بقلم غادة العشا

 

لنرفع أيدينا 

 

استيقظت في ساعة من ساعات الليل ، وجافاني النوم ، وأحسست بثقل في صدري 

وانتابتني الأفكار السوداوية والهموم ، وكأنها متراكمة كالجبال .

وأنا على هذه الحال ، فإذا بي أسمع صوت المؤذن يبدأ بالذكر ، كعادته كل يوم 

قبل آذان الفجر ، استمعت إليه ، وانشرح صدري ، وتوجهت إلى القبلة بالدعاء 

إلى ربّ العالمين ، ودعيت ، ودعيت ، ودعيت ، لي ولزوجي ولأولادي ، ولكل 

أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، أن يهدينا إلى صراط مستقيم ، وأن ييسر لنا 

أمورنا التي هي خير لنا ، وأن يسعدنا في الدنيا والآخرة ، وأن يقربنا من الحلال 

ويبعد عنا الحرام ، وأن يبارك لنا في كل ماهو خير ، وأن يبعد عنا كل ما هو شر .

 

أليس الله سبحانه وتعالى القائل :

( وإذا سَألكَ عِبادي عَنّي فإنّي قَريب أجيبُ دَعوة َ الدّاع إذا دَعان ِ فليَستجيبوا لي 

وَ ليُؤمِنوا بي لعَلّهُمْ يَرْشُدونَ . ) 

                                البقرة : 186 

والقائلُ سبحانه وتعالى :

(وقال َ رَبُّكمُ  ادعوني أستجبْ لكمْ  ) .

                                   غافر : 60 

 

نعم الله سبحانه و تعالى يستجيب لنا إذا دعينا ولكن يجب  أن لا يكون الدعاء بسوء 

أو إثم  أو قطيعة رحم ..... 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( لايزال يُستجابُ للعبد ِ ما لم يَدع ُ بإثم ٍ ، أو قطيعةِ رحم ٍ ، ما لم يستعجل ) قيل :

يا رسولَ الله ِ ما الاستعجالُ ؟ قال : ( يقولُ : قد دعَوْتُ ، وَقدْ دعَوْتُ ، فلم أرَ يَسْتجيبُ 

لي ، فيَسْتحْسِرُ عندَ ذلك ، ويَدَع ُ الدّعاءَ ) .   معنى يستحسر أي : ينقطع .

                                     رواه مسلم . 

وأن لايكون الدّعاء على الأهل ، والمال ، والولد ، والنفس .

عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى اللهعليه وسلم  :

( لا تدعوا على أنفسِكم ، ولا تدعوا على أولادِكم ، ولا تدعوا على أموالِكم ، لا توافِقوا 

من اللهِ ساعة يُسألُ فيها عطاءً ، فيَسْتجيبَ لكم  ) . 

                                      رواه مسلم .

وأن يكون المطعم والمشرب والملبس حلالا ً  ، فرسولنا الكريم يقول : 

 

( الرّجل ُ يُطيلُ السّفر أشعث أغبرَ يَمُدّ يَديهِ إلى السّماء ِ يارب ِّ ياربِّ  ومطعمُه ُ

حرام  ومشرَبُه حرام  وملبسُه ُ حرام و غُذيّ بالحرام  ِ فأ نّى  يُستجابُ لذلك ) . 

                رواه أحمد ومسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه . 

 

وأكثر ما يستجيب الله تعالى لعباده في أوقات وحالات نذكر منها :          

_  في جوف الليل ، والثلث الأخير منه  

عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال :

( ينزِل ُ ربُنا تبارك َ وتعالى كلَ ليلةٍ إلى السّماء ِ الد ّنيا حينَ يبقى ثلثُ الليل ِ الآخر ِ 

فيقولُ : مَنْ يدعوني فأستجيبُ لهُ ، ومنْ يسألني فأعطيهِ ، وَمنْ يَسْتغفرُني فأغْفرُ لهُ ) . 

               رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه . 

 

_  دبر الصلاة المفروضة    

قال النبيّ صلى الله عليه وسلم :

( مَنْ كانتْ لهُ إلى اللهِ حاجة فليدع ُ بها دُبُرَ كلِّ صلاة ٍ مَفروضة ٍ ) .

               رواه ابن عساكر عن أبي موسى رضي الله ُ عنه ( كنز ) .

 

_   في وضعية السجود  لأنها أقرب ما يكون العبد لربه 

عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسولَ الله ِ صلى الله عليه وسلم قال :

( أقرَب ُ ما يكونُ العَبْدُ مِنْ رَبّه ِ وهوَ ساجد ، فأكثِروا الدّعاءَ ) .

