إن نمو يشمل كافة أنواع البنيات ومستوياتها , وله عناصره وآلياته الأساسية . فهناك نمو النبات ونمو الحيوان ونمو المدن ونمو الرأسمال ونمو السكان ونمو المعارف ...الخ , والنمو يمكن أن يكون موجباً- زيادة وتوسع , ويمكن أن يكون سالباً تناقص وضمور . والتطور نوع من النمو وهو نمو في التعقيد . ولكل نمو خصائصه وآلياته . 
الخصائص أساسية لكل أشكال النمو منها : 
هناك حدود لكل نمو ولا يمكن أن يستمر أي نمو إلى ما لانهاية , فلكل نمو حدود إذا تم تجاوزها يحدث تفكك أو انقسام . 
كل نمو تابع لخصائص عناصره وآليات تفاعل هذه العناصر. 
لكل نمو زمن معين يستغرقه ولا يمكن اختصار هذا الزمن إلا بنسبة محدودة . 
لا يمكن حدوث نمو دون عناصر وقوى تستمد من الوسط الخارجي 
يعتمد النمو بشكل أساسي على السيالات , وعلى الخزانات لتجميع السيالات التي تحدث النمو, وهو يحتاج إلى قوى محركة , وكذلك يحتاج لآليات تنظم التحكم بالنمو واستمراره .
إن لكل بنية مهما كانت بداية أو ولادة أو نشوء , ثم فترة نمو وتطور أوعمر , ثم ضمور أو تفكك واضمحلال أو موت . أن ثالوث الولادة والنمو والموت يشمل كافة بنيات الوجود . 
عناصر نمو أي بنية هي :
1ً – سيالات المواد أو البنيات اللازمة للنمو 
2ٌ – حافظ أو خزان يحدث النمو فيه , أو البنية نفسها هي التي تنمو
3ٌ – آليات وأنظمة تدير عمليات النمو , أي آليات وأنظمة هضم وتمثل المواد ( البنيات ) التي تضاف للبنية لكي تنمو 
4ٌ-- قوى محركة لتحريك المواد وإجراء التفاعلات اللازمة للنمو 
5ٌ– وجود تبادل تأثير مع الوسط الخارجي , واستمداد المواد والقوى اللازمة للنمو من هذا الوسط .
وللنمو أنواع ومستويات متعددة , فهناك النمو الكمي والنمو الكيفي أو النوعي , والنمو في المكان والنمو في الزمان . 
ويجب أن نميز بين النمو من جهة وتشكل البنيات من جهة أخرى , فمفهوم النمو يتضمن المحافظة - ضمن حدود معينة- على البنية وخصائصها الأساسية . وعندما يحدث تغير للبنية أثناء النمو ضمن هذه الحدود نقول أنه يحدث تطور وبالتالي تغير لهذه البنية , والتطور المستمر وإن كان متدرجاً وبسيطاً يمكن أن يؤدي إلى تشكل بنيات جديدة ومختلفة عن البنيات الأساسية , وإن كانت استمراراً لها . 
فالبنيات الجديدة تتكون بعدة طرق : 
إما نتيجة تفاعل و مشاركة بين بنيات معينة . 
أونتيجة التطور الكبير للبنية ذاتها , 
ويمكن أن تتكون نتيجة الطريقتين معاً أي تطوراً ومشاركة معاً .
نمو أي بنية يمكن أن يؤثر على البنيات الأخرى 
إن نمو أي بنية يكون نتيجة عناصر وقوى وتفاعل بنيات مع بعضها , فعناصر وقوى النمو لأية بنية تؤثر على البنيات المجاورة لها وكذلك على البنيات الداخلية لهذه البنية . فعناصر وقوى نمو الرأسمال أو نمو مؤسسات الدولة أو نمو الأسرة.... مثلاً , يمكن أن تؤثر على البنيات المجاورة , فنمو بنية ما قد يجرف معه ويدمر الكثير من البنيات الأخرى .
السيالات الخزانات والبوابات وطرق النقل وعلاقتها بالنمو
إذا أردنا نقل أو تمرير سائل أو غاز أو أية كمية من المواد من مكان إلى آخر, فإن هذا النقل يكون تابعاً لخصائص هذه المواد وكميتها, وتابعاً لخصائص وسائل ووسائل النقل, وخصائص البنية المنقول منها وظروفها وأوضاعها والبنية المنقول, إليها بالإضافة إلى العناصر الموجودة المؤثرة وقواها, فيمكن مثلاً أن يحدث ارتداد أو انسداد لحركة النقل, أو أن يمتلئ المكان أو الخزان المنقول إليه أو تتغير خصائصه, ويمكن أن يفرغ الخزان المنقول منه أي تنتهي كمية المواد المنقولة, ويمكن أن يحدث ما يعيق النقل.
