة المجالات لا يهمهم كثيراً معرفة العناصر و التفاصيل المعقدة التي استعملت في تحضير الوجبة فهم يريدون فائدة أو متعة تناول هذه الوجبة. 
أما صانعوا الوجبات فيهمهم معرفة عناصر وطريقة تحقق الوجبة الجيدة والمطلوبة والتي يسهل تسويقها ونشرها , وهم غالباً يحتفظون بأسرار التحضير والصنع.
إن صنع أو تحضير الوجبة يتم إما بإبداعها واختراعها أو بالتقليد والمحاكاة , فالمطاعم عادة تقوم بتقليد وتكرار الوجبات التي ثبت إقبال الزبائن عليها , وكذلك تقوم المصانع بنسخ السلع والأدوات التي تم الإقبال عليها ونجح تسويقها . 
ولكن هناك دوماً إمكانية لتحضير وإبداع أو اختراع الأفضل أو الأكثر متعة وهذا يكون في كل مجال , فالرواية الجيدة يمكن إيجاد الأجود منها , وكذلك المقطوعة الموسيقية الجميلة يمكن إبداع أفضل منها, وكذلك وجبة الطعام الجيدة. 
في كافة أنواع السلع التي تكون على شكل وجبات , دوماً هناك الأفضل والأكثر متعة والأجمل , ولكن من يحدد ويقرر ذلك؟
إن الدوافع والحاجات والرغبات هي الأساس .
ولكن المعرفة والدعاية وتأثير البنيات الاجتماعية توجه وتحدد أفضلية وقيمة السلع والوجبات المعروضة, وتتحكم أيضاً بإثارة دوافع ورغبات معينة لأهداف معينة , ويمكن أن لا تراعي مصلحة الفرد المستهلك .
أي أن الذي يحدد ويقرر أفضلية ما يتناوله الفرد من وجبات ليست حاجته الذاتية فقط بل أيضاً دوافع وحاجات البنيات الاجتماعية الأخرى الموجودة , فهي تستطيع أن تجعله يفضل ويختار 
إن الذين يتحكمون بالرغبات والدوافع وحتى بالأهداف هم الآن بنيات المجتمع - البنيات السياسية و الصناعية والاقتصادية, والثقافية,.....- بالإضافة للدوافع والحاجات الفسيولوجية والنفسية والفكرية الذاتية .
لقد كانت " بنية الحياة " عن طريق الغرائز والدوافع الفسيولوجية والعصبية هي التي تتحكم وتفرض بشكل أساسي حاجات ووجبات الكائنات الحية بما فيها الإنسان. 
أما الآن فقد صارت حاجات ووجبات أغلب الناس تابعة لتأثير البنيات الاجتماعية , فقد أصبح الأحسن والأسوأ , والمرغوب وغير المرغوب يتبع مئات الاتجاهات والمراجع والتقييمات, فالمطلوب بالنسبة لمرجع معين أو بناءً على تقييم معين غير مطلوب عند مرجع أو تقييم آخر .
والأسوأ في مجال أو مرجع هو نفسه الأفضل في مجال أو مرجع آخر.
إن هذه الكثرة والفوضى والتضارب في الدوافع والرغبات وبالتالي التقييمات للسلع والأشياء , والخدمات , والأفعال , والوجبات . وكذلك الفوضى في خلق وتوجيه الدوافع والرغبات تجعل التنبؤ ومعرفة ما الأفضل فعلاً شبه مستحيل .
طبعاً هناك دوافع أساسية ما زالت هي المسيطرة والمهيمنة على المنحى الأساسي للدوافع والأهداف , أي مازالت هناك بعض الأجوبة الأساسية لسؤال ماذا تريد أو ماذا تريد غالبية الناس . 
فالجميع يطلب المحافظة على ذاته ويطلب النمو, ويطلب الأحاسيس المرغوبة ويتحاشى غير المرغوبة . 
والكل يطلب المكانة والتفوق على الآخرين , ويسعى للتملك والسيطرة على أكبر قدر من الأشياء . 
والدوافع الأساسية مثل طلب الطعام والشراب والمأوى والجنس والأمومة..... مازالت هامة ويصعب تغييرها أو تعديلها إلا ضمن حدود صغيرة ضيقة . 
ولكن عن طريق هذه الحدود الضيقة يتم أو يجري التغيير والتعديل وبالتالي التطور لدوافع الأفراد والجماعات. فالأفكار والعقائد والإعلام... كان لها دوماً التأثير الكبير على تطور الدوافع والغايات البشرية , وهم أقوى المتحكمين بالدوافع والتقييمات البشرية .
والآن برز تأثير العلم الذي هو المعارف و التكنولوجيا , وتأثير البنيات الاجتماعية الجديدة التي نشأت مثل البنيات الاقتصادية والسياسية المتطورة .
تأثير الشكل والمضمون والتقليد على تناول الوجبة 
إن تأثير الشكل أو التأثيرات الأولية والظاهرة للوجبة وبغض النظر عن مضمونها وتأثيراتها الفعلية على الدافع لتناولها كبير جداً . 
وهذا ما أدى إلى هذا الاهتمام الكبير بالشكل , فالاهتمام الكبير بالشكل يطغى في كثير من الأحيان على المضمون . 
و الكثير من الوجبات لا يمكن الإقبال عليها إذا لم تكن في شكل مرغوب . 
وكان لهذا نتائج سلبية في بعض الأحيان وهناك أمثلة على ذلك وفي كافة أنواع الوجبات . 
فالوجبات الغذائية والعاطفية والفكرية إذا لم تقدم بشكل جميل ومقبول فسوف يضعف الإقبال على تناولها حتى وإن كانت مفيدة جداً . 
وكما ذكرنا كان للتقليد في تناول الوجبات تأثيراً كبيراً على الإقبال على تناولها وكان يطغى على تأثير مضمونها, حتى وإن كانت ضارة مثل التدخين .
تناول و تذوق الوجبات
هناك العديد من أنواع الوجبات التي تحتاج إلى قدرات وخصائص معينة عند من يريد تناولها وتذوقها بشكل مناسب .
فالموسيقى لا يمكن لكل الناس تذوق كافة أنواعها وأشكالها, فالسمفونية مثلاً لا يمكن لكل إنسان أن يتذوقها, ربما تؤثر فيه ولكن ليس بالطريقة التي كان يهدف لها مؤلفها ولا يتذوقها بالطريقة التي يتذوقها عشاق الموسيقى الكلاسيكية كسيمفونية لمؤلف معين . 
وكذلك كل نوع من موسيقى الشعوب لا يمكن أن تتذوقه كل الشعوب الأخرى بسهولة. 
وبالنسبة لتذوق فن الرسم وبالذات الرسم الحديث هناك متطلبات كثيرة يلزم توفرها في متذوقيه 
وهذا يشابه تذوق أي وجبة فهناك العادة والخبرة والهدف أو الغاية والقدرة على التذوق.... جميعها تتحكم في تناولها وتذوقها. 
وبشكل عام هناك دوماً اختلافات وفروق بسيطة أو كبيرة في طبيعة ومقدار التناول والتذوق الحسي من موسيقى ومنظر وروائح وطعام وباقي الأحاسيس , وكذلك في التذوق الأدبي والفكري . 
فالهدف أو الدافع للوجبة له تأثير على تذوقها.
وإذا كان الدافع للوجبة النمو فيجب أن يتم تناولها بشكل مناسب والمهم في هذه الحالة تحقيق هضمها وتمثلها بشكل مناسب وبالتالي تحقيق النمو. 
أما إذا كان الدافع هو تحقيق الأحاسيس كما في الوجبات الفنية(بشكل خاص) فالمهم هنا القدرات والأسس التي تسمح بهذا التذوق, بالإضافة إلى طريقة التناول المناسبة التي تحقق التأثير الأفضل 
والوجبات المراد منها الأحاسيس لا يهم تطابق الأحاسيس أو حتى تشابهها بمن يتذوقوها , المهم إحداث الأحاسيس المرغوبة والجميلة واللذيذة والسعيدة لدى متذوقيها.
هناك عدة عوامل تؤثر على تذوق الوجبات منها تأثير الآخرين . 
فالوجبة التي يجد الفرد أن الآخرين يرغبون بها ويتلذذون بها تحدث دافعاً له ليتناولها ويتذوقها مثلهم, والعكس صحيح حيث يتحاشى أغلب الناس تناول الوجبات التي يكرهها الآخرون . 
وانتشار التقليد والمحاكاة للأطعمة و الملبوسات و التقليعات والتصرفات في اللهو والتسلية والترفيه وفي تذوق الأدب والموسيقى وباقي الفنون هو مثال واضح على ذلك. 
وكذلك يلعب الفكر الشخصي والعام دوراً هاماً في نشوء الدوافع لتناول وتذوق وجبات معينة , مادية , أو نفسية , أو فكرية . 
وهناك كما ذكرنا الإعلان كمولد دوافع لتناول وتذوق وجبات معينة.
الإشباع في تناول الوجبة 
الإشباع هو التوقف عن تناول الوجبة بسبب انتهاء القدرة على التناول , لانتهاء القدرة على الهضم و التمثل والتخزين للمادة المتناولة 
فالبنية التي تتناول الوجبة تقوم بهضم وتمثل أو تخزين مواد هذه الوجبة وبالتالي الاستفادة منها سواء في الوقت الحاضر أو في المستقبل , هذه البنية لها قدرات محددة على التناول والهضم والتمثل والتخزين فيجب أن يتوقف عندها الاستمرار في تناول الوجبة . 
وهناك بعض الوجبات ليس لها حدوداً للإشباع أو لها حدوداً عالية جداً مثل وجبة تناول النقود والتملك بأشكاله الكثيرة . 
وبالنسبة للكائن الحي عندما يتناول وجباته فإنه يخضع لآليات تبرمج تناوله سواء كان طعاماً أو شراباً أو غير ذلك , فهذه الآليات تحدد مقدار هذه الوجبات ونقاط أو مستويات الإشباع والتوقف عن التناول , وحسب كل نوع من أنواع الوجبات . 
وهذا محدد بقدرات التناول والهضم والتمثل والتخزين للكائن الحي , بالإضافة طبعاً إلى خصائص وحاجات هذا الكائن , فعند توفر كميات كبيرة من الطعام والشراب لا يستطيع جسم الكائن هضمه أو تمثله تتدخل هذه الآليات وتوقف عملية التناول . 
ومفهوم الإشباع يستخدم في الكثير من المجالات , وهو يدل دوماً على وجود وجبة يجري تناولها وصلت القدرة على تناولها وتمثلها إلى حدودها القصوى, وبالتالي يجب إيقاف تناول الوجبة.
لكي تقدم أي وجبة جيدة ومرغوبة للآخرين يجب أن تملك 
1_ القدرة العالية على التذوق والتقييم لهذه الوجبة , فإذا كنت لا تتذوق الموسيقى فلن تستطيع صنع مقطوعة موسيقية جميلة مهما كنت تملك من معرفة ومهارة موسيقية , وكذلك الطباخ الماهر في تحضير الوجبات اللذيذة هو ماهر لأنه يعرف ويميز بين اللذيذ وغير اللذيذ من الطعام .
2_ يجب معرفة خصائص المواد والعناصر والآليات التي يتعامل معها عند تحضير وجبته , و كذلك الخبرة والمهارة في التحضير.
3_ يجب معرفة رغبات وأذواق ودوافع الذين سوف يقدم لهم الوجبة , ويجب أن يكون ملماً بأنواع الأذواق ويستطيع تمثل هذه الأذواق بما يملك من أحاسيس متنوعة ومتطورة في مجاله , لكي يقيم وجبته بالنسبة لهم , أي يتوقع رأيهم بها دون أن يسألهم , ويجب أن يعرف أساليب وعادات وطرق هؤلاء في تناول ما يقدم لهم.
4_ يجب معرفة الوقت والوضع المناسب الذي يجب أن تقدم فيه الوجبة , فتقديم شواء في منتزه لذيذ ومرغوب , ولكنه غير مرغوب تقديمه في مكتب العمل , وتقديم الطعام بعد جوع يختلف عن تقديمه بعد شبع
5_ ويجب الانتباه إلى تداخل تأثير المواد والوجبات المقدمة معاً فالانسجام والتوافق بين المواد أو الوجبات المختلفة والمقدمة معاً له تأثير كبير وهام على كل ما يقدم , فهناك الكثير من المواد التي لا يمكن تقديمها معاً مع أن كل منها لوحده جيد ومرغوب , مثلاً يمكن أن تكون قطعتا ملابس كل منها في غاية الجمال ولكن عند ارتدائهم معاً تصبحان متنافرتين , وتضارب الوجبات له أكبر الأثر في فشل تسويقها معاً , فالوجبة المناسبة في الوقت والوضع المناسب هو المطلوب .
6_ وهناك التقاليد والعادات في تناول الوجبات , وانتشار وجبات معينة بين جماعات , أو في أماكن معينة, سواء في المأكل والمشرب أو الملبس أو الطقوس الدينية أو الترفيه واللهو واللعب, وفي كافة الوجبات الفنية أو المعرفية , لذا يجب مراعاة ذلك .