                                            رواه مسلم . 

 

_   للمظلوم ........ فدعوة المظلوم لا ترد 

قال النبي صلى الله عليه وسلم :

( ثلاثة لا تردّ ُ دَعوتُهمْ : الإمامُ العادلُ ، و الصّائمُ حتّى يُفطرُ ، ودعوة ُ المظلوم ِ 

يَرفعُها الله ُ فوق َ الغمام ِ وتُفتحُ لها أبوابُ السّماء ِ ويقولُ الرّب تباركَ وتعالى :

وعِزّتي لأنصُرَنّكَ ولو بََعدَ حين ٍ ) . 

             رواه أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه ( كنز ) .

 

_   للصائم حين يفطر ، وكما ورد في الحديث السابق . 

 

_   الدعاء في ظهر الغيب 

عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه سمعَ رسولَ اللهِ ، صلى الله عليه وسلم يقول : 

( ما مِن عَبْد ٍ مُسلم ٍ يدعو لأخيه ِ بظهر الغيب ِ إلا قالَ المَلكُ ولكَ بمِثل ٍ ) . 

                                         رواه مسلم 

_ في ليلة القدر 

_بين الأذان والإقامة  

_ دعاء الوالد لولده وعلى ولده ، لذلك يجب أن تدعو لأولادكم بالخير ، وأن لاتدعو 

عليهم بالشر .

_ في الحج وفي يوم عرفة 

_ دعاء المضطر    ، قال الله تعالى :

( أمّّنْ يُجيبُ المُضطرّ إذا دَعاهُ ويكشِفُ السّوءَ ) .          

                                              سورة النمل : 62 

والمؤمن يدعو ربه دائما ً وأينما كان ، لأن الله تعالى كريم وقريب ويستجيب لعباده

قال الله تعالى : 

( قلْ ما يعبأ بكم ْ ربّي لولا دُعاؤكمْ  ) .          الفرقان : 77  

والنبي صلى الله عليه وسلم قال :

( لنْ يَنفعَ حِذرٌ من قدَر ٍ ، ولكنّ الدّعاءَ يَنفعُ ممّا نزَلَ وممّا لمْ ينزل ، فعليكم بالدّعاء ِ

عبادَ اللهِ ) . 

                    رواه أحمد والطبراني عن معاذ رضي الله عنه .

 

والدعاء هو دائما ً ذكر ، والذكر هو دعاء ، والدعاء هو عبادة 

عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( الدّعاءُ هوَ العبادة ُ ) . 

              رواه أبو داود ، والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح . 

 

وعن كيفية الدعاء يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :

( إذا صلى أحدُكم فليبدأ بتحميد ِ الله تعالى والثناء ِ عليه ِثمّ ليصلّ على النّبيّ صلى الله 

عليه وسلم ثم ليَدْع بما شاءَ ) .

     روا ه أبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم والبيهقي عن فضالة بن عُبيد رضي 

           الله عنه . 

وقال النبي صلى الله عليه وسلم :

( سَلوا الله َ ببطون ِأكفِكم ولا تسألوهُ بظهورها فإذا فرغتمْ فامْسَحوا بها وجوهَكم ) .

               رواه أبو داود والبيهقي عن ابن عباس ٍ رضي الله عنهما .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : 

( إذا دَعا أحدُكم فليُؤمِّنْ على دُعاء ِ نفسه ِ ) .

               رواه ابن عَديّ عن أبي هريرة رضيَ الله ُعنه . 

وأن ندعو الله تعالى بأسمائه الحسنى 

قال الله تعالى :

( وَلله ِ الأسْمَاءُ الحُسنى فادعوهُ بها وذروا الذينَ يُلحِدونَ في أسمائِه ِ سيُجْزَونَ 

ما كانوا يعْملونَ ) . 

                       الأعراف : 180 

قال الله تعالى :

( قل ِ ادعوا اللهَ أو ِ ادعوا الرّحمنَ أيا ً مّا تدعوا فله ُ الأسماءُ الحُسنى ) . 

                       الإسراء : 110 . 

قال النبي صلى الله عليه وسلم :     ( ألظوا  بيا ذا الجلال ِ والإكرام ِ ) .

               رواه الترمذي عن أنس ٍ رضي الله عنه .

              و رواه أحمد والترمذي والحاكم عن ربيعة بن عامر رضي الله عنه . 

                                           معنى ألظوا : ألحوا ، من فعل : لظ  ثابر . 

و أيضا ً ندعو الله تعالى بأسمائه الحسنى  حسب الحاجة ، فمثلا ً إذا كنا ندعو للرزق 

فنقول : يا رزاق  ، ياكريم  ، يا معطي .................... 

للمغفرة : ياغفور ، يا عفو ، ياتواب ، يا رحيم ..........

عند المرض : يا شافي ، يا رحيم  ، يا لطيف ، يا قادر ، يا مجيب ................

 

بعض الأدعية من القرآن والسنة : 

 

( رَبّ اجْعلني مُقيم َ الصّلاة ِ ومنْ ذرّيّتي ربّنا وتقبل ْ دُعاء ِ . ربّنا اغفرْ لي ولوالديّ 

وللمُؤمنينَ يومَ يقومُ الحِسابُ ) . 

                        ابراهيم : 40 ، 41 .  

 

عن أنس رضي الله عنه قال : كانَ أكثرُ دُعاء ِ النبي ّ صلى الله عليه وسلم :

( اللهم آتِنا في الدّنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقِنا عذاب َ النّار ) . 

                                                     متفق عليه .

عن طارق بن أشيَمَ رضي الله ُ عنه قال : كان الرجلُ إذا أسلم َ علمَه ُ النبيّ صلى الله 

عليه وسلم الصّلاة ، ثمّ أمَرَهُ أن يدعو َ بهؤلاء ِ الكلمات ِ : ( اللهمّ اغفرْ لي ، وارحمني ،

واهدِني ، وعافِني ، وارزقني ) .

                 رواه مسلم . 

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان من دُعاء ِ رسول ِ الله ِ صلى الله ُ عليه وسلم :

( اللهمّ إني أعوذ بك من زوال ِ نِعمتكَ ، وتحوّل ِعافيتك َ ، وفجاءة ِ نِقمتكَ ، وجميع 

سَخطكَ ) . 

                رواه مسلم . 

عن عليّ رضي الله عنه ، أنّ مُكاتبا ً جاءهُ ، فقال : إني عجزتُ عن كتابتي فأعنّي .

قال : ألا أعَلمُك َ كلماتٍ علمَنيهنّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، لو كان عليكَ 

مثلُ جبل ٍ دَينا ً أدّاهُ الله ُ عنك َ ؟ قلْ : ( اللهمّ اكفني بحلالك َ عن حرامِك َ ، واغْنني  

بفضلكَ عمّن سِواكَ ) . 

              رواه الترمذي وقال حديث حسن .

معنى إني عجزت عن كتابتي ، أي : الدين اللازم لي بها . 

 

أدعية للأمان من الخوف والكرب :

قال النبي صلى الله عليه وسلم :

( من قرأ آية َالكرسيِّ وخواتيم َ سورة ِ البقرة ِ عند الكرب ِ أغاثه ُ الله ُ تعالى ) .

             رواه ابن أنس عن أبي قتادة رضي الله عنه . 

 

كان صلى الله عليه وسلم إذا كرَبَه ُ أمر قال : 

( يا حيّ  يا قيومُ برحمتك أستغيث ُ ) .

                 رواه الترمذي عن أنس ٍ رضي الله ُ عنه ُ .

 

كان صلى الله عليه وسلم إذا صلّى مسح َ بيدِهِ اليُمنى على رأسه ِ ويقول :

( بسم الله الذي لا إله غيرُه ُ الرحمن ِ الرحيم  ِ اللهُمّ أذهِب عني الهَمّ  والحزَن ) .

                رواه الخطيب عن أنس ٍ رضي الله ُ عنه . 

 

عن ابن عباس ٍرضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقولُ عند الكرب :

( لا إله َ إلا الله ُ العظيم ُ الحليمُ ، لا إله َ إلا اللهُ ربُ العرش ِ العظيم  ، لا إله َ إلا الله ُ 

ربُ السمواتِ ، ورب ّالأرض ، وربُ العرش ِ الكريم ) .

                                      متفق عليه .

 

والحمد لله رب العالمين  والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

إلى يوم الدين . 

 

قال تعالى :   ( وآخرُ دَعْواهمْ أن ِ الحمدُ لله ِ  ربّ العالمينَ ) .  يونس : 10 .

                                                            صدق الله العظيم .  

  

المراجع : رياض الصالحين للإمام يحيى النووي ، الدعاء المستجاب لأحمد عبد الجواد ،

                الدعاء لسعيد القحطاني .