وكما ذكرنا إن خصائص حركة السيالات أو البنيات هذه, أو نموها تحدث في المجال الفيزيائي و الحيوي و الاجتماعي و الاقتصادي وحتى الفكري بطرق واحدة. 
هناك أمثلة كثيرة وواضحة في المجال الفيزيائي- السيالات الغازية والمائية و الصلبة والكهربائية- .
مثال : نجم أو كوكب كبير يجذب- أو يبتلع- كل مادة تقترب منه,إن له بوابة دخول واسعة وقدرة هائلة على الابتلاع, 
هل يستمر إلى ما لا نهاية بابتلاع المواد ؟ 
طبعاً لا. 
يمكن أن يقترب منه كوكب أو نجم ويتجاذبان - يحاول كل واحد ابتلاع الآخر- فيتصادمان ويمكن أن ينفجر أحدهما أو كلاهم. 
ويمكن أن يستمر نمو النجم إلى أن يصل إلى عتبة حدية معينة تابعة لخصائص النجم والعناصر المكون منها, فيحدث خلل في تماسكه نتيجة نشؤ قوى جديدة- قوى التحام نووي جديدة- تكون أكبر من قوى التماسك الناتجة عن قوى الجاذبية , وعندها يحدث انفجار جزئي أو كلي يفتت هذا النجم.
لنأخذ مثالاً لكائن حي 
ليكن لدينا أحد الحيوانات- هر- مثلاً وأردنا تمرير الطعام إلى معدته عبر فمه, يجب أولاً أن يكون في حالة جوع- أي هناك قوى تعمل على القيام بالعملية- وأن يكون الهر قادراً علي تناول الطعام, فإذا رمينا له الطعام ببطء فسوف يلتهمه بسرعة ودون ضياع شيء منه , وإذا استمرينا بإلقاء الطعام له فسوف يستمر بالتهامه حتى يصل إلى الاكتفاء والشعور بالشبع وعندها يتوقف عن تناول ما يلقى إليه ويتراكم الطعام وتتوقف عملية نقل الطعام لمعدته , ولا يمكن أن تعود إلا بعد هضم الطعام الذي تم تناوله , وإحساسه بالجوع مرة أخرى .
مثال آخر:
أغلب الناس إن لم يكن جميعهم يجمعون النقود , ويمكنهم جمع أية كمية تتاح لهم, ولا تتوقف عملية الجمع طالما كان الإنسان حياً وقادراً, ولكن ليس إلى ما لا نهاية فمصادر النقود محدودة وهناك جذب لها من باقي الناس-الصراع والتنافس عليها- , ويمكن أن تؤخذ بدل من أن تجمع , ونتيجة لذلك يحدث تجمع وتراكم لهذه النقود لدى لأفراد والجماعات حسب الأوضاع والقوى العاملة, فتتجمع وتتشتت لدى الأفراد والجماعات, أي يكون دوماً هناك ما يشبه الخزانات الصغيرة والكبيرة تملأ وتفرغ باستمرار, وتتشكل أيضاً خزانات جديدة وتلغى خزانات قديمة, وذلك حسب عناصر وآليات معقدة كثيرة 
مثال آخر: 
الحيوانات أثناء تطورها ونموها كأفراد وكأنواع تخضع لعناصر وآليات النمو, فالنمو لأي منها لن يستمر إلى ما لا نهاية لأن العناصر والظروف والآليات محددة ولا تسمح بنمو مستمر, لنأخذ نمو الذئاب والأرانب والحشائش معاً , هناك نمو متغير لكل منها, ولكنه مرتبط بنمو الأخيرين. 
النمو والنضوج
إن الكثير من أشكال نمو البنيات يمكن أن تكون على شكل نضوج أي وصول إلى مرحلة معينة مستقرة للبنية , وتكون على الأغلب هي ذروة النمو, وتتم في هذه المرحلة التغيرات الأساسية التي تنتج عن النمو, وغالباً يعقب هذه المرحلة بعد زمن قصير أو طويل التقهقر والانحلال والتفكك, وهذا ليس دائماً , فيمكن أن يحدث تطور ملائم يؤدي إلى مراحل نضوج جديد وبالتالي استمرار بقاء البنية ولكن بشكلها الأكثر تطوراً وبالتالي أكثر تكيفاً مع الأوضاع , وهذا يسميه البعض الإرتقاء . 
والنضوج يعني أيضاً تشكل ونمو البنيات التحتية اللازم والضروري التي تكسب البنية خصائصها الأساسية, فبناء حاملة طائرات لا يمكن أن تقوم به أية دولة فلابد من أن تكون الكثير من البنيات التحتية الاقتصادية والصناعية والعلمية قد نمت -ونضجت لديها بشكل مناسب وكافي . 
وهذا كما قلنا يحصل لكافة أنواع البنيات المادية أو الحية أوالفكرية أو الاجتماعية أو الصناعية أو الاقتصادية. 
الجمع والتملك والنمو بالنسبة لنا
إن ظاهرة جمع المال , التحف, الحلي والذهب, الطوابع أو التحف, تملك الأراضي , جمع المعلومات والأفكار, و الحسنات..... الخ موجودة لدى غالبية الناس, ويمارسونها برغبة وهوس شديد, وهم يشعرون بسعادة ولذة كلما جمعوا وازداد ما جمعوا, فهم غالباً يولون هذا الجمع الأولوية, وهو يستغرق ويشمل أغلب دوافعهم وتوجهاتهم في الحياة, ويطغى على باقي مناحي حياتهم, وهم يرون الحياة بمنظار هذه الرغبة الشديدة في الجمع والتملك, ولا يرتوون ولا يشبعون أبداً.
إن وجود هذه الظاهرة وانتشارها الكبير, واستمرار وجودها لدى البشر, يوجب إن يكون لها دور ووظيفة حيوية واجتماعية هامة. ونحن نلاحظ ظاهرة الجمع لدى الكثير من الأحياء, فالنمل والنحل والكثير من القوارض وبعض المفترسات تقوم بالجمع, فالتركيز على جمع مادة أو مواد هامة وأساسية لحياة الكائن الحي , موجود لدى الكثير من أنواع الكائنات الحية, وهي تكون مبرمجة وراثياً على ذلك, ولكن وجودها لدى الإنسان يأخذ وضعاً مختلفاً, فأحياناً لا تكون المادة التي تجمع لها دوراً ضرورياً أو حيوياً, ومع ذلك يسيطر دافع التملك على الأنسان ويوجهه نحو جمع هذه المادة وتملكها , ربما يكون لها دور اجتماعي أو نفسي أو فكري- مكتسب- وهنا ينتج الاختلاف عن باقي الكائنات الحية . 
وظاهرة التفوق, والإنجاز الأكبر, أو الأفضل, هي نوع من الجمع(وتهدف إلى رفع المكانة), فالسعي إلى التفوق في القوة الجسمية أو في المهارات الجسمية أو العقلية- كافة أشكال الرياضة والمهارات العملية والعقلية والاجتماعية- يشمل مناحي واسعة جداً- المعرفي والعلمي والفني والأدبي....- . 
هذا النوع من الجمع أو التملك والنمو لعدد كبير من المهارات أو القوى أو المعارف , يظهر دور ووظيفة دافع الجمع والتملك الهام والضروري للفرد والجماعة. ودافع الجمع والتملك هو أيضاَ_ كما نشاهد_ مولداً للتنافس والصراع .
نواتج دوافع التملك والنمو
ملكي , لي , ملكتها , حصلت عليها , حققتها , أوجدتها , بنيتها..... , كلها تتضمن الحصول على شيء وضمه لبنية الفرد . وكذلك السيطرة على شيء والتحكم في شيء والتصرف به , مثل التحكم بالمال أو غيره وتوظيفه في خدمة بنية الفرد , هو نوع من التملك . وكذلك الوصول للمركز الاجتماعي أو السياسي أو الثقافي . . . , هو نمو , ويهدف للتوسع في تحكم بالخيارات لخدمة الفرد .
وامتلاك الأشياء , أو المال , أو القدرات , أو المكانة . . , من قبل إنسان ما , هو توسع أو نمو له , فمجال ومقدار تأثير هذا الإنسان يكبر ويزداد ( ينمو) , وهذا يعني أن هناك بنيات أو قوى انضمت إليه , 
ويمكن أن نقول أنه تكوًن إنسان مختلف عن السابق نتيجة هذا النمو .
إن تملكي شيئاً - أي أن يصبح لي - يعني أن يتصل بي أو ينضم إلي ويصبح جزءاً مني, وبالتالي يصبح علي المحافظة عليه ورعايته وحمايته لأنه أصبح جزءاً مني, وإذا حدث ضرر له أو فقدته فإن هذا يشعرني بأنني فقدت جزءً من ذاتي , وهذا يؤلم أو يحزن مثال : ملك عندما يفقد جزءاً من بلاده يشعر كأن جزءاً منه قد فقد أو انتزع.
