بقلم غادة العشا

أيها الإنسان 

 

 

كم تسر لو أن أحدهم دعاك إلى بيته أو لزيارته ، واحتفى بك وقدرك ، وأبدى 

لك كل الحب والاحترام .

فقد دعاك إلى مكانه الخاص ، وقدم لك كل ما يريحك ويسعدك ، وقدم لك أطايب 

الطعام والشراب ............ كم يسعدك هذا ؟ 

وأنت سوف تقوم بعمل مقابل ما قدمه لك حبا ً واحتراما ً وتقديرا ً له .

نحن نفعل هذا مع بعضنا كبشر ، خدمة مقابل خدمة ......... عمل مقابل عمل ......

وماذا تقول لو أن ربّ العالمين ....... ربّ العرش العظيم ، دعاك إلى ما يملكه 

وما يخصه .........

 أوجدك لتعيش على أرضه التي هي إحدى مخلوقاته في هذا الكون .

خلقك  أنت بالذات و كرمك ، و سمح لك بأن تعيش على أرضه ، وأن تسكن عليها 

وزينها لك بكل ماهو جميل ومريح لنفسك وبصرك ، من أشجار وورود ورياحين 

وجبال وأنهار وبحار ، وجعلك تتمتع بكل جمال خلقه على هذه الأرض ، وقدم لك 

أطايب الطعام والشراب ، وكل ما تشتهي نفسك .

فقد أحبك وأكرمك .......... ولكن كيف سترد الجميل لربّ العالمين ؟ ..........

الله سبحانه وتعالى دلك على كيفية رد الجميل ............

أخبرك سبحانه وتعالى بأنه خلقك وكرمك مقابل شيء واحد ، وهو أن تعبده وتطيعه 

فيما أمر .

     قال الله تعالى :

( وَما خلقت ُ الجنَّ والإنسَ إلا لِيَعْبُدون ِ ) .

                                            الذاريات   :  56 .

عرّفك سبحانه وتعالى على طرق العبادات ، وعلى كيفية حبه والتقرب إليه ، وكل 

ما أمرك به هو لصالحك .

عرفك عما يغضبه سبحانه وتعالى . 

عرفك عن نواهيه .........

افعل .......... ولا تفعل ..............

خلقك لأن تعمر في هذه الأرض وتبني وتشكر لربّ العالمين ، لا أن تخرب 

وتعيث فيها فسادا ً .

خلقك لأن تكون مؤمنا ً صالحا ً ، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر . 

 

   قال الله تعالى :

( كنتمْ خيْرَ أمَّة ٍ أخْرجَتْ للناس ِ تأمُرون َ بالمَعْروف ِ وَ تنهونَ عَن ِ 

المُنكر ِ وَ تؤمِنونَ بالله ِ ) . 

                            آل عمران : 110 .   

 

بعض الناس خلقهم سبحانه وتعالى ولديهم نقص ما ، إما بعاهة ، أو اعتلال في 

الصحة ، وبعضهم لديه نقص في المال والمعيشة  والأولاد ، وهذا تجريب لهم ، وليكونوا صابرين على ما بلاهم ربهم ، فربنا تعالى يقول لهم : 

 

( وَلنبلوَنَّكم بِشيء ٍ مِنَ الخوف ِ وَ الجوع ِ وَ نَقص ٍ مِّن الأموال ِ والأنفس ِ

وَالثمَراتِ وَ بَشِّر ِ الصَّابرينَ ) . 

                                   البقرة :  155 . 

 

أيها الإنسان كن سعيدا ً ، فالله سبحانه وتعالى سمح لك بزيارة أرضه 

عندما أوجدك عليها ، أنت من ضمن الناس الذين خلقهم وأحبهم .

وبالمقابل أن تحبه أنت أيضا ً ، وتقدم له مقابل ما قدمه لك سبحانه بأن تطيعه 

بكل ما أمر ، وتنتهي عما نهى ، لأن كل ما أمرك به هو لصالحك ، وكل ما نهاك عنه هو شر لك . 

وعندما تطيعه وتعبده فسوف يكرمك الكرم الأكبر في الآخرة ، وإن شاء الله سوف 

يدعوك إلى جنة ٍ عرضها السموات والأرض ، ووعده حق في الآخرة للذين صبروا 

واتقوا وكانوا من الصالحين . 

 

         قال الله تعالى : 

( وَسَارعُوا إلى مَغفِرَة ٍ مِّن ربّكمْ وَجَنة ٍ عَرْضُها السَّمَواتُ وَالأرْضُ 

     أعِدَّتْ للمُتقينَ ) .

                        آل عمران : 133 . 

                            

والحمد لله ربّ العالمين .

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين إلى يوم  الدين .

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى  وبركاته .