نحن نشاهد لدى كافة الحيوانات التي تعيش ضمن جماعات أن لكل حيوان أو مجموعة مرتبة أو تسلسلاً وله وظيفة وله مكانة محددة 
وأن هناك آليات وطرق معينة يستخدمها أفراد كل الجماعة في تفاعلها أو تعاملها مع بعضها لتحديد الوظيفة أو مكانة أو المرتبة في الجماعة 
فمثلاً كل فرد في جماعة الثدييات في وقت معين - غالباً أثناء النضوج الجنسي بالنسبة للذكور- يسعى إلى تبوء المرتبة أو المكانة التي تناسب قدراته وخصائصه 
وذلك بإظهارها أو فرضها , وكذلك يحدث للإناث 
ويجب أن نلاحظ أن الوراثة ليس لها دور أو تأثير على المكانة عند الحيوانات , فالأب أو الأم لا يورثوا مكانتهم لأبنائهم
أما بالنسبة للحشرات التي تعيش في جماعة مثل النمل أو خلايا النحل فالمكانة والوظيفة تحدد فزيولوجياً . 
وعندما تتعامل مجموعة من الثدييات أو الرأسيات- الأسود ,الذئاب , الوعول, الشمبانزي..- و ليست من أسرة أو قطيع واحد- غرباء- ليكونوا جماعة 
تحدث أهم التفاعلات أو التنافسات و الصراعات بينهم , فتحدث ألعاب وصراعات و تنافسات إثبات الذات, وبالتالي تحديد المكانة- المرتبة والأفضلية- لكل منهم 
فكل فرد يسعى لإظهار أقصى وأفضل ما يملك من قوى وإمكانيات تمكنه من تحقيق مكانة ووظيفة جيدة في المجموعة 
وبعد تشكل مراتب المكانات للأفراد , تعتمد ويصبح من الصعب تغييرها , وتنتظم المجموعة حسبها فتتقرر الأدوار والأفضليات وبالتالي العلاقات , وذلك حتى تطرأ ظروف تستدعي تغييرها.

إن هذا يحدث لدى البشر أيضاً , ولكن بشكل متطور وأكثر تعقيداً 
فبدء اللعب مع الآخرين- أو بدء العلاقات- له أبعاد وتأثيرات واسعة وهامة جداً لدينا نحن البشر 
فهو يقرر نوعية ومنحى ودرجة العلاقات اللاحقة التي تحصل. 
فعند بدء العلاقات غالباً ما يلعب الجميع بأقصى طاقة , وتحدث المنافسات و الصراعات لإظهار أفضل الإمكانيات والقوى المادية والمعنوية لتحقيق الأفضلية في المنزلة أو المكانة 
فيتم استخدام الذكاء والمهارات , كما تستخدم الخبرة والسلطة والقوة واللجوء إلى الاحتيال والغش أحياناً, ويتم الاهتمام بالشكل والمظهر وغيره.....الخ . 
وإثبات المكانة لدينا نحن البشر لا يتحقق بسهولة , فيجب إظهار القدرات والأفعال التي تبرهن وتثبت ذلك , وغالباً ما يحدث أن توضع العقبات والصعوبات في طريق تحقيقها من قبل الآخرين . 
فتحقيقها غالباً لا يتم بسهولة وهذا له أسباب 
فتحقيق المكانة دوماً له ميزات ومكاسب, و يحقق الفرد الذي وصل للمكانة العالية تفوقاً على الآخرين
وكذلك يتعرض كذلك لضغوط ظاهرة أو مستترة من قبل المنافسين له 
وكما قلنا أن تحقيق المكانة يتم بصعوبة وكذلك تغييرها يتم بصعوبة, وهذا يزيد من دوافع وقوى السعي لتحقيقها أو للمحافظة عليها .
لذلك يأخذ تحقيق المكانة أهمية قصوا لدى البشر, فنحن نشاهد ذلك في الاجتماعات والمقابلات الاجتماعية الأولى , وفي المؤتمرات والمقابلات السياسية والثقافية والفنية والعلمية والتجارية .... , وفي كل المقابلات الأولى التي تحدث بين البشر, في الشارع, في المقاهي, في المحلات..... . 
وكذلك يظهر السعي لتحقيق المكانة العالية عن طريق التصرفات واللباس والسكن .. 