ودافع التملك القوي لدى الإنسان يجعله أحياناً يضم إليه أو يربط به أشياء ليست ضرورية له أو هو ليس بحاجة إليها. فالإنسان خلال حياته يسعى بكل قواه وقدراته إلى تنمية بنيته بواسطة التملك والسيطرة, فهو كما ذكرنا مبرمج على ذلك غريزياً وفكرياً واجتماعياً, فكل الناس تسعى للتملك سواء كان مادياً أو معنوياً - نفسي فكري اجتماعي- , وهذا نتيجة دوافع مغروزة فيهم .
إذاً التملك هو توسيع لبنية الإنسان, ونحن نسعى للتملك بدوافع غريزية من أجل توسيع خياراتنا وإمكانياتنا والاحتياط للظروف السيئة أو الضارة , وجعل الخيار البديل متوفر لدينا دوماً. 
والتملك دون معرفة وتبصر يجعل الإنسان يربط - أو يضم- ببنيته أشياءاً ليس بحاجة إليها, أو هي ضارة وقد تعيق نموه , ويكون في الوقت نفسه ملزماً بالمحافظة عليها. 
والمعارف والأحكام الدقيقة تخفف كثيراً من سعينا للتملك غير المجدي أو الضار.
مثال: شخص حقق نمواً وتملك الكثير من المال الذي مكنه من امتلاك بضعة سيارات ومنازل فاخرة بالإضافة إلى امتلاك الكثير من المواد الاستهلاكية الفاخرة, إنه سوف يتفاخر بنجاحه وتفوقه وقدرته على التملك وسوف يحصل على اللذة والسعادة, وسوف تتسع دائرة نفوذه وتحكمه, ولكن سوف يفرض عليه المحافظة على ما يملك , وسوف يتعرض للغيرة والحسد والكراهية أحياناً , وكذلك سوف يتعرض لضغوط أخرى من قبل البقية, فالأفراد المنتمون إليهأصدقاءه وأقرباءه سوف يفرحون بنجاحه, ولكن سوف يطالبون بجزء من هذا النجاح, وبالتالي سوف تترتب عليه التزامات وضغوط , أما أعداؤه ومنافسوه فسوف يحسدونه ويكرهونه ويسعون لإعاقته والإضرار به, أي أن هذا الشخص سوف يتعرض إلى ضغوط من قبل الجميع نتيجة نموه وتملكه الزائد, وكذلك يحقق بنموه الزائد السلطة والأتباع ولذة المكانة العالية. 
ونحن نشاهد أنه كلما زاد النمو والتوسع زادت صعوبة المحافظة عليه, وزادت كلفة هذه المحافظة, وكذلك زاد الهدر والضياع, وهذا يشبه زيادة الضغط في الغازات أو السوائل الناتج عن نموها حجماً وكماً, الذي يؤدي لزيادة صعوبة المحافظة عليه, بالإضافة إلى زيادة التسرب والهدر.
إن التركيز على النمو والتملك وزيادته دون حدود هو ليس فقط نتيجة دوافع الفرد الذاتية, بل هو أيضاُ من دوافع بنية المجتمع الأساسية, إن بنية المجتمعات البشرية بشكل عام تشجع النمو والتملك الفردي لأهميتها في نمو وتطور المجتمع ككل . 
وهذا ما أعطى الضوء الأخضر للعمل والنمو والتملك الفردي, فالفرد يجمع ويبني بأقصى طاقته عندما يعمل لذاته, ولكن يظل المرجع النهائي لما تملك وجمع يعود لبنية المجتمع لأنه سوف يموت ويبقى ما جمع للمجتمع.
النمو والأحاسيس
تتميز أغلب الكائنات الحية وبالذات نحن البشر عن باقي بنيات الوجود بالأحاسيس والمشاعر , والإنسان يمتاز أيضاً بالوعي والإدراك المتطور, ونحن - كأفراداً- نعتبرأن هذه الأحاسيس والمشاعر والوعي هي المرجع الأول والأساسي لوجودنا, فكل ما هو غير مدرك أو محسوس لا يكون موجوداً بالنسبة لنا- كأفراد- . 
وقد بدأنا في الفترة الأخيرة نطور أحكامنا و تقييمنا لأنفسنا و باقي بنيات الوجود ونتجاوز مرجعنا الأساسي- الأحاسيس والمشاعر- , فقد كانت أغلب العقائد والأديان والنظم والعادات الاجتماعية والثقافات تقيم كل شيء في الوجود من خلال وبالاعتماد على الأحاسيس والمشاعر بشكل أساسي, وقد تم تجاوز هذا فمثلاً الدين الإسلامي بالذات اهتم بالتنظيمات والتشريعات الاجتماعية والاقتصادية... بالإضافة إلى المشاعر والأحاسيس الذاتية, وكذلك تهتم بعض الجماعات- السلام الأخضر مثلاً- بكافة البنيات الحية وبنيات البيئة الأرضية, والحفاظ عليها وعلى استمرارها وبغض النظر عن اللذة والألم والأحاسيس. 
وكذلك أصبحت التشريعات الدستورية والقانونية لكافة الدول تركز على أحكام وتقييمات ليست تابعة للأحاسيس الذاتية الفردية بل تراعي العناصر والتأثيرات والتفاعلات الموضوعية الواقعية للبنيات الاجتماعية ككل, وتهدف إلى نموها واستمرارها.
إن الكثير من الأحاسيس والعواطف والانفعالات التي كانت مرجع الأحكام والتقييمات في المجتمع, لم يعد لها هذا التأثير الهام مثل الانتقام والأخذ بالثأر والحقد ....الخ, فالمجرم الآن لا يعاقب بدافع الحقد والانتقام أو بدافع غيرة ناتج عن شعور أو انفعال, بل يعاقب من أجل ردع الآخرين, ومن أجل حماية المجتمع- الحق العام-, وكذلك من أجل إصلاحه وتقويمه, ونحن نشاهد في الأزمات والحروب أن الأحاسيس الذاتية يتم السيطرة عليها ويتم تجاوزها, فنجد التضحيات الفردية وتحمل الآلام والمعانات , فالدوافع الذاتية الاجتماعية تفرض قواها وتأثيراتها.
وقد وجدنا الفلسفة الوجودية تضخم الأحاسيس والأفكارالذاتية, وتجعلها المرجع الوحيد والأساسي وتهمل وتتجاهل كل ما عداها , فهي جعلت البنية الفردية الذاتية هي المرجع الوحيد وأنها أساس كل الوجود وتجاهلت باقي بنيات الوجود, فالتضحية بالذات, أو الانتماء لبنية أخرى غير وارد في هذه الفلسفة, لذلك لم تعش إلا لفترة قصيرة فقد قاومتها بنية المجتمع.
السعي للنمو من أول مسببات الصراع
إن السعي لتحقيق النمو المادي أو المعنوي يولد التنافس والصراع, وهو يأخذ حيزاً واسعاً من أعمال واهتمامات كافة الناس, وهذا التنافس والصراع على النمو هو أيضاً المحرك الأول لنمو المعارف والعلوم والتكنولوجيا..., وهو الأساس لتشكل ونمو الكثير من البنيات الاجتماعية. 
وإن التنافس والصراع على المراكز الاجتماعية والسياسية- المكانة- هو من أول الوسائل المستخدمة لتحقيق النمو المادي , فالهدف الأول من الوصول إلى المراكز المتقدمة هو تأمين النمو المادي.
وقد أصبح الوصول للمراكز الاجتماعية المتقدمة- المكانة- لدى بعض الناس هو الهدف الأول ولم يعد النمو المادي هو الهدف, وفي هذه الحالة يكون الدافع والهدف هو الأحاسيس والمشاعر الناتجة عن تحقيق الوصول للمكانة العالية.
وكذلك تصبح الأحاسيس الناتجة عن تحقيق النمو المادي أو غيره هي الهدف الأول لدى بعض الناس , أي يصبح طلب الأحاسيس المرغوبة هو الأساس , وهذا يعود إلى طبيعة وخصائص الجهاز العصبي وكذلك للتربية والعلاقات الاجتماعية. فالأحاسيس والمشاعر تعود وتصبح هي المتحكم الأول لدى غالبية الناس. 
وفي المقابل هناك القلائل الذين يسعون للواجب والمفيد الجماعي والذاتي ويطبقون الأنظمة والقوانين والواجبات والأخلاق بالدرجة الأولى, فأهدافهم ودوافعهم وتصرفاتهم ليست ذاتية فردية, إنهم منتمون بقوة إلى بنيات اجتماعية أو فكرية أو عقائدية وهي التي تحدد أحكامهم ومراجع قيمهم وبالتالي تصرفاتهم. 
نمو البنيات الزائد وتأثيراته 
يحدث أن يستمر نمو بعض البنيات بقوة وبقدر كبير ولفترات طويلة, فيحدث نمو مفرط زائد تكون له تأثيراته على باقي البنيات المجاورة , وكذلك يمكن أن يحدث نمو زائد في بعض المجالات لإحدى البنيات أو الأفراد أو الجماعات أو الأنواع , وبالنسبة لنا نحن البشر يمكن أن تنمو بعض قدرات أو ممتلكات فرد أو جماعة نتيجة ظروف داخلية أو خارجية مناسبة , إلى درجة كبيرة, وهذا يؤدي لحدوث تأثيرات على باقي الأفراد والجماعات المجاورة. فالإنسان أصبح الآن يملك قدرات ودوافع كثيرة لكي يسعى ويحقق النمو المفرط في بعض المجالات, وهذا نشأ نتيجة التنافس والصراع المستمر بين الأفراد ومع الظروف, فالأكثر قوة والأكثر ذكاء أوتوالداً أو تملكاً أو مكانة أوسلطة....غالباً ما يكون هو الفائز وهو الذي يورث خصائصه. 
فزيادة الطلب على النمو وخاصة التملك المالي والعيني والحصول على المكانة العالية والسلطة الكبيرة الواسعة , وباستخدام كافة الوسائل المتاحة سواء كانت مادية أو فكرية أو اجتماعية, يشمل كل البشر وإن كان بدرجات متفاوتة. ونحن نشاهد كيف يسعى البعض للحصول على المال والممتلكات والمكانة بشتى الطرق وباستعمال كافة ألإمكانيات المتاحة, إنهم يشبهون البالوعة التي تجذب وتبتلع كل سائل يقترب منها إنهم يبتلعون الأموال والممتلكات والنفوذ... ويهضمونها وينمون نتيجة لذلك في القوة والمكانة والسيطرة التي بدورها تسمح لهم بدورها بزيادة قدرتهم على الابتلاع والنمو, وهذا يجعلهم ينمون إلى درجة كبيرة جداً, فالاسكندر , وهتلر, وملوك الصناعة , وملوك التجارة والمال الكبار...... هم من هؤلاء, وقد كان تأثيرهم كبيراً. وقد ذكرنا تأثير الأقوياء على خلق وفرض الانتماءات ,
تضارب قوى النمو نتيجة تعدد الانتماءات واختلافها
إن نمو أي فرد مرتبط بشكل كبير بانتماءاته, فغالباً ما يكون للفرد انتماءات متعددة ومتنوعة, وذلك حسب أوضاعه وأوضاع البنيات الاجتماعية والثقافية والحضارية الموجود ضمنها. 
وتعدد الانتماءات للفرد وتنوعها غالباً ما يؤثر عليه سلباً, فهو قد يعيق نموه أو تطوره أويفرض عليه تنافسات و صراعات هو بغنى عنها, فالانتماءات المتعددة, والمتضاربة والمتداخلة أحياناً, دائمة الحدوث لدى الأفراد, وهي مولد أساسي للصراعات والتناقضات بينهم.
الاقتصاد والنمو
يمكن اعتبار علم الاقتصاد : أنه العلم الذي يدرس عناصر وآليات السيالات , ويدرس عناصر وآليات النمو وتطوراته, و المواد والبنيات التي تكوٌن أو تغذي أو تنمي هذه البنيات, سواء كانت بنيات مادية أو بنيات حية أو بنيات اجتماعية أو حتى اقتصادية , أو فكرية..
إنه علم واسع التطبيق, فالاقتصاد يدرس كل ما يتعلق بالتغذية , والنمو , والتطور للبنيات, ونشوء البنيات.
ودراسة التغذية والنمو تؤدي إلى دراسة التنافس والصراع , بالإضافة إلى دراسة إنتاج وتسويق هذه الموارد .
والاقتصاد يدرس أيضاً مصادر وخصائص هذه الموارد وكل ما يتعلق بذلك, فعلم الاقتصاد البشري مثلاً يدرس نمو وتطور الأفراد والجماعات والبنيات الاجتماعية بكافة أنواعها وأشكالها. 
فدراسة التشكل والنمو والتطور هو ما يقوم به علم الاقتصاد, وبما أن لكل نوع أو مستوى من البنيات عناصر وآليات تشكلها ونموها الخاص بها, فهي بالتالي لها اقتصادها الخاص بها.



السيالات والمجالات- الحقول- وخصائص كل منهما .
إن آليات وقوانين عمل السيالات متشابهة في كافة أنواع السيالات, فسيالات الكهربائية وسيالات السوائل وسيالات المواد أو البضائع أو النقود و سيالات المعارف والمعلومات ....., كلها ذات آليات متشابهة بشكل كبير. 
ويمكن أن تتشكل دارات مغلقة تسير فيها السيالة بشكل مستمر. 
إن جريان أي سيالة مهما كان نوعها يعتمد على فرق القوة أو فرق الجهد أو فرق الضغط - أو فرق الحاجة أو الدافع-, فيلزم لكي تبدأ السيالة بالجريان قوة كافية للتغلب على المقاومة التي تعترضها, وإذا أريد استمرار جريان سيالة في دارة يجب أن تؤمن قوة محركة كافية للتغلب على مقاومات عناصرهذه الدارة .
إن الكثير من التفاعلات التي نلاحظها في هذا الوجود تحدث نتيجة تفاعل السيالات, ولكن ليست كافة التفاعلات تعتمد على السيالات, فهناك تأثيرات وتفاعلات المجالات. 
والمجال هو حيز مكاني- فضاء- صغير أو كبيرتنتشر فيه قوى أو تأثيرات خلال زمن صغير أو كبير, والآليات أو القوانين التي تجري فيها تفاعلات المجالات تختلف عن الآليات التي تجري فيها تفاعلات السيالات . 
وكافة التفاعلات في الوجود هي أما تفاعلات بين بنيات أو تفاعلات بين مجالات أو ضمن مجالات أوتفاعلات بين سيالات أو ضمن سيالات , أو بين المجالات والسيالات والبنيات, فالإلكترون يتفاعل مع البروتون أو الإلكترون المماثل له عن طريق تفاعل المجال الكهرطيسي, ففي الذرة تتشكل دارات معقدة مغلقة من سيالات كهرطيسية- فوتونات- بين الإلكترونات مع بعضها, وبين الإلكترونات والنواة, وتنتظم هذه السيالات لتشكل طبقات الإلكترونات حول النواة وتتماسك بنية الذرة نتيجة لذلك, وكذلك تنتقل الإلكترونات من ذرة إلى أخرى عبر الأسلاك والعناصرالكهربائية ضمن الدارات الإلكترونية لتشكل دارات من السيالات الإلكترونية . 
والفرق بين المجال والسيالة هو أن المجال شامل لحيز مكاني وخلال زمن, أما السيالة فهي جزء محدد وموجه من مجال يكون على شكل تيار له خصائصه وشدته واتجاهه ويمكن أن يجري ضمن بنيات محددة أو في الفراغ , ففي الغازات والسوائل يتوضح لنا الفرق بين المجال والسيالة- أو التيار- ففيهما نجد المجالات والسيالات بشكل واضح ففي الأجواء والبحار هناك المجالات والسيالات معاً , والمجالات تتفاعل مع بعضها وكذلك تتفاعل مع التيارات التي ضمنها أو التي خارجها , وهذا ما يعقد التفاعلات التي تجري فيهما بشكل كبيرجداً.
السيالات الاقتصادية
وهي :
المواد الأولية الخام , والأرض يمكن تداولها كمادة خام
المنتجات الزراعية والحيوانية
المنتجات الصناعية, السلع والأدوات والآلات
النقود والسندات وما شابهها
الإنسان نفسه , العاملأوالمفكر
الترفيه , والمنتجات الفنية والثقافية 
التكنولوجيا والعلوم والمعارف 
ويمكن اعتبار الخدمات مثل الصحة وغيرها, وكذلك الإدارة الاقتصادية والسياسية ... كسيالات
وسائل أو أجهزة التبديل- أو التحويل- 
وهي :
الإنسان وهو يبدل السلع, الطعام, والمأوى, والترفيه.... بالعمل والفكرالذي ينتجه 
السوق وفيها يبدل السلع بالسلع أو بالنقود أو تبدل النقود بالسلع
المزارع والمصانع والمشاريع , ويتم فيها تبديل النقود والسلع والعمل والفكروالتكنولوجيا, بالسلع والخدمات 
المعارف والتكنولوجيا يمكن أن تكون أجهزة تبديل - وأغلب البنيات هي أجهزة تبديل - 
الخزانات أو الأوعية التي تتجمع فيها السيالات
الأرض .
الإنسان
البنوك
الأسواق والمخازن
المكتبات وما شابهها والتي تتجمع فيها المعارف والعلوم
المصانع والمشاريع
الاقتصاد كله
البنيات التي يمكن أن تنمو, والتي هي بمثابة خزانات لسيالات
الإنسان ينمو, نمواً جسمياً, ونمواً فكرياً, ونمو قدراته على التحكم والتملك 
السلع تنمو بالكمية, وتنمو بالكيفية
المصنع ينمو بالحجم والقدرة, وينمو بالكيفية
المزرعة تنمو بالحجم, وتنمو بالقدرة, وبالكيفية 
النقود تنمو بالكمية والقدرة- الفاعلية-
السوق ينمو بالحجم والنوعية
العلوم والمعارف تنمو, بالكمية, والنوعية, والاتساع والشمول من حيث هي معارف ومن حيث انتشارها بين الناس
التكنولوجيا تنمو من حيث الكمية والنوعية, ومن حيث التوسع والانتشار
مجموع هذه البنيات وهو ما يعتبر الاقتصاد , ينمو, فالسيالات والبنيات والآليات يمكن أن تنمو , نمواً موجباً أو سالباً
عناصر الدارات الاقتصادية 
السيالات
أجهزة التبديل والقوى المحركة
الخزانات التي تتجمع فيها السيالات . 
وكلها تكون البنيات الاقتصادية وبالتالي الاقتصاد كله.

التعامل الفكري مع البنيات والمجالات والسيالات ودارات السيالات
إن العقل البشري في تعامله مع حوادث الوجود والتنبؤ لها يقوم بتشكيل الهويات وتحريكها باعتماد آلية السببية البسيطة المختزلة . 
والعقل البشري لا يستطيع التعامل مع السببية الموسعة والصيرورة والجدل - التأثير المتبادل- الموجود في حواث الوجود بدون الرياضيات والعلوم والتكنولوجيا. 
وقد استخدمت الرياضيات وكانت طريقة المعادلة فعالة جداً في التعامل مع المسائل الحسابية والجبرية والرياضية المعقدة , وعندما أكتشف التحليل والتفاضل والتكامل أمكن التعامل مع السببية الموسعة, فبواسطة المعادلات التفاضلية أمكن حساب تنائج تفاعلات عدد كبير من البنيات الفيزيائية مع بعضها.
أما الجدل والتأثيرات المتبادلة وخاصةً دارات التغذية العكسية فقد تم مؤخراً التعامل معهم بفاعلية باستعمال الرياضيات المتطورة والكومبيوتر.
كما ذكرنا لقد نشأ مفهوم المجال أو الحقل للقوى أو التأثيرات حديثاً في الفيزياء أولاً , وكان مفهوم السيالات أو التيارات موجود سابقاً, أما مفهوم دارات السيالات وقوانين وآليات عملها فقد نشأ حديثاً أيضاً .
والعقل البشري بقدراته الذاتية قاصر عن التعامل مع تفاعلات المجالات, ودارات السيالات, ودارات التغذية العكسية. 
ولكن بعد نشوء اللغة وتطورها ثم نشوء الرياضيات والعلوم وخاصة الفيزيائية , ثم نشوء التكنولوجيا المتطورة والكومبيوتر, وما تم معرفته وإيضاحه من خصائص الواقع, صار بامكان العقل البشري و بمساعدة الرياضيات والكومبيوتر والتكنولوجيا المتطورة التعامل مع بعض تفاعلات السيالات وداراتها والتنبؤ لها بدقة عالية. 
وكذلك استطاع العقل البشري التعامل مع بعض الحقول – المجالات- التي استطاع تعيينها وتحديدها مثل حقول قوى المجالات الفيزيائية والتنبؤ لها بدقة عالية جداً. 
أما المجالات والحقول البيولوجية, والبيئية, والاجتماعية, والاقتصادية, والثقافية فكان تنبؤه لها تابع لمقدار ما حقق لها من تعيين وتحديد, وكان هذا متواضعاً غالباً وبالتالي كانت تنبؤاته لتفاعلاتها متواضعة الدقة . 
أما عندما أراد التعامل مع التفاعلات التي تجري بين البنيات والسيالات ودارات السيالات والمجالات معاً فقد وقف شبه عاجز, فهذه التفاعلات أوسع وأعقد بكثير من أن يستطيع بالقدرات التي يملكها الآن التعامل معها بفاعلية والتنبؤ لها ولو حتى بدقة مقبولة, فتأثير المجالات والتي هي من أنواع متعددة وخصائص مختلفة على السيالات وبالتالي على البنيات التي تكونها هذه السيالات أعقد من أن يستطيع التعامل معها مثال على ذلك:
تأثير المجال النفسي والثقافي على السيالات الاقتصاديةأو البنيات الاقتصادية, وهذا لم ينتبه له أغلب الاقتصاديين سابقاً, فقد كانوا ينظرون إلى الأمور بشكل بسيط ومختزل جداً وبالاعتماد على السببية البسيطة, ولم تراعى تأثيرات الكثير من البنيات والكثير من المجالات , ومن الأساس لم توضح السيالات والبنيات الاقتصادية وداراتها الكثيرة المتشعبة والمتداخلة مع بعضها فهي تشبه الدارات الإلكترونية في الأجهزة الإلكترونية المعقدة , وكذلك لم توضح الكثير من الأمور مثل الخصائص والدوافع البشرية الأساسية, وكذلك الخصائص الأساسية للبنيات الاجتماعية والثقافية لم توضح بشكل جيد, وكذلك مجال تأثيرات الاجتماعية والنفسية والعلوم والتكنولوجيا والكومبيوتر والذكاء الاصطناعي لم يحسب بشكل مناسب , فحدوث تغيير أوإختراع أساسي في أحد هذه المجالات يمكن أن يغيرالنتائج كثيراً .