أنا الأفضل نحن الأفضل والدوافع المشابهة- الفردية والأنانية والعنصرية- هي أهم مولدات التنافس والصراع لدى البشر. 
أنا الأفضل, أنا الأحسن, أنا الأهم, أنا الأساس, أنا المرجع, أنا الموجود, أنا الأسمى....., وإذا كان غير ذلك , عندها تصبح نحن الأفضل, أصلي هو الأشر ف, أبني هو الأفضل, بلدي هو الأفضل, ديني هو الأصح, جنسي هو الأفضل....
وعندما يكون تفوق الآخرين واضحاً, أقول هم أحسن في كذا وكذا , لكن هذا غير مهم و غير ضروري, فنحن أحسن في كذا وكذا وهذا هو المهم والضروري, وأهدافنا هي الأفضل , مبادؤنا هي الأفضل , أصلنا هو الأفضل...., تبريرات كثيرة والمهم في النهاية أنا ونحن لا يمكن أن نكون سوى الأفضل " ما حدا بيقول عن زيته عكر" , فهذا ما نريده ونرغب به, ونريد أن نشعر به.
إن دافع أنا أو نحن الأفضل – الانتماء- هو أصل ومرجع أغلب الصراعات والحروب والتنافسات والسباقات والسعي للتفوق على الآخرين, وبالتالي تكون الأنانية والعنصرية ناتجة عن هذا الدافع. 
ونحن نجد أن الإحساس والشعور بدافع أنا و نحن الأفضل موجودة لدى غالبية البشر إن لم يكن كلهم, فنحن مدفوعون إلى التفوق والتميز عن الآخرين .

المكانة
نحن نشاهد لدى كافة الحيوانات التي تعيش ضمن جماعات أن لكل حيوان أو مجموعة مرتبة أو تسلسلاً وله وظيفة وله مكانة محددة, وأن هناك آليات وطرق معينة يستخدمها أفراد هذه الجماعة في تفاعلها أو تعاملها مع بعضها لتحديد الوظيفة أو مكانة أو المرتبة في الجماعة, فمثلاً كل فرد في جماعة الثدييات في وقت معين - غالباً أثناء النضوج الجنسي بالنسبة للذكور- يسعى إلى تبوء المرتبة أوالمكانةالتي تناسب قدراته وخصائصه, وذلك بإظهارها أو فرضها, وكذلك يحدث للإناث, ويجب أن نلاحظ أن الوراثة ليس لها دورأو تأثير على المكانة عند الحيوانات, فالأب أوالأم لا يورثوا مكانتهم لأبنائهم,أما بالنسبة للحشرات التي تعيش في جماعة مثل النمل أو خلايا النحل فالمكانة والوظيفة تحدد فزيولوجياً . 
وعندما تتعامل مجموعة من الثدييات أو الرأسيات- الأسود ,الذئاب , الوعول, الشمبانزي..- و ليست من أسرة أو قطيع واحد- غرباء- ليكونوا جماعة, تحدث أهم التفاعلات أوالتنافسات والصراعات بينهم, فتحدث ألعاب وصراعات و تنافسات إثبات الذات, وبالتالي تحديد المكانة- المرتبة والأفضلية- لكل منهم, فكل فرد يسعى لإظهار أقصى وأفضل ما يملك من قوى وإمكانيات تمكنه من تحقيق مكانة ووظيفة جيدة في المجموعة , وبعد تشكل هذه الأفضليات تعتمد ويصبح من الصعب تغييرها, وتنتظم المجموعة حسبها فتتقرر الأدوار والأفضليات وبالتالي العلاقات, وذلك حتى تطرأ ظروف تستدعي تغييرها.
وهذا يحدث لدى البشر أيضاً, ولكن بشكل متطور وأكثر تعقيداً, فبدء اللعب مع الآخرين- أو بدء العلاقات- له أبعاد وتأثيرات واسعة جداً لدينا نحن البشر, فهو يقرر نوعية ومنحى ودرجة العلاقات اللاحقة التي تحصل. 
فعند بدء العلاقات غالباً ما يلعب الجميع بأقصى طاقة, وتحدث المنافسات و الصراعات لإظهار أفضل الإمكانيات والقوى المادية والمعنوية لتحقيق الأفضلية في المنزلة أو المكانة, فيتم استخدام الذكاء والمهارات, كما تستخدم الخبرة والسلطة والقوة واللجوء إلى الاحتيال والغش أحياناً, ويتم الاهتمام بالشكل والمظهر وغيره.....الخ . 
وإثبات المكانة لا يتحقق بسهولة, فيجب إظهار القدرات والأفعال التي تبرهن وتثبت , وغالباً ما يحدث أن توضع العقبات والصعوبات في طريق تحقيقها, فتحقيقها غالباً لا يتم بسهولة وهذا له أسباب, فتحقيق المكانة دوماً له ميزات ومكاسب, و يحقق الفرد الذي وصل للمكانة العالية تفوقاً على الآخرين, و يتعرض كذلك لضغوط ظاهرة أو مستترة من قبل المنافسين له , وكما قلنا أن تحقيق المكانة يتم بصعوبة وكذلك تغييرها يتم بصعوبة, وهذا يزيد من دوافع وقوى السعي لتحقيقها.
لذلك يأخذ تحقيق المكانة أهمية قصوى لدى البشر, فنحن نشاهد ذلك في الاجتماعات والمقابلات الاجتماعية الأولى , وفي المؤتمرات والمقابلات السياسية والثقافية والفنية والعلمية والتجارية .... , وفي كل المقابلات الأولى التي تحدث بين البشر, في الشارع, في المقاهي, في المحلات..... . 
وكذلك يظهر السعي لتحقيق المكانة العالية عن طريق التصرفات واللباس والسكن .. , وفن العلاقات العامة هو الذي يؤهلنا لامتلاك المهارات في بدء اللعب مع الآخرين وتحقيق المكانة العالية, طبعا مع وجود الامكانات والقدرات اللازمة فلا يمكن تحقيق المكانة دون وجود الخصائص والقدرات المطلوبة. 
والعلاقات الأولى مع الآخرين هامة جداً لأنها تنشئ التصنيف الأولي والأساسي لتسلسل المكانات, وهذا متى تكون, يقاوم أي تغيير, أو يصعب تغييره.
والصراع على المكانة له موجباته القوية , لذلك يأخذ مجالاً واسعاً جداً في حياتنا, فالحصول على المكانة له تأثيراته و نتائجه الواقعية الهامة, فهو يقرر آلية ومنهج العلا قات بين الأفراد أو بين الجماعات نتيجة اختلاف المكانة , و عندما ينتهي تصنيف وتنظيم المكانات , يصبح تغييرها أو تعديلها صعباً - لأنه لا بد من انتظام العلاقات وإلا تصبح الخسائر أكبر- وتنتظم وتقرر حسبها العلاقات , والرابح سوف يقاوم التغيير ,أما الخاسر فهو يسعى إلى التغيير, وتبقى قوى الصراع موجودة ولكن في حدها الأدنى , إلى أن تحدث مستجدات وقوى تستدعي تغيير المكانات .
وتظهر وظيفة المكانة وأهميتها في تنظيم وترتيب وتسلسل الأفراد في الجيش, ويكون لها أهمية وتأثير كبير في فاعلية الجيش, وكذلك للمكانة دورها الهام في كافة التنظيمات الاجتماعية و في كافة الجماعات والمؤسسات.
وإذا دققنا في أغلب صراعاتنا وتنافساتنا فإننا نجدها غالباً هي نتيجة السباق على المكانة العالية.
وتظهر المكانة على شكل عزة نفس أو الكرامة ....., ويمكن كتابة كتاب عن المكانة وخصائصها, وأبعاد تأثيراتها الاجتماعية والسياسية. 
المكانة المكتسبة نتيجة الوضع أو الوراثة
إن رب الأسرة يكتسب مكانة مميزة عن باقي أفراد الأسرة وغالباً يكون الرجل هو رب الأسرة , والأب أو الأم لهما مكانة خاصة بالنسبة لأولادهم, والأخ الأكبر يكتسب مكانة بالنسبة لإخوته. 
وكذلك ابن الملك أو الأمير, أو ابن العائلة المميزة.....الخ , والمكانة المكتسبة يمكن أن تكون عالية أو منخفضة, جيدة أو سيئة. ويمكن أن تتعدل أو تتغير هذه المكانة نتيجة الأوضاع والظروف. 
والمكانة أيضاً تكون للفئات و الجماعات والدول كما تكون للأفراد, ومكانة الجماعة تنعكس على أفراد هذه الجماعة, لذا فإن كل ما يهدد مكانة الجماعة يرد عليه غالباً بقوة وحزم من قبل الأفراد.
إن تغير الأوضاع وتغير البنيات الاجتماعية الموجودة مثل الثورة أو الحروب...., أو الانتقال من بنية اجتماعية إلى أخرى , يمكن أن يغير المكانة, فينشاْ ترتيب جديد لمكانة الأفراد أو تتغير مكانة بعض الأفراد .
وأهم المكانات لدى الكائنات الحية الاجتماعية هي مكانة القائد, وكلما كانت الجماعة أكبر عدداً كان دور القائد أكثرأهمية, وبالتالي مكانته أعلى وأكثر تميزاً , مثل مكانة قائد القطيع عند الوعول أو الذئاب . 
وفي حالة كون الجماعة مؤلفة من فردين فقط يكتسب القائد المكانة المميزة عن الآخر, حتى وإن كانا طفلين صغيرين , ولابد لكل جماعة كائنات حية من قائد.
وهناك لدى البشر المكانة المغتصبة , أو المفروضة بالقوة أو بطرق أخرى, وهي تكون ضعيفة وتابعة للقوة المفروضة, وبزوال هذه القوة تزول المكانة. 
الغيرة والحسد من مولدات الصراع والتنافس
أن الغيرة والحسد انفعالان موجودان لدى بعض الحيوانات الراقية, وهما في الواقع نشآ نتيجة تأثير المكانة وأسباب أخرى, وهما قويان بشكل خاص لدى البشر, وهما من مولدات التنافس والصراع , فكل منا يسعى - وفي الواقع هذا مفروض عليه غريزياً واجتماعياً- ليكون الأفضل, وعندما لا يتحقق ذلك ويظهر الفشل أو الخسارة بوضوح, عندها تحدث انفعالات الغيرة والحسد, وهنا يمكن أن يحدث توجه القوى والإمكانيات لإعاقة المتفوق أو الإضرار به ومنعه من متابعة تفوقه والاستفادة منه , أي عندما لا أكون أنا الأفضل فيجب أيضاً أن لا يكون غيري هو الأفضل . 
والغيرة والحسد بالإضافة إلى أنها تولد التنافس والصراع , لهما دور هام في بناء وتطور مجتمع الحيوانات التي تعيش جماعات, وقد بدأ يضعف دورها الانفعالي السلبي في المجتمعات البشرية , وخاصةً المجتمعات المتطورة, وذلك نتيجة التربية ونشوء و تطورالأنظمة والقوانين الاجتماعية, فالغيرة والحسد كانفعالان لم يعودا مناسبين في بعض الأوضاع , فبالرغم من أنهما موجودان لدينا كانفعالين أساسيين قويين, وأصبح دورهما غير مفيد أوغير فعال في بعض الأوضاع, وغالباً يقاوما أخلاقياً وتربوياً. 
وهنا يظهر التناقض بين الدوافع الموروثة والدوافع الاجتماعية , فالانفعالات المفروضة علينا غريزياً أصبحت غير مناسبة في بعض أوضاعنا الحالية, وصار التحكم بها ضرورياً, وهذا ما يحصل فالكثير من طرق التربية و التعليم الآن تخفف من تأثيرات الغيرة والحسد غير المجدية , وتحولها إلى تنافس مجدي منظم مسيطر عليه.