وفن العلاقات العامة هو الذي يؤهلنا لامتلاك المهارات في بدء اللعب مع الآخرين وتحقيق المكانة العالية , طبعا مع وجود الامكانات والقدرات اللازمة فلا يمكن تحقيق المكانة والمحافظة عليها دون وجود الخصائص والقدرات المطلوبة. 
والعلاقات الأولى مع الآخرين هامة جداً لأنها تنشئ التصنيف الأولي والأساسي لتسلسل المكانات, وهذا متى تكون, يقاوم أي تغيير, أو يصعب تغييره.
والصراع على المكانة له موجباته القوية , لذلك يأخذ مجالاً واسعاً جداً في حياتنا , فالحصول على المكانة له تأثيراته و نتائجه الواقعية الهامة 
فهو يقرر آلية ومنهج العلا قات بين الأفراد أو بين الجماعات نتيجة اختلاف المكانة , و عندما ينتهي تصنيف وتنظيم المكانات , يصبح تغييرها أو تعديلها صعباً - لأنه لا بد من انتظام العلاقات - فتنتظم وتقرر حسبها العلاقات 
والرابح سوف يقاوم التغيير ,أما الخاسر فهو يسعى إلى التغيير, وتبقى قوى الصراع موجودة ولكن في حدها الأدنى , إلى أن تحدث مستجدات وقوى تستدعي تغيير المكانات .
وتظهر وظيفة المكانة وأهميتها في تنظيم وترتيب وتسلسل الأفراد في الجيش , ويكون لها أهمية وتأثير كبير في فاعلية الجيش 
وكذلك للمكانة دورها الهام في كافة التنظيمات الاجتماعية و في كافة الجماعات والمؤسسات.
وإذا دققنا في أغلب صراعاتنا و تنافساتنا فإننا نجدها غالباً هي نتيجة السباق على المكانة العالية.
وتظهر المكانة على شكل عزة نفس أو الكرامة ..... 
ويمكن كتابة كتاب عن المكانة وخصائصها, وأبعاد تأثيراتها الاجتماعية والسياسية. 

المكانة المكتسبة نتيجة الوضع أو الوراثة , لدينا نحن البشر
إن رب الأسرة يكتسب مكانة مميزة عن باقي أفراد الأسرة وغالباً يكون الرجل هو رب الأسرة 
والأب أو الأم لهما مكانة خاصة بالنسبة لأولادهم 
والأخ الأكبر يكتسب مكانة بالنسبة لإخوته. 
وكذلك ابن الملك أو الأمير, أو ابن العائلة المميزة.....الخ 
والمكانة المكتسبة يمكن أن تكون عالية أو منخفضة, جيدة أو سيئة . 
ويمكن أن تتعدل أو تتغير هذه المكانة نتيجة الأوضاع والظروف. 
والمكانة أيضاً تكون للفئات و الجماعات والدول كما تكون للأفراد , ومكانة الجماعة تنعكس على أفراد هذه الجماعة , لذا فإن كل ما يهدد مكانة الجماعة يرد عليه غالباً بقوة وحزم من قبل الأفراد.
إن تغير الأوضاع وتغير البنيات الاجتماعية الموجودة مثل الثورة أو الحروب...., أو الانتقال من بنية اجتماعية إلى أخرى , يمكن أن يغير المكانة , فينشاْ ترتيب جديد لمكانة الأفراد أو تتغير مكانة بعض الأفراد .
وأهم المكانات لدى الكائنات الحية الاجتماعية هي مكانة القائد , وكلما كانت الجماعة أكبر عدداً كان دور القائد أكثر أهمية , وبالتالي مكانته أعلى وأكثر تميزاً , مثل مكانة قائد القطيع عند الوعول أو الذئاب . 
وفي حالة كون الجماعة مؤلفة من فردين فقط يكتسب القائد المكانة المميزة عن الآخر, حتى وإن كانا طفلين صغيرين , ولابد لكل جماعة كائنات حية من قائد.
وهناك لدى البشر المكانة المغتصبة , أو المفروضة بالقوة أو بطرق أخرى, وهي تكون ضعيفة وتابعة للقوة المفروضة , وبزوال هذه القوة تزول المكانة.