بقلم غادة العشا

 

 

                                         أمم أمثالكم 

 

بسم الله الرحمن الرحيم 

 

(  وما مِن دابّة ٍ في الأرض ِ ولا طائر ٍ يَطيرُ بجَناحَيْه ِ إلا أمَمٌ أمْثالُكم ) .

                            صدق الله العظيم .            الأنعام : 38 . 

 

خلق الله تعالى الكائنات الحية وجعلها على نفس المبدأ من حيث الحياة ، والطعام 

والشراب ، والصراع ، والتزاوج ، والخوف على النفس والأفراد ، وحماية المسكن والممتلكات . ......... 

فنحن نرى جميع الكائنات الحية لها نظام في حياتها ، ومعيشتها ، وتأمين رزقها .

فهي تعيش جماعات ، وكل جماعة لها نظام ، ولها طريقة في كسب رزقها ، وفي حماية أفرادها . 

وهي تعيش أسرا ً ، تتألف من زوجين ، تقع عليهما مسؤولية تأمين المسكن 

و الطعام والشراب لأولادهما ، وفي حمايتهم .

وهم مثلنا .... عندهم الحنان الفائض ، والعطف على أولادهم ، ومحبتهم ، والتضحية 

في سبيلهم ، والدفاع عنهم ، وتأمين كل مايلزم لهم ولعيشهم ، حتى يصبحوا قادرين 

للاعتماد على أنفسهم .

نحن نرى ذلك لكل ما يحيط بنا من حيوانات وحشرات ، حتى أننا نستغرب خوف 

هؤلاء الحيوانات على صغارهم ، كالقطط مثلا ً ...... فالقطة عندما تشعر بأن خطرا ً

ما يهدد صغارها ، تقوم بنقلهم من مكان إلى مكان آخر أكثر أمنا ً .

وكذلك الطيور عندما يقوم الذكر والانثى بالتناوب في حضن البيض ، وإطعام الصغار ورعايتهم ، حتى يستطيعون الاعتماد على أنفسهم ، وليس فقط إطعامهم 

كذلك تعليمهم الطيران ومرافقتهم في ذلك ، حتى يستطيعون الإنطلاق منفردين 

بأنفسهم دون أخطار .

وكذلك الحيوانات التي تعتمد على الصيد ، تعلم أولادها كيفية الصيد ، فهم لا يكتفون 

فقط بتقديم الطعام والشراب إليهم ، وإنما تعليمهم سبل المعيشة والحياة ، وكيفية تأمين الرزق .........

تماما ً كالإنسان ، فنحن مسؤولون عن إطعام أولادنا ، وتأمين المسكن لهم ، وإبعادهم عن الأخطار ، وحمايتهم ، والخوف عليهم ، وتعليمهم سبل الحياة ، حتى يصبحون كبارا ً ، ويستطيعون الإعتماد على أنفسهم والحياة بشكل سليم وصحيح ، والحيوانات كذلك تعلم أولادها ، وكأن المسؤولية لا تنحصر فقط عند الصغر ، وإنما تمتد إلى الكبر ، بحيث يستطيعون العيش بطريقة نظام الأم والأب والجماعة التي يعيشون ضمنها .

من علمنا كل هذه الطرق والأنظمة في الحياة والمعيشة ؟

من جعلنا أمما ً وجماعات لأنواع لا تعد ولاتحصى من الكائنات الحية ؟ 

الله تبارك وتعالى ......... جلّ جلاله ......... لا إله إلا هو سبحانه ........ نستغفره ونتوب إليه .

كل هذه الأمم التي نراها من حولنا من الكائنات الحية 

 وكل من في هذا الكون العظيم .........

يقول ربنا تبارك وتعالى عنهم :

(  ألمْ ترَ أنّ الله َ يُسَبّحُ  لهُ مَن في السّمَواتِ وَالأرض ِ وَالطيْرُ صافات ٍ كلٌ قدْ عَلِمَ 

صَلاتهُ وَ تسبيحَهُ والله ُ عَليم ٌ بما يَفعلون َ ) .  

                                        النور  : 41 . 

( تسبّحُ لهُ السّمَواتُ السّبعُ والأرضُ وَمَن فيهنّ وَإن مِن شيء ٍ إلا يُسبّحُ بحَمْده ِ ولكن 

لا تفقهونَ تسبيحَهُمْ إنه كانَ حَليما ً غفورا ً ) . 

                                        الإسراء : 44 .    

( يُسبّحُ لله ِ ما في السّموات ِ وما في الأرض ِ لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ  وهوَ على كلّ ِ 

شيء ٍ قديرٌ  ) . 

                                 التغابن : 1 . 

فلست أنت أيها الإنسان الوحيد الذي يعرف خالقه ويسبحه ، وإنما مخلوقات الله  

جميعا ً ..............و كل شيء في هذا الكون يسبح بحمد الله تعالى .................. 

كل عنده اتصال بخالقه وخالق هذا الكون العظيم . 

هذه المخلوقات الرائعة ، وهذا النظام العجيب ............ هم من خلق الله تعالى 

الله القادر على كل شيء .

 

والحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين إلى يوم الدين . 

 

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .