قانون القيمة 

             كل شيء يباع ويشترى , حتى و لو كان الحب والصداقة

السلعة التي  تباع وتشترى يمكن أن تكون شيئاً مادياً  ويمكن أن تكون شيئاً غير مادي , فكري ,أو نفسي-  شعوري أو معنوي - صوت ، لحن ، فكرة ......الخ . 

والسلعة هي التي تسوق ويجري تبادلها بواسطة الصفقات . فالمواد الغذائية سلعة ، والمنتجات الزراعية والصناعية سلعة ، والخدمات سلعة ,  والمعلومات والمعارف سلعة ، والأراضي والمنازل سلعة , وحتى وسائل الإنتاج هي سلعة . والسلعة يمكن أن تكون مستهلكة أو غير مستهلكة مثل :

الأراضي  , والتحف , والمجوهرات , والأفكار , والمعلومات , والفنون . 

أي أن هناك سلعاً تستهلك وتضمحل أو تنضم للبنية التي استهلكتها ، وسلع لا تستهلك أو يحدث استهلاكها خلال فترات طويلة من تكرار استخدامها وتداولها , فأفكار أرسطو تم تداولها لأكثر من ألفي سنة وما زال بعضها يتداول حتى الآن ، وكذلك الأرض والذهب وغيرها لا تستهلك .      

فالسلعة هي التي تباع وتشترى أو يحدث تبادلها مقابل سلعة أخرى ، فيمكن أن تكون السلعة وجبة يتم تناولها وهضمها وتمثلها مثل وجبات الطعام وكافة أنواع الوجبات التي تؤدي إلى النمو أو الاستمرار . فهناك وجبات اكتساب المعارف التي تنمي مخزون العقل من المعلومات , وهناك وجبات اكتساب المهارات بكافة أنواعها البدنية والفكرية والصناعية والزراعية والتجارية والاجتماعية فهي تنمي هذه المهارات , وهناك الوجبات الحسية والتي تولد الأحاسيس الجميلة والمريحة واللذيذة , فكافة الفنون وأنواعها من موسيقى ورسم وفنون الأدب من شعر وقصة ومسرحية وسينما . . , هي بمثابة وجبات حسية .

ولذة ومتعة الحب والصداقة ، ولذة الطعام والشراب , ولذة المرح والتسلية واللعب , يمكن أن يكونوا بمثابة سلعة . ويمكن أن تكون السلعة خدمات أو أداة تسهل الأعمال ، مثل الملابس والمساكن والسيارة وكافة الأدوات الموجودة ، بالإضافة إلى كافة أنواع الخدمات الزراعية والصناعية والاجتماعية والتعليمية والتربوية .

قيمة السلعة , والعلاقة بين كلفة السلعة والحاجة للسلعة , وقيمتها 

سؤال : هل الذي يقرر سعر السلعة هو كلفتها أي تكلفة إنتاجها من مواد وعمل وفكر وجهد , أم مدى الحاجة إليها ؟

 ما هو دور وتأثير الحاجة إلى السلعة وكلفة إنتاج السلعة , ووفرتها , في تحديد سعر السلعة ؟ 

إن الحاجة لأية سلعة غالباً ليست ثابتة , فهي تابعة حسب لكل فرد , وحسب لكل جماعة . وتابعة للوضع , والمكان , والزمان . 

وكذلك الكلفة ليست ثابتة أي إننا نتعامل مع عناصر متغيرة متحركة , وهذا يمنعنا من وضع معادلات رياضية محددة ثابتة أو نظرية بسيطة  تظهر نتيجة تفاعلا ت الحاجة مع الوفرة مع الكلفة , ولكن يمكن أن نقول :

أن معدل أو متوسط شدة الحاجة للسلعة + معدل أو متوسط  كلفة السلعة -  معدل الوفرة لهذه السلعة = معدل السعر  الذي يقبل به كل من البائع والشاري . 

هذا بشكل عام , ويمكننا في كل تبادل أو صفقة وضع معادلة أدق إذا كانت مقادير الحاجة والكلفة والوفرة ممكن تحديدها , فتصبح المعادلة الأساسية  في حالة متبادلين ( أو بائع وشاري )   ( ا )  و ( ب )  يتبادلان السلعة  س1  بالسلع س2  هي :

" حاجة ( ا ) لسلعة س2 - الوفرة لديه من السلعة س1"  تكافئ أو تساوي " حاجة ( ب )  لسلعة س1 - الوفرة لديه من السلعة س2" 

عندها يمكن أن يحدث التبادل

وتكون الكلفة متضمنة في الوفرة , والربح لا يظهر في هذه المعادلة فهو متضمن  في الحاجة , وهو يكون على شكل طلب النمو أو التطور أو أي دافع آخر, مادي أو نفسي أو فكري...

البعض يقولون أن لكل شيء ثمن , والبعض الأخر يقولون أن هناك أشياء لا تباع وتشترى , أو لا تقدر بثمن . هل هذا صحيح دوماً ؟

لنأخذ الأمثلة التالية :

القطع الأثرية بالنسبة للدولة لا تقدرها بثمن , ولكن تجار الآثار يبيعونها ويشترونها . 

الأم غالباً أولادها لا يقدروا بثمن , ولكن نجد بعض الأمهات يبعن أو يمكن أن يبعن ولدهم نتيجة حاجات يرونها ضرورية وأهم . 

أن قيمة الأشياء تابعة لخصائص ووضع مالكها وليست ثابتة , وهذا يمكن أن يجعلها غير قابلة للبيع عندما لا يقبل مالكها أي ثمن لها مهما كان . 

مفهوم الوفرة و مفهوم الحاجة.

يمكن استخدام مفهوم الوفرة أو الفائض , ومفهوم الحاجة أو الدافع , لتوضيح الصفقات وتفاعلها مع بعضها , وكذلك لتوضيح تشكل وتفاعل البنيات الاقتصادية . 

و مفهوم الحاجة أو الدافع هو مفهوم مناسب لاستخدامه في توضيح سعر السلعة , فهو يعتمد تحديد قيمة السلع المتبادلة بناء على الوفرة أو الفائض , وعلى الحاجة لهذه السلع, وهما يقرران توازن الصفقة . ولكن قد  تكون الصفقة متعددة الأطراف وكثيراً ما تؤثر الصفقات على بعضها وتتداخل مع بعضها, لذلك يجب حساب فرق الحاجة بالإضافة إلى المعرفة والتوقع لكي نحدد طبيعة مسار الصفقة المتعددة الأطراف أو المتداخلة مع غيرها من الصفقات, ولكي نفسر أيضاً بنية النقود والسعر العام أو القيمة التبادلية للسلعة, وغيرها من البنيات الاقتصادية, وخاصةً المتطور منها , وكذلك لكي نفسر التفاعلات الاقتصادية المعقدة . 

يقولون : إن سعر السلعة ينزع باستمرار إلى أن يرد إلى مستوى كلفة الإنتاج إذا كان التنافس بين المنتجين حراً, هذا ممكن . ولكن إذا استخدمنا مفهوم الوفرة والحاجة , والمعرفة التي تتضمن خصائص وميزات السلعة , يمكن أن نحصل على أحكام أعلى دقة  وأعم وأشمل لتوضيح الصفقات والبنيات الاقتصادية . 

فالتنافس ليس هو وحده الذي يجعل سعر السلعة يرد إلى مستوى الكلفة , فالوفرة أو سهولة الحصول على المنتج وبالتالي تحقيق الفائض له تأثير كبير في خفض قيمة المنتج , و المعرفة لها تأثير كبير على القيمة , وتفاعل الصفقات مع بعضها له تأثير كبير على المعرفة , ومن هنا كان تأثير التنافس الحر . 

السلعة والقيمة والثمن والوظيفة أو الدور  

إذا اعتبرنا السلعة هي كل شيء يتم تداوله ومبادلته , و كل خدمة يمكن أن تقدم مقابل ثمن أو خدمة أو شيء أخر . يمكننا أن نعتبر قيمة السلعة بالنسبة للذي اشترى السلعة تابعة للوظيفة أو الدور الذي تؤديه هذه السلعة له ، 

وفي نفس الوقت يكون الثمن الذي يأخذه البائع هو سلعة أيضاً  لها دور ووظيفة لديه . 

فتبادل السلع هو من أجل دور ووظيفة هذه السلع ، فكل طرف يقدم سلعة لها دور ووظيفة لدى الطرف الآخر يريدها أو بحاجة إليها، ويجب أن تكون حاجة الطرف الآخر لهذه السلعة دوماً أكبر من حاجته هو ، و إلا  لما حدث التبادل . وهذا التبادل للسلع  يجب أن يستفيد منه كل طرف (أو يتوقع أن يستفيد) , في نموه , أوله دور  وظيفة تفيده , أو يحقق له دوافع . 

يمكن أن تحدث صفقات ويتم تبادل سلع يتوقع أنها مفيدة ولكن يظهر العكس و عدم جدوى هذه السلعة, فليس كل شراء أو تبادل  مضمون الفائدة دوماً ، فهو يعتمد على الدوافع وعلى التوقع المستقبلي , أي المعلومات المتوفرة . 

وغالبية الصفقات تسعى لتأمين حاجات مستقبلية - قريبة أو بعيدة - مثلاً :

 شراء طعام لتناوله فوراً هذا يعني تأمين حاجة قريبة  أما شراء أسهم بهدف الربح المستقبلي فهو تأمين حاجة بعيدة .  لذلك إذا تغير المستقبل المتوقع تغيرت قيمة ووظيفة ودور هذه السلعة .

إن دور الهام لتبادل الخدمات والسلع هو الذي ينشئ البنيات الجديدة نتيجة التفاعلات الجارية بين أطراف القائمين به . فيصبح كل طرف له دور ووظيفة ( نتيجة ما يقدمه من سلع ) لدى الطرف الآخر ، وهذا ما ينشئ بنية جديدة شاملة لأطراف القائمين بالصفقة . فالتجار والزبائن ينشئون بنية السوق ، وصفقة الزواج تنشئ بنية الأسرة، وكافة أو أغلب البنيات المادية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية تكونت نتيجة التبادل .

قيمة السلعة  

 كما قلنا إن قيمة السلعة ( أ ) التي يقدمها الطرف الأول للطرف الثاني , تساوي أو تكافئ أو توازن , قيمة السلعة ( ب ) التي يقدمها الطرف الثاني للطرف الأول . 

ويجب أن تكون قيمة(أو الحاجة) للسلعة ( أ ) بالنسبة للطرف الأول أقل من  قيمة (أو الحاجة) السلعة ( ب ), وقيمة(أو الحاجة) السلعة (ب ) بالنسبة للطرف الثاني أقل من قيمة(أو الحاجة) السلعة( ا ) لكي يحدث تبادل . 

إن طلب السلعة من قبل الآخرين هو القوة المحركة الأساسية لتسويق هذه السلعة ، فلا يمكن أن أبيعك سلعة أنت لا تريدها ، فأنت لن تدفع ولن تجري صفقة لشيء لا تريده , وكذلك على الأغلب لا يمكن أن تبيع سلعة لشخص يبيع نفس السلعة وتحقق ربحاً ( إلا إذا كان هناك فروقاً في الأسعار ) .  

يمكن أن تبيع لإنسان سلعة لا يريدها هو ، ولكنه  يعرف من هو بحاجة إليها  ويستطيع بيعها له,إن المعرفة هامة جداً في إجراء الصفقات التي من هذا النوع ، والتي ليس عليها طلب ظاهر أثناء إجراء الصفقة ، والمعرفة المناسبة تساهم كثيراً في المساومة أثناء الصفقة ، فالذي يعرف ميزات ومساوئ السلعة ، ويعرف من يطلبها ومن لا يطلبها ، وكيفية الوصول إلى من يطلبها ، ويعرف خصائص الطرف الآخر ,النفسية والمادية , ودرجة حاجته هو الذي يحقق أكبر مكاسب من هذه الصفقة .

قيمة السلعة الاستعمالية وقيمتها التبادلي  

كما ذكرنا إن قيمة السلعة بالنسبة لفرد معين  تكون مختلفة عن قيمتها بالنسبة لغيره في أغلب الأحيان ، وهذه القيمة خاصة به, وهذه تمثلها القيمة الاستعمالية للسلعة . وفي حال وجود وفرة كبيرة لسلعة فإنها لا تؤثر على قيمتها الاستعمالية , بينما تؤثر على قيمتها التبادلية . 

أما قيمة السلعة التبادلية  فهي تعتمد على وفرتها وعلى معدل قيمتها لدى مجموعة أفراد ، وتكون قيمة السلعة الاستعمالية متفاوتة بشكل كبير أو صغير بين  الأفراد ، وهذا التفاوت هو من أهم عوامل حدوث التبادلات أو الصفقات . 

فإذا كانت قيمة السلعة الاستعمالية متساوية لدى مجموعة أفراد ، فلن يحدث تبادل لهذه السلعة فيما بينهم , فهذا يشبه تبديل الماء بالماء ، أو الخبز بالخبز فليس هناك دافع للمبادلة . 

فالتبادل يحدث نتيجة فروق القيمة الاستعمالية بين الأفراد للسلع ، وفروق القيمة الاستعمالية بين الأفراد ناتج عن فروق دور أو وظيفة كل سلعة بالنسبة لكل منهم، بينما تكون قيمة السلعة التبادلية ثابتة تقريباً بالنسبة لكل منهم , وهناك تأثيرات متبادلة أو علاقة بين قيمة السلعة الاستعمالية وقيمتها التبادلية ، فالتاجر والوسيط  يعتمدان على هذه العلاقات الهامة بين قيمة السلعة الاستعمالية وقيمتها التبادلية في تحقيق مكاسبهم .

إن القيمة الاستعمالية لأية سلعة مرتبطة بالشخص الذي يستخدمها , فهو الذي يقيمها, وهذا التقييم مرتبط بحاجاته وأوضاعه وتفكيره , لذلك تكون  نتيجة هذا التقييم غير ثابتة فهي متغيرة دوماً بمقادير صغيرة أو كبيرة عند إعادة إجرائه , وهذا يصعٌب تحديد القيمة الاستعمالية لأية سلعة . ويمكننا في أغلب الحالات تغييرها إذا تدخلنا في تقييمها وهذا ما تفعله الدعاية والمنافسة على بيع السلع المتشابهة , فيسعى كل منتج إلى رفع القيمة الاستعمالية لسلعته وخفض القيمة الاستعمالية للسلع المشابهة الأخرى بهدف تسويق سلعته وهذا ينطبق على السلع إن كانت مواد أو خدمات أو أفكار . 

وكذلك تتغير القيمة التبادلية للسلع نتيجة تغير القيمة الاستعمالية وبالإضافة إلى تأثيرات كثيرة أخرى , وكما ذكرنا لا يجري تبادل للسلع إلا نتيجة اختلاف قيمتها الاستعمالية وعند تساوي القيمة الاستعمالية لسلع عند شخصين لا يحدث تبادل لهذه السلع بينهم . 

إن قيمة السلعة التبادلية وكذلك قيمتها الاستعمالية  تعتمد أيضاً على الزمان والمكان ، فقيمتهما ليست ثابتة , وتقاس قيمة السلعة التبادلية عادة بالنقود ، وكذلك تقيم قيمة السلعة الاستعمالية بالنقود , والفرق الهام بينهم هو في درجة الثبات والتوحيد  فالقيمة التبادلية تملك الثبات النسبي والعمومية الأكبر  بين الأفراد . أوضح مثال للسلع التبادلية العالية الثبات , هي النقود , فالنقود هي سلعة أيضاً  .

إذاً هناك لكل سلعة قيمة خاصة  مرتبطة بشخص الذي يتعامل معها ( قيمتها الاستعمالية )، ولها أيضاً قيمة عامة هي معدل قيمتها لدى المتعاملين بها - قيمتها التبادلية- وقيمة السلعة في تغير مستمر .

إن قيمة أو سعر السلعة التبادلي كان تابعاً بشكل أساسي لمقدار العمل والجهد الجسمي المبذول في إنتاجها , هذا بالإضافة إلى ما ذكرنا من عوامل  , ولكن الآن أصبح مقدار هذا الجهد يتناقص نتيجة زيادة مردود الجهد الفكري المرافق , لذلك فإن قيمة السلعة أصبحت تتبع مردود الجهد الفكري أكثر منه العمل الجسمي , وحجم الجهد الجسمي المبذول في إنتاج السلع يتناقص بسرعة وباستمرار, ويحل محله جهد فكري , إلى أن يصبح تقريباً كله فكرياً , وبالتالي سوف تصبح قيمة السلعة في حدها الأدنى , بالنسبة لارتباطها بتوفر المواد الأولية. 

وهنا تظهر عوامل ومؤثرات جديدة تقرر القيمة التبادلية للسلعة وتجعلها ترتبط بفرق الحاجة أكثر( والذي يتضمن فرق الوفرة أيضاً), وعندها تظهر للسلع قيم جديدة مرتبطة بالحاجات الممتعة أو الجميلة , و دورها أو وظيفتها النفسية والفكرية , أي أن الذي يحدد قيمة القميص أو الحذاء أو السيارة أو أي سلعة فنية هو ميزاتها الفنية - الحسية والشعورية والفكرية- بالإضافة إلى فائدتها , أكثر منه قيمة المواد الأولية أو تكاليف الإنتاج لأن هذه متوفرة غالباً, وسوف تصبح الأفكار الجيدة ذات المردود العملي ذات قيمة عالية , وبالتالي ترتفع قيم المعارف والفنون بكافة أنواعها وتصبح هي السلع الأعلى ثمناً والأكثر طلباً . 

الخلاصة

 ما الذي يحدد قيمة السلعة؟          

إن الجواب على هذا السؤال كما قلنا  كان متعدداً ومتضارباً في كثير من الأحيان, فلم يكن الجواب المناسب والدقيق بالأمر السهل . فالذي يحدد قيمة السلعة هو الحاجة أو الدافع إليها سواء بالنسبة لعارضها أو بالنسبة لطالبها, أي مقدار الحاجة للسلعة لكل من البائع والشاري , وكمية العرض والطلب تؤثر عل مقدار أو شدة الحاجة , وباعتماد مفهوم الصفقة في توضيح قيمة السلعة يظهر تأثير جديد على القيمة , وهذا ينتج عن تدخل مشاركين جدد في الصفقة بالإضافة للبائع والشاري , فتدخل الوسطاء والبائعين والشارين الآخرين في الصفقة الجارية يؤثر على قيمة السلعة , ويظهر هذا التأثير بوضوح عند وجود السوق وكثرة المشاركين بالصفقة لنفس السلعة,  فتحديد قيمة السلع تابع لأوضاع وخصائص الصفقة أو التبادل الجاري , وأهم هذه الأوضاع والخصائص هي:

 1_ حاجة كل من البائع والشاري لما هو موجود مع الآخر, أو فرق الحاجة  للسلعتين المتبادلتين بالنسبة لكل منهم . 

 2كمية العرض أو الفائض أو الوفرة من السلعة, لأنه يؤثر على مقدار الحاجة

3_ عدد المشاركين بالتبادل أو الصفقة ونوعيتهم وخصائصهم, أفكارهم ودوافعهم ومعلوماتهم-, بائعين أم شارين أم وسطاء 

4_ كلفة الإنتاج  العملية والفكرية والمواد الأولية

5_ تأثير الظروف والبنيات الأخرى  المادية و الاجتماعية والثقافية والأخلاقية والسياسية والاقتصادية.....  

6_ تأثير المعرفة والدعاية في تسويق السلع . 

 

 

 

إن الناس بشكل عام يشككون بالسلعة  التي حضرت بسهولة وسرعة وبغض النظر عن طبيعة أو جودة هذه السلعة ، فالمنتج الجيد يجب أن يكون قد بذل في تحضيره الكثير من الجهد والفكر والوقت ، و إلا سوف يكون على الأغلب غبر جيد . وهم على الأغلب محقون في ذلك لأن كل منتج حضر بسهولة وكان تحضيره بمتناول الجميع ، سوف يكون غير هام أو ليس له قيمة عالية، فيمكن لأي إنسان تحضيره بسهولة . 

فالمنتج الجديد والذي يمكن أن يطلب من قبل الكثيرين ويسوق بسهولة هو المفيد أو الضروري لهم ، أي الذي هم بحاجة إليه  ولا يملكونه , ويكون على الأغلب هو المنتج الذي لا يحضر بسهولة أو لا يستطيع كثير من الناس إنتاجه لصعوبة ذلك , فقيمة المنتج التسويقية تابعة لمقدار الجهد الذي بذل في إنتاجه  ومقدار الفن والفكر في صنعه ، بالإضافة للعناصر المكونة له. 

وكما قلنا فالذي يتحكم  بقيمة المنتج التسويقية - التبادلية- بشكل أساسي هو حجم الإنتاج  وحجم الطلب على هذا الإنتاج ، وتلعب درجة جودة المنتج دوراً أقل . 

وقد ظهر أيضاً أن إعلام المستهلك بوجود السلعة وخصائصها  له دور كبير جداً في تسويق هذه السلعة وجذب المستهلك ، وذلك باستغلال دافعي التملك والشراء الموجودين لدى الناس . 

وهناك التقليد والمحاكاة اللذان يدفعان الكثير من الناس إلى الإقبال على شراء السلع التي يشتريها بعض الناس المتميزين ، وتنتشر هذه السلع إن كانت طعاماً أو لباساً أو آلات . .  بالتقليد والعدوى بسرعة كبيرة . 

                                       تسويق ونشر الأفكار

كيف تحقق الأفكار مكاسب مادية ؟

إن أسهل سبل تسويق الأفكار هو التعليم مقابل أجر مادي أو معنوي  كما في التعليم والتدريس والتربية بكافة أشكالها وأنواعها ، مثل التعليم الديني والتربوي والمدرسي ......الخ . وهناك طريقة أصعب قليلاً وهي  تأليف وتسويق الكتب والمجلات وما شابهها ، كما في الإنتاج الأدبي بكافة أشكاله ، والأنواع الأخرى من الإنتاج الفكري والفلسفي والعلمي والديني والسياسي ....الخ .

وهناك تسويق المعلومات والمعرفة , فهناك معلومات تباع مثل  المعلومات القانونية ، والمعلومات الاقتصادية ، والمعلومات الطبية ، والمعلومات الهندسية أو الفنية أو التقنية .....الخ . 

وهناك معلومات مكتشفة حديثاً ، ولا يعرفها إلا مكتشفها ، وهناك معلومات يعرفها القليلون  ويقنن نشرها أو تداولها  وتكون غالية الثمن أيضاً ، مثل المعلومات الصناعية الخاصة ، وكذلك المعلومات الحربية ، والمعلومات السياسية. . , هذه المعلومات بسبب ندرتها وصعوبة الحصول عليها ، تكون ذات ثمن عالي . 

وهناك معارف وأفكار من نوع خاص وهي المعارف والأفكار الفنية والأدبية أو الإبداعات الفنية والأدبية ، وهي تسوق من أجل تذوقها كوجبة تحدث الأحاسيس اللذيذة والجميلة ، وهي لا تهدف أو تسعى إلى معرفة عملية ، فقيمتها بما تحدثه من أحاسيس ، و هذه المعارف والإبداعات , تلعب الندرة ودرجة تأثيرها دوراً أساسياً في تحديد سعرها . 

وهناك تسويق وبيع الأفكار- تسويق الخبرة- لدورها ووظيفتها المساعدة أو الضرورية لإنتاج السلع والأدوات ، أو المساعدة في تحقيق الأهداف والمشاريع بكافة أنواعها، سواء في مجال الزراعة أو الصناعة أو الطب أو الاقتصاد أو الحرب ....الخ .إن إنتاج الأفكار أو البنيات الفكرية الهامة أو ذات الدقة العالية غير كاف لتسويقها أو انتشارها ، فلا بد من مساعدة بنيات أخرى وتوفير عناصر أخرى كما في تسويق أي سلعة . 

وليست كل الأفكار المنتجة في العقول يتم تسويقها أو انتشارها  حتى وإن كانت هامة وفعالة وجيدة ، فالكثير منها يبقى داخل العقول التي أنتجتها ولا يخرج ( لا يتوضع في الكتب أو الصحف) أو يخرج ولكنه لا ينتشر أو يسوق وينشر في مجال ضيق . 

وتسويق الأفكار يخضع للعرض والطلب أو رغبات ودوافع المنتج والمستهلك ، بالإضافة إلى ما يلزم للتسويق الجيد والفعال من دعاية وغيرها, ويخضع كذلك لتنافس السلع المشابهة الأخرى . وليس ضرورياً أن تكون الأفكار الأجود والأدق هي التي تباع وتنتشر فكما أن السلع المنتشرة والمتعارف عليها والمتداولة تقاوم دخول سلع جديدة مشابهة حتى وإن كانت أفضل منها , فأفكار أرسطو وأفكار الكثير من المفكرين العظام وأفكار كافة الأديان والعقائد والكثير من الأفكار الأخرى , وفي كافة المجالات , قاومت وتقاوم تسويق الأفكار الجديدة المشابهة لها ، وهذا يحدث  أيضاً للأفكار العلمية  كما قال كوهن في كتابه بنية الثورات العلمية.

إن بعض المفكرين وكافة الناشرين هم مسوقون  للبنيات الفكرية والمعارف ، فهم يسوقون الأفكار مقابل أشياء مادية أو غير مادية ، ودافعهم في طلب وتجميع المعلومات هو لغاية تسويقها بالدرجة الأولى وليس لاستخدامها ، والذي نشاهده عند أغلب المفكرين والمثقفين هو التنافس على جمع وامتلاك أهم وأفضل الأفكار- بالنسبة لكل منهم - وأكبر قدر منها, والقليل منهم يستثمرون  فاعلية وقوة هذه الأفكار, وقليل القليل منهم منتجون للأفكار الجديدة . فالمبدعون أو المنتجون للأفكار الجديدة هم قليلون جداً ، وأغلب هؤلاء يبنون أفكاراً يصعب تسويقها , وإن نشر الأفكار في أكبر عدد من العقول هام جداً, فهو الذي يزيد من إمكانية إنتاج الأفكار الجديدة . 

فتطور الأفكار وخلق الجديد منها يخضع لآليات تشابه خلق وتطور الكائنات الحية . فبعض العقول يقوم بما يشبه الطفرة لدى الكائنات  الحية عن تطورها , عند تشكيله فكرة جديدة , فإذا كانت الظروف والعناصر ملائمة لانتشارها في العقول الأخرى فسوف تنتشر بغض النظر عن درجة صحتها أو دقتها، والذي يقرر انتشارها وبقاءها لفترات طويلة أو قصيرة هو درجة ملاءمة العقول لتقبلها وتبنيها بالإضافة إلى فائدتها العملية وملاءمتها للأوضاع الموجودة .