بقلم غتدة العشا

الخطوة التالية أو الاستعداد :

 

عندما تبدأ بخطوة أولى ، ترى نفسك بأنك مستعد للخطوة التالية ، فأنت تؤديها

بسهولة ، وتنزلق لها بيسر دون أن تدري ، والخطوة التالية تؤدي إلى ما بعدها 

وهكذا .

فكأنك تأخذ بالمهمة التي تقوم بها على جرعات ، وكل جرعة تسهل لما بعدها .

نشبه ذلك بصعودنا على سلم أو درج ، فسهل عليك أن تطلع الدرجات 

درجة ... درجة ، فكل درجة تسهل لما بعدها ........ 

 وهكذا هي الحياة في أغلب الأحيان  ........... 

فنحن في أي مجال يحصل لنا هذا ، إن كان في العمل ، أو العلم ، أو العبادة ...... .

وكما هي الحال في الأعمال الصالحة والأعمال المفيدة ، كذلك هي الحال فيما 

يعاكسها من أعمال ، فطريق الشر ، والأعمال السيئة ، والمحرمات ، تبدأ بخطوة ،

وعندما تبدأ بالخطوة الأولى ، ترى بأن الخطوة الثانية هي سهلة ، وتنتقل لها بسهولة ،

 ومن ثم للثالثة  وهكذا ، فهذا التدرج يزجي بك في الطريق التي أنت رافض لها دون 

أن تدري ، فأنت تبدأ بالقليل الذي هو ربما يكون مقبول لديك ، وتمرر الهفوة الصغيرة ،

لترى بأنك طبقت هفوة أخرى ، بخطوة أكبر بقليل ، وهذا التدرج سيعطيك صفة التعود! .

وهنا مكمن الخطر ....... 

مكمن الخطر أن تعتاد ، وأن تتشرب الخطوات رويدا ً رويدا ً ، لترى نفسك فيما بعد 

بأنك منغمس بها .

ربما تكون هذه الجرعات التي تأخذها من الأعمال لأسباب كثيرة : منها الظروف 

المحيطة بك ، أو الأصدقاء ، أو ما تشاهد ، أو ما تسمع ، لذلك نقول لك احذر ! !

احذر وانتبه لكل ما يحيط بك ، ولا تجعل ما يؤثر عليك أن يكون من النواحي السلبية 

والضارة بك .

عود أذنيك أن تسمع كل ما هو مفيد في أي ناحية من النواحي : إ ن كانت من الناحية 

العلمية ، أو الثقافية ، أو الدينية ، أو الاجتماعية ، أو التربوية .......

وعود عينيك أن ترى كل ما هو مفيد في أي ناحية ، وفي أي مجال من المجالات أيضا ً.

وعليك بالرفقة الصالحة ، فنبينا الكريم صلوات الله عليه وسلامه يقول في الحديث الشريف 

الذي هو عن أبي هريرة :

( الرّجلُ على دين ِ خليله ِ فلينظرْ أحدُكمْ منْ يُخاللُ  ) . 

  معنى  الخليل  :  الصديق . 

 

 إذا ً عليك بالرفقة الصالحة ، فالصاحب  ساحب . 

ضع ستارة بينك وبين ما يضرك إن كان : أخلاقيا ً ، أو دينيا ً ، أو اجتماعيا ً ، أو صحياً....

افتح قلبك وعينيك وأذنيك لكل ما يفيدك ويفيد المحيطين بك ، وكن صلة الوصل بينك وبين 

كل شيء يغذي روحك وأخلاقك وعقلك وعلمك ودينك ودنياك ويكون نافعا ً لآخرتك .

انقل ما عرفته وكان خيرا ً لك إلى الآخرين لينتفعوا به ، وإن شاء الله سيجزيك ربنا كل 

الخير .

امتثل لما أمرك الله تعالى به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

فربنا تعالى يقول : 

( ولتكنْ مِنكمْ أمة ٌ يدعون إلى الخير ويأمرونَ بالمعروف ِ وينهونَ عن ِ المُنكر 

وأولئكَ هُمُ المُفلحون ) .  

            آل عمران :  104 

وقال تعالى :

(  كنتمْ خيرَ أمة ٍ أخرجتْ للناس ِ تأمرون بالمعروف ِ و تنهون عن  ِ المنكر ) .

             آل عمران : 110

 

والحمد لله رب العالمين 

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين إلى يوم الدين .