بقلم غادة العشا

المبادئ والغايات واحدة 

 

منذ أن خلق الله تعالى الإنسان ، و النفس الإنسانية تتمتع بنفس الصفات ، ونفس الحاجات :

الحاجة إلى الأكل.... النوم... الطمأنينة....السرور...السعادة....

الحزن .... الألم.... الحب....الكره...

 البحث ... الاكتشاف... الاستزادة من المعرفة والعلم....التطور والسير

 إلى الأمام ....

 ولكن الطرق مختلفة ومفتوحة لكل زمان ومكان .

الإنسان القديم  يبحث ويتعلم ، ويتفكر ، ويعمل ، ويحزن ، ويسعد ،

 ويحب ،ويكره .........

وإنسان القرن الواحد والعشرين يفعل ذلك أيضا ً.

النفس الإنسانية واحدة ، والمتطلبات واحدة ، ولكن اختلفت الطرق .

كان الإنسان قبل عصور يبحث عن العلم  وينهل منه ولكن بطرق صعبة .

إنسان اليوم وهو يجلس بغرفته ، وأمام الكمبيوتر يحصل على أنواع المعارف 

والعلوم بكبسة زر فقط .

 الغايات الإنسانية واحدة ، ولكنها تدرجت ، وتطورت ، وسهلت السبل لتحصيلها .

نضع ذلك الإنسان بين قوسين ( الإنسان القديم  ..... إلى إنسان الكمبيوتر والفضاء )

ونوازن بينهما ، الغايات والصفات نجدها واحدة .

وقرآننا الكريم عندما خاطبنا ، خاطب الإنسان بشكل عام بكافة عصوره وتطوراته ،

ولا يهم درجة التطور عنده ، فهو ملائم للجميع مهما بلغت درجات التقدم 

 والوسائل عند ذلك الإنسان .

فالإنسان القديم  يحيط به الكون وينظر في السماء ، ويرى النجوم ، ولكن يفهمها 

بحسب إمكانياته والموجودات التي بين يديه .

وإنسان القرن الواحد والعشرين نظرته في النجوم حسب ما توصل إليه من التقدم 

والعلم ........ وهكذا .

يقول تعالى :

( سَنُريهمْ آياتِنا في الآفاق ِ وفي أنفسِهمْ حتى يتبيّنَ لهمْ أنّهُ الحقّ ُ أولمْ يكفِ بربّك 

أنّه على كلِّ شيءٍ شهيد ٌ ) .  فصلت : 53 .

ويقول تعالى :

( يخرُجُ من بُطونِها شرابٌ مختلفٌ ألوانُهُ فيه شِفاءٌ للنّاس ِ إنّ في ذلكَ لآية ً لقوم ٍ 

يتفكرونَ ) . النحل : 69 . 

فكلمة الناس في الآية تشمل الإنسان من بداية خلقه إلى عصرنا هذا ، وإلى

 ما بعدنا .

وعن الماء يقول تعالى :

( وَجَعَلنا منَ الماء ِ كلّ شيء ٍ حيّ ٍ أفلا يُؤمنونَ ) . الأنبياء 30 .   

آية مفهومة للجميع وإلى يوم القيامة .

آيات كثيرة  تدعونا إلى التفكر والبحث والعلم .

وجميع آيات قرآننا الكريم عندما نأخذها ونبحث فيها ، نجدها موجهة للجميع 

وليس لعصر معين ، أو دولة معينة ، أو عرق معين ، فالجميع يتعلمون وينهلون 

من القرآن الكريم ، ويطبقون تعاليمه ، ويجدونه نورا ً عظيما ً لهم ، يدفعهم إلى  

حياة صحيحة في الدنيا لكسب الآخرة .

علاقاتنا الاجتماعية التي حثنا عليها القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم ، نجدها تنطبق 

على كل العصور ، فلا يوجد عصر يحبذ الكذب أو الخيانة أو الخداع أو الغش ......

الجميع يحبون التعاون ، ويفضلون روح الجماعة ، والأخذ والعطاء .....

الجميع يحافظون على ممتلكاتهم و حقوقهم .

أنت إنسان أيها الإنسان مهما كانت مراحل تقدمك كبيرة ، فتقدمك لا يلغي 

إنسانيتك ، والله تعالى خاطبك بصفاتك الإنسانية هذه التي لا تتغير مهما 

تطورت وتقدمت .

أخيرا ً نقول لو أن الإنسان لم يكن يتمتع بنفس الغايات والصفات ، لما وصل 

إلى هذه المراحل من التقدم التي نحن عليها الآن ، ولما طلب الاستمرارية في هذا التقدم .

فتعاليم قرآننا الكريم والسنة النبوية الشريفة هذبت ذلك الإنسان ، وجعلته يفرق بين  

الحق والباطل ... بين الخير والشر ... بين الظلم والعدل ...........

 وجعلته منظم في علاقاته مع الآخرين ، وجعلته إنسان راق ، تواق إلى المعرفة والعلم ،

والتفكر بمعجزات خلق الله تعالى .

والحمد لله رب العالمين .

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين إلى يوم الدين .